ذكر النووي ﵀: حديث أم سلمة: «أنها كانت هي وميمونة عند النبي -ﷺ- فدخل بن أم مكتوم، فقال: النبي -ﷺ- احتجبا منه، فقالتا: إنه أعمى لا يبصر، فقال النبي -ﷺ-: أفعمياوان أنتما، فليس تُبصرانه»، ثم قال النووي: «هذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) وغيرهما» (^٣).
«قال الباحث»: حسن النووي الحديث المذكور، والأصوب أنه ضعيف، لأنه مروي من طريق نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة به.
ونبهان هذا لم أقف على من وثقه غير ابن حبان (^٤).
وقد جهله غير واحد من الحفاظ، فقال البيهقي: «إن البخاري ومسلمًا
_________________
(١) «سنن أبي داود»، كتاب اللباس، باب في قوله ئى «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» (٤/ ٦٣)، (حديث: ٤١١٢).
(٢) «سنن الترمذي»، وقال: حسن صحيح، أبواب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال (٥/ ١٠٢)، (حديث: ٢٧٧٨).
(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٩٧).
(٤) «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٨٦)، (الترجمة: ٥٨٥٤).
[ ١١٥ ]
صاحبي الصحيح لم يخرجا حديثه في الصحيح، وكأنه لم يثبت عدالته عندهما، أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه» (^١).
وقال ابن عبد البر (^٢) وابن حزم (^٣): «مجهول».
وقال ابن بطال: «ليس بمعروف بنقل العلم» (^٤).
وقال ابن حجر: «مقبول» (^٥)، يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث، ولم أر من تابعه.
والحديث قال ابن حجر: «مختلف في صحته» (^٦)، وضعفه ابن عبدالبر في التمهيد، وقال: «لا أصل» (^٧) فلا يسلم للنووي تحسين الحديث، والله أعلم.
_________________
(١) «السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٥٥٠)، (حديث: ٢١٦٦٣).
(٢) «التمهيد» (١٩/ ١٥٥).
(٣) نقله عنه «الذهبي في المغني في الضعفاء» (٢/ ٦٩٤)، (الترجمة: ٦٥٩٥).
(٤) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٦٤).
(٥) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٧٠٩٢).
(٦) «فتح الباري» (١/ ٥٥٠).
(٧) «التمهيد» لابن عبد البر (١٩/ ١٥٥).
[ ١١٦ ]