قال النووي ﵀: «ذكر البزَّار (^٣) خبرًا في الإسراء عن عليّ كرم الله وجهه، وذكر مسير جبريل ﵇ على البُراق، حتى أتى الحِجَاب، وذكر كلمة، وقال: خَرَج مَلَكٌ من وراء الحِجَاب، فقال جبريل: والذي بعثك بالحق إن هذا المَلَك ما رأيته منذ خُلقت، وإني أقرب الخلْق مكانًا» (^٤).
«قال الباحث»: ما كان يجدر بالنووي ﵀ ذكر هذه الرواية والسكوت عنها دون التنبيه على ضعفها الشديد، بل إنها شبه موضوعة، فقد تفرَّد بروايتها راوٍ اسمه: زياد بن المنذر الكوفي، يرويه عن محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليّ بن أبي طالب به.
وزياد بن المنذر هذا كذَّبه غير واحد من الحفاظ، كابن معين، وقال:
_________________
(١) المصدر السابق (١٣/ ١١٢).
(٢) المصدر السابق (١٤/ ٤).
(٣) «كشف الأستار عن زوائد البزار» (١/ ١٧٩)، (حديث: ٣٥٢)، وقال البزار: «لا نعلمه يروي عن عليّ بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد».
(٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٢/ ٢٢١).
[ ٢٤ ]
«عدوّ الله، ليس يسوى فلسًا» (^١). وقال ابن حبان: «كان رافضيًا يضع الحديث» (^٢). وقال النسائي: «متروك الحديث» (^٣).
فأمثال هؤلاء الرواة لا يحسن إيراد مروياتهم والسكوت عنها، دون التنبيه على حالها، والله أعلم.