فمنها (الْجَامع الصحيح)، وكان سبب تصنيفه ما حكاه إبراهيم بن مِعْقَل النَّسَفي عنه قَالَ: كنا عند إسحاق بن رَاهَويه، فقال بعضُ أصحابه: لو جمعتم كتابًا جامعًا مُختصرًا لسنن النبي - ﷺ -، قَالَ: فوقع ذَلِكَ في قلبي.
قَالَ: وسمعته يقول: ما أدخلتُ فيه إلا ما صحَّ، وتركتُ من الصحاح كي لا يطول الكتاب.
وَقَالَ مُحَمَّد بن سليمان بن فارس: سمعته يقول: رأيتُ النبي - ﷺ - في النوم،
[ ١ / ٩٧ ]
وكأنني واقفٌ بين يديه، وبيدي مروحة أذبُّ عنه، فقال لي بعضُ أهل التعبيرات: تَذُبُّ عنه الكذب، قَالَ: فحملني ذَلِكَ عَلى تَخريج الصحيح.
وَقَالَ أبو الهيثم الكُشْمَيْهَنِي: سمعتُ الفَربري يقول: قَالَ البُخَاريّ: ما وضعتُ في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلتُ قبل ذَلِكَ وصليتُ ركعتين.
وَقَالَ الفَربري عن البُخَاريّ: صنفتُ الصحيح في ست عشرة سنة، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله.
وَقَالَ الفَرْبري: سمعتُ مُحَمَّد بن أبي حاتم وراق البُخَاريّ يقول: رأيتُ البُخَاريّ في النوم خلف النبي - ﷺ - وهو يَمشي، فكلما رفع النبي - ﷺ - قدمه وضع أبو عبد الله قدمه في ذَلِكَ الموضع.
وروى ابن عدي عن الفَرْبَري، عن نَجم بن فُضيل أنه قَالَ: رأيت. . . فذكر نَحو هذا المنام.
وروى شيخ الإسلام الهَرَوي في "ذَمَ الكلام" له من طريق أبي سهل مُحَمَّد بن أحْمَد المروزي قَالَ: سمعت أبا زيد المروزي الفقيه الشافعي يقول: رأيت النبي - ﷺ - في المنام، وكنت نائمًا بين الركن والمقام، فقال له: يا أبا زيد، إلَى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟ ! فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ قَالَ: جامع مُحَمَّد بن إسماعيل البُخَاري. انتهى [١١/ ب].
وأشهر الرواة عنه له: الفَربري، وهو أبو عبد الله مُحَمَّد بن يوسف بن مطر بن صالح، ومنهم حماد بن شاكر، وإبراهيم بن مِعْقَل النَّسَفي، ومُهِيب بن سليم، وأبو طلحة منصور بن مُحَمَّد بن علي البَزْدوي، وهو آخر من كَانَ يروي الصحيح عن البُخَاريّ موتًا، قَالَه ابن ماكولا وغيره.
وأما قول الفَربري: سمع الجامع من مُحَمَّد بن إسماعيل تسعون ألفًا، فما بقي منهم أحد غيري، فلعله لم يشعر ببقاء البَزْدوي المذكور.
ومن تصانيفه: (الأدب الْمُفرد) يرويه عنه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الجليل -بالجيم- البَزَّاز.
و(رفع اليدين في الصلاة)، و(القراءة خلف الإمام) يرويهما عنه محمود بن
[ ١ / ٩٨ ]
إسحاق الخُزَاعي، وهو آخر من حَدَّث عنه ببخارى.
و(بر الوالدين) يرويه عنه مُحَمَّد بن دلويه الوراق.
و(التاريخ الكبير) يرويه عنه أبو أَحْمَد مُحَمَّد بن سليمان بن فارس، وأبو الحسن مُحَمَّد بن سهل النسوي وغيرهما، وهو الَّذِي قَالَ فيه ابن عُقدة: لا يستغني عنه مُحدث.
و(التاريخ الأوسط) يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخَفَّاف.
و(التاريخ الصغير) يرويه عنه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن الأشقر.
و(خلق أفعال العباد) يرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبد الصمد ورواه عنه أيضًا الفَربري.
و(كتاب الضعفاء) يرويه عنه أبو بشر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حَماد الدولابي، ومُسَبِّح بن سعيد. وهذه التصانيف كلها موجودة مروية لنا بالسماع وبالإجازة.
* ومن تصانيفه أيضًا:
(الْجَامع الكبير) ذكره ابن طاهر.
و(الْمُسند الكبير).
و(التفسير الكبير) ذكره التبريزي (١).
و(كتاب الأشرية) ذكره الدارقطني.
و(أسامي الصحابة) ذكره أبو عبد الله ابن مَنْدَه، وذكر ابنه القاسم بن منده أنه يرويه من طريق مُحَمَّد بن سليمان بن فارس عنه.
وذكر من تصانيفه أيضًا (كتاب العلل)، وأنه يرويه عن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَمدون إجازة عن عبد الله بن الشرقي عنه.
و(كتاب الكنى المفرد) ذكره الحاكم أبو أَحْمَد.
و(كتاب الهبة) ذكره وراقه مُحَمَّد بن أبي حاتم.
و(كتاب الفوائد) ذكره التّرمِذيّ في أثناء المناقب من جامعه (٢). وغير ذَلِكَ.
_________________
(١) في نسخة في الحاشية: "الفربري".
(٢) جامع التّرمِذيّ: (كتاب المناقب، باب: مناقب طلحة بن عبيد الله) برقم (٣٧٤٢).
[ ١ / ٩٩ ]
وروى عنه من مشايخه: عبد الله بن مُحَمَّد المُسْنَدِي، وعبد الله بن منير، وإسحاق ابن أَحْمَد السَّرْمَاري، وَمُحَمَّد بن خلف بن قُتَيْبَة ونَحوهم.
ومن أقرانه فمن بعدهم: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو زُرعة [١٢/أ]، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وابن أبي عاصم، وصالح جَزَرَة، وابن أبي الدُّنيا، وأبو بكر البَزَّار، وَمُحمَّد بن نصر المَرْوَزِيّ، وعُبَيْد العِجْل، ومُسلم بن الحجاج، وأبو الفضل أَحْمَد بن سلمة، وحسين بن مُحَمَّد القَبَّاني، وموسى بن هارون الحَمَّال، وأبو عمرو الخَفَّاف، ويعقوب بن الأخْرَم، وَمُحَمَّد بن عبد الله مُطَيَّن، وأبو بكر ابن خُزَيْمة، والبحيري، وجعفر بن مُحَمَّد النيسابوري، وأبو عيسى التّرمِذيّ وتلمذ له، وأبو عبد الرحمن النّسَائي وروى أيضًا عن رجل عنه، وأبو بكر بن أبي داود (١)، ويحيى بن مُحَمَّد صاعد، والحسين بن إسماعيل المحاملي وهو آخر من حَدَّث عنه ببغداد.
ويكفي في التنبيه عَلى كثرة الرواة عنه قول الفَرْبري المتقدم: أنه سمع منه الجامع الصحيح تسعون ألفًا.