٣٠ - باب الفتيا بإشارة اليد والرأس
قال الكرماني في شرحه: قوله في أكثر الهرج، فقال بيده: فحرفها كأنّه يريد القتل ما نصه الهرج هو الفتنة، فأراد بالقتل من لفظه على طريق التجوز هو لازم بمعنى الهرج بمعنى القتل.
قلت: وهي غفلة عما في كتاب الفتن من البخاريّ والهرج القتل بلسان الحبشة (٢٥٠).
قال (ع): كون الهرج بمعنى القتل بلسان الحبشة لا يستلزم أن يكون في لغة العرب. انتهى (٢٥١).
ووجه الدلالة على الكرماني أنّه أطلق قوله لغة، فَلَمَّا ثبت في لسان الحبشة [واستعملها أفصح العرب، علم أن مراده معناها بلسان الحبشة،] لا أنّه تجوز بها عن معناها بلسان العرب، جاز أن يكون ممّا توافقت فيه اللغتان، وقد جزم صاحب المطالع بأنّها عربيّة صحيحة.
قال (ح): في الكلام على حديث أسماء بنت أبي بكر.
قلت: ما شأن النَّاس، فأشارت إلى السَّماء هذا من بعد عائشة فيكون موقوفًا لكن له حكم المرفوع من جهة تقريره - ﷺ - لأنّها كانت تصلّي خلف النّبيّ - ﷺ - وكان في الصّلاة يرى من خلفه (٢٥٢).
_________________
(١) فتح الباري (١/ ١٨٢).
(٢) عمدة القاري (٢/ ٩٢).
(٣) فتح الباري (١/ ٩٨١).
[ ١ / ١٣٤ ]
قال (ع): لا يحتاج إلى هذا التكليف، بل وجود شيء في حديث الباب يطابق التّرجمة كاف. انتهى (٢٥٣).
وكأنّه لا يفرق بين الاحتجاج بالمرفوع والموقوف، وغفل عن تسمية كتاب البخاريّ الجامع الصّحيح لسنن رسول الله - ﷺ - وأيامه.
قال (ح): في هذا الحديث: حتّى علاني الغشي في رواية كريمة تجلاني بجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطي به (٢٥٤).
قال (ع): لو قال ومنه جلال الشيء لكان لا بأس به تنبيهًا على أنّهما مشتركان في أصل المادة، ولا يقال هذا جلال إنّما يقال جلَّ انتهى (٢٥٥).
وهذا من تعينه.
قال (ح): فيه إشارة إلى السَّماء، فقال: سبحان الله أي إشارة قائلة سبحان الله (٢٥٦).
قال (ع): هذا التقدير فاسد لأنّ قال عطف بالفاء فكيف يقدر حالًا مفردة؛ انتهى (٢٥٧).
وهو تفسير معنى وبذلك يندفع الاعتراض.
قوله:
_________________
(١) عمدة القاري (٢/ ٩٣).
(٢) فتح الباري (١/ ١٨٣).
(٣) عمدة القاري (٢/ ٩٤).
(٤) فتح الباري (١/ ١٨٣).
(٥) عمدة القاري (٢/ ٩٤).
[ ١ / ١٣٥ ]