قال (ح): "وكان أجود ما يكون في رمضان" عند الأصيلي "أجودَ" بالنصب على أنّه خبر كان، وتعقب بأنّه يلزم منه أن يكون خبرها اسمها،
_________________
(١) فتح الباري (١/ ٢٩).
(٢) عمدة القاري (١/ ٧٢).
[ ١ / ٣٤ ]
وأجيب بجعل اسم كان ضمير النّبيّ - ﷺ - وأجود الخبر، والتقدير وكان رسول الله - ﷺ - مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره (٤٦).
قال (ع): هذا لا يصح لأن كان إذا كان فيه ضمير النّبيّ - ﷺ - لا يصح أن يكون أجود خبرًا لكان، فإنّه مضاف إلى الكون، ولا يخبر بكون عما ليس يكون، فيجب أنّ يجعل مبتدأ وخبره في رمضان، والجملة خبر كان وإن استتر فيه ضمير الشأن (٤٧).
قوله: "أَمَّا بَعْدُ".
قال (ح): في أمّا معنى الشرط، وهذه الكلمة تستعمل لتفصيل ما يذكر بعدها غالبًا، وقد ترد مستأنفة فلا تفصيل كالذي هنا.
وقال الكرماني: هي للتفصيل هنا والتقدير أمّا الإبتداء فهو بسم الله الخ، وأمّا المكتوب فهو من محمَّد رسول الله الخ (٤٨).
قال (ع): هذا تعسف (٤٩).
قوله: أَسْلْمِ تَسْلَمْ أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ.
قال (ح): يحتمل أن يكون الأمر الأوّل للدخول في الإسلام، والثّاني للدوام عليه كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ الآية (٥٠).
قال (ع): الأصوب أن يكون للتأكيد والآية في حق المنافقين، أي:
_________________
(١) فتح الباري (١/ ٣١).
(٢) عمدة القاري (١/ ٧٦).
(٣) فتح الباري (١/ ٣٨).
(٤) عمدة القاري (١/ ٩٢).
(٥) فتح الباري (١/ ٣٨) ومبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٣).
[ ١ / ٣٥ ]
يا أيها الذين آمنوا نفاقًا آمنوا إخلاصًا، كذا في التفسير (٥١).
قلت: في كلامه مع مخالفة القاعدةُ في تقديم التأسيس على التأكيد إن كان المنقول، لأن القولين ذكرا عن أهل التفسير.
قوله: إنّه ليخافه.
قال (ح): بكسر الهمزة لا بفتحها لثبوت اللام في خبرها (٥٢).
قال (ع): بل يجوز فتحها أيضًا على أنّه مفعول من أجله، وقد قرئ في الشاذ ﴿أَلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُون﴾ والمعنى على الفتح لأنّ أبا سفيان أراد تعظيم أمر النّبيّ - ﷺ - لأجل أنّه يخافه ملك الروم (٥٣).
قلت: والتعظيم مستفاد من التأكيد في المكسورة وفي اللام معًا، والذي جزم به المعربون في القراءة المذكورة أن اللام زائدة والتقدير ألا إنّهم ليأكلون أي ما جعلناهم رسلًا إلى النَّاس إِلا لكونهم مثلهم في ذلك.
قوله هذا ملك هذه الأُمَّة قد ظهر.
قال (ح): كذا للأكثر بضم ثمّ سكون، وللقابسي بفتح ثمّ كسر، ولأبي ذر عن الكشميهني وحده يملك بلفظ الفعل المضارع.
قال القاضي عياض: أظنها ضمة الميم اتصلت بالميم تصحفت.
ووجهه السهيلي في أماليه بأنّه مبتدأ وخبر، أي هذا المذكور يملك هذه الأُمَّة.
وقيل: يملك نَعْتٌ، أي هذا رجل يملك.
وقال شيخنا: يجوز أن يكون الموصول حذف، أي هذا الذي يملك،
_________________
(١) عمدة القاري (١/ ٩٣).
(٢) فتح الباري (١/ ٤٠) ومبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٣).
(٣) عمدة القاري (١/ ٩٣).
[ ١ / ٣٦ ]
وهو جائز عند الكوفيين، وعندهم أيضًا يجوز استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول (٥٤).
قال (ع): هذه الروايات تحتاج إلى توجيه مرضي، ولم أر أحدًا من الشراح قديمًا وحديثًا شفى العليل ولا أروى الغليل، وإنّما رأيت شارحًا نقل عن السهيلي شيئًا فذكره، ثمّ قال: وهذا فيه خدش لأن قوله: قد يظهر يبقى سائبًا من هذا الكلام.
قال: ونقل هذا الشارح عن شيخه أنّه قال فذكره.
ثمّ قال: وهذا أيضًا فيه خدش كما في الذي قبله، أيضًا من وجه آخر فنقول بعون الله تعالى: هذا مبتدأ أو جملة من الفعل، والفاعل في محل الرفع، وقوله: هذه الأُمَّة مفعول يملك، وقوله: وقد ظهر جملة وقعت حالًا (٥٥).
قلت: إذا فهم المنصف اعتراضه وجوابه عرف قدر فهمه ومبلغ علمه.
قوله: البطارق.
قال (ح): البطارقة جمع بطريق بكسر أوله وهم خواص دولة الروم (٥٦).
قال (ع): هذا التفسير غير موجه، وصدر كلامه بأن قال: البطارقة قواد الملك وخواص دولته، وأهل الرأي والشورى منهم، وقيل: البطريق المختال المتعاظم، ولا يقال للنساء، وفي العباب قال: اللَّيث البطريق العابد انتهى (٥٧)، فلينظر وجه عدم التوجيه.
_________________
(١) فتح الباري (١/ ٤٢).
(٢) عمدة القاري (١/ ٩٤).
(٣) فتح الباري (١/ ٤١).
(٤) عمدة القاري (١/ ٨٧).
[ ١ / ٣٧ ]
قوله: إلى حمص.
قال (ح): مجرور بالفتحة منع صرفه العلمية والتأنيث، ويحتمل أن يجوز صرفه (٥٨).
قال (ع) لا يحتمل أصلًا لأنّه وإن كان ساكن الوسط لكن فيه ثلاث علل، فإذا زالت الواحدة بقيت ثنتان فيمنع الصّرف. انتهى ملخصًا (٥٩).
وظنه أنّ (ح) جَوَّزَ الصّرف من أجل سكون الوسط فاسد لأنّه أراد أنّ الذي ينطق به إن أراد البلد صار مذكرًا فيجوز صرفه، ومعنى قوله ثلاث علل: العجمة والتأنيث والعلم، ولكن من جوز فيه الصّرف لا يجعل للعجمة تأثيرًا لأنّها لا تمنع صرف الثلاثي ولا التأنيث إذا قصد البلد فيبقى علة العلمية وحدها.
من: