قد اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على نسخة واحدة لم نَجد غيرها بعد بحث وتمحيص.
وأصل هذه الرسالة ضِمْنَ مَجْموعٍ مَوْجُود في المكتبة الأزهرية تحت رقم [خصوصية ١٠٩، عمومية ٢١١٦].
وموقع هذه الرسالة هي الحادية عشرة من اثنتي عشرة رسالة يضمها ذلك المجموع.
وعدد أوراق هذه الرسالة أربع عشرة ورقة، وذلك من الورقة (١٥٥/ أ) إلى (١٦٩/ أ).
والنسخة جيدة واضحة، وخطها نسخ عادي.
وهي من القطع الصغير، وعدد سطورها ثلاثة وعشرون سطرًا تقريبًا.
واسم الرسالة كما هو مثبت على طرتها:
"تجريد ما كتبه شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر -﵀- على نسخته من تنقيح الشيخ بدر الدين الزركشي"
وباقي الكلام على الطرة هو كالتالي: "وهي نسخة مر عليها مصنفه، وألحق فيها بخطه كثيرًا، وكانت ملكًا لولد المؤلف، ثم انتقلت للشيخ نور الدين علي
[ ١ / ٥٩ ]
الرشيدي (١)، ثم لشيخنا المُحَشِّي (٢) في شهور سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وكان فراغ تصنيف "التنقيح" في ثامن ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وقال في خطبته: "إنه شرح الصحيح في كتاب سَمَّاه الفصيح في شرح الجامع الصحيح" لم يكمل".
وقد علق في الحاشية على تلك الفقرة الأخيرة بقوله: "قال شيخنا السخاوي: "وقفت على المجلد الأول منه".
وفي نهاية الكتاب نَجد بيان الذي قام بالتجريد لهذه التعليقات، وهذا نصها: "آخر الحواشي التي كتبها شيخنا ابن حجر على نسخته من تنقيح الزركشي، جردها تلميذه محمد بن السخاوي ختم له بخير ولوالديه والمسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا".
وواضح من ذلك أن الذي قام بتجريد تلك التعليقات هو الإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي تلميذ ابن حجر العسقلاني -رحمهما الله-.
ويتضح أيضًا من تلك الفقرة أنها نسخت في حياة السخاوي -﵀-، ولكن هذا يُخالف ما ذكر في نهاية الكتاب حيث ذكر الناسخ أنه نسخها سنة ست وتسعمائة أي بعد وفاة الإمام السخاوي بأربع سنين.
وهذا مما يرجح أن النسخة التي معنا هي فرع عن النسخة التي كتبت في حياة السخاوي -﵀-.
ومما يؤكد ذلك أن الناسخ كتب بعد الفقرة السابقة ما يلي: "نقله إلى هنا في أوقات آخرها في يوم السبت ثالث عشري شعبان سنة ست وتسعمائة بمنزله من مكة المشرفة عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي (٣)، لطف الله بهم آمين، والحمد لله، وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
_________________
(١) راجع ترجمته: "إنباء الغمر بأنباء العمر" (ص ٣٧٨).
(٢) أي: الحافظ ابن حجر العسقلاني -﵀-.
(٣) انظر ترجمته في: "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي (٨/ ١٠٠ - ١٠٢).
[ ١ / ٦٠ ]
هذا؛ وقد كُتب على طرة الكتاب أيضًا وصيةٌ بوقف هذا الكتاب ولفظها: "وقف هذا الكتاب الصدر الأجل المحترم، سيدي محمد بن الشيخ حسن، الشهير نسبه الكريم بالكريمي، وجعل مقره تحت يد أخيه العلامة الشيخ أحمد الجوهري (١) بالخزانة الكائنة بالمقصورة، ومن بعده يكون تحت يد من كان إمامًا راتبًا بالأزهر، فمن بدله بعد ما سمعه فإنَّما إثمه علي الذين يبدلونه".
هذا؛ وقد أشار حاجي خليفة في "كشف الظنون" إلي هذه التعليقات حيث ذكر شرح الزركشي المسمى بالتنقيح ثم قال: "وعليه نكت للحافظ ابن حجر المذكور، وهي تعليقات بالقول ولم تكمل".
وتجدر الإشارة إلى عدة أمور:
الأولى: أن السخاوي قد نقل تعليقات ابن حجر من نسختين له وليس من نسخة واحدة، ويظهر ذلك في تنصيصه علي أنه ينقل من نسخة ثانية بقوله: "وقال شيخنا في النسخة الثانية كذا"، وراجع ذلك في الورقة رقم (١٥٧/أ)، و(١٦٩/ أ) وغير ذانك الموضعين.
الأمر الثاني: أنه في بعض المواضع يقول: قال المحشي، أو قال شيخنا المحشي ونحو ذلك فاللفظ الأخير لا إشكال فيه أنه الحافظ ابن حجر.
أمَّا التعبير الأول فإنه يحتمل أن يكون ابن حجر أو غيره، حيث وجدنا في الورقة (١٦٥/ ب) ما نصه: "كتب كاتب ما نصه. . . ."، فدل على أن هناك محشي يكتب على حاشية النسخة غير ابن حجر، فنقله السخاوي من باب الفائدة مع التنبيه عليه وذكر في الورقة (١٦٠/ ب): "وكتب المؤلف: صوابه الصبيان، فكتب المحشي "والولدان"، والمحشي هنا ليس هو ابن حجر.
_________________
(١) هو أحمد بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف بن كريم الدين الكريمي الخالدي، الشهير بالجوهري، الشافعي الأزهري القاهري، ت (١١٨٢ هـ). راجع: "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" (١/ ٩٧)، و"عجائب الآثار" (١/ ٣٦٤). ومحمد بن الشيخ حسن المذكور هو أخو أحمد الجوهري هذا.
[ ١ / ٦١ ]
الأمر الثالث: أن عزو السخاوي لأبواب الصحيح فيه بعض إشكال حيث يعزو إلى باب ويذكر تعليق ابن حجر على الحديث ولكنه ليس تحت ذلك الباب بعينه، بل بعده بعدة أبواب، والسبب في ذلك أن الزركشي -﵀- كان يذكر عدة أبواب تحت باب واحد كبير أو مشهور، ويسرد تحته عِدَّةَ أَحَاديثَ تاليةً لهذا الباب قد تكون تحت باب آخر بعده، فيسوقها جميعًا كأنها تحت باب واحد.
وقد بينا ذلك كله في حواشي ذلك الكتاب.
الأمر الأخير: أنه قد وقع في عدة مواضع التنصيص من ابن حجر -﵀- بالعزو إلى كتابه "فتح الباري" أو مقدمته "هدي الساري"، أو إلى "تغليق التعليق" مما يدل على أن هذه الكتب كلها قد فرغ من تأليفها قبل أن يطلع على هذا الشرح للزركشي، أو قبل أن يعلق عليه تلك التعليقات. وراجع ذلك مثلًا عند الورقة (١٥٨/ أ)، (١٥٩/ أ)، (١٦٤/ أ)، (١٦٦/ أ).
هذا؛ والله أعلى وأعلم.
[ ١ / ٦٢ ]