قال (ح): كذا للأكثر بالواو على الحكاية لما في مسلم: "أنْتُمُ الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ" أو للإِستئناف والخبر محذوف تقديره لهم فضل (٣٠٠).
قال (ع): بل الواو عاطفة لأنّ التقدير باب فضل الوضوء وباب هذه الجملة كذا (٣٠١).
قال (ح) في الكلام على باب التخفيف في الوضوء في شرح حديث ابن عبّاس: بت عند خالتي ميمونة فقام النّبيّ - ﷺ - من الليل، فلما كان في بعض الليل قام رسول الله - ﷺ - فتوضأ، كذا للأكثر فقام، ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف، وصوبها القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان بعض الليل قام. انتهى.
وهي وإن كانت راجحة لكن لا ينبغي الجزم بخطأ الأخرى لأن توجيهها ظاهر، وهو أن الفاء في قوله: فلما كان تفصيلية للجملة الثّانية، وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإِجمال والتفصيل، وعلى هذا فقوله: "من" في قوله "من اللّيل" تبعيضية، أي قال بعض (٣٠٢).
_________________
(١) فتح الباري (١/ ٢٣٥).
(٢) عمدة القاري (٢/ ٢٤٦).
(٣) فتح الباري (١/ ٢٣٩).
[ ١ / ١٥٧ ]
قال (ع): بل الصواب ما صوبه القاضي وهذا التوجيه غير موجه إذ لا إجمال في الأولى ولا تفصيل في الثّانية، كذا قال والله المستعان (٣٠٣).
قال (ح) فيه أيضًا قوله: نام حتّى نفخ، وربما قال: اضطجع حتّى نفخ، ثمّ قام فصلّى أي كان سفيان يقول تارة نام، وتارة اضطجع وليس نام واضطجع مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولًا قال: اضطجع فنام كما سيأتي، وإذا اختصره قال: نام أي مضطجعًا أو اضطجع أي نائمًا (٣٠٤).
قال (ع): الإِضطجاع في اللُّغة وضع الجنب بالأرض، ولكن المراد به النوم، وحينئذ يكون بين قوله: اضطجع حتى نفخ وبين قوله نام حتّى نفخ مساواة، فكيف يقول هذا الشارح ليسا مترادفين. انتهى (٣٠٥).
ولا يخفى صواب ما قاله الشارح على من له أدنى تأمل لكن من يتحامل ويَتَعنَّتُ يقع منه أكثر من هذا، والله. الهادي للصواب.
والعجب أنّه يرتضي مباحث الشارح وينقلها كما هي موهمًا أنّها من تصرفه، وإذا لاحت أدنى فرصة وَهَّي كلامه ولو كان موجهًا.
ومن عجيب ما وقع له هنا أن الشارح قال ما نصه في قوله يخففه: أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيده على مرّة مرّة، وفيه دليل على إيجاب الدلك لأنّه لو كان يمكن اختصاره لاختصره. انتهى وهي دعوى مردودة فإنّه ليس في الخبر ما يقتضي الدلك بل الإِقتصار على سيلان الماء على العضو أخف من قليل الدلك (٣٠٦).
_________________
(١) عمدة القاري (٢/ ٢٥٥).
(٢) فتح الباري (١/ ٢٣٩).
(٣) عمدة القاري (٢/ ٢٥٦).
(٤) فتح الباري (١/ ٢٣٩).
[ ١ / ١٥٨ ]
قال (ع): قوله: يخففه عمرو أي ابن دينار، والفرق بين التقليل والتخفيف فذكر شيئًا ثمّ نقل كلام ابن بطّال ثمّ قال: وقال ابن المنير: يخففه أي لا يكثر الدلك ويقللة أي لا يزيد على مرّة مرّة، ثمّ قال: وفيه دليل على إيجاب الدلك لأنّه لو كان يمكن إختصاره لاختصره.
قلت: فيه نظر، لأنّ قوله: يخففه ينافي وجود الدلك فكيف يكون فيه دليل على وجوبه (٣٠٧).
وقال (ح) في قولة: نحوًا ممّا توضأ: قال الكرماني: لم يقل مثلًا لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره - ﷺ -. انتهى.
وقد ثبت في هذا الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع، ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كلّ جهة (٣٠٨).
فقال (ع): قوله: فتوضأ نحوًا ممّا توضأ أراد أنّه توضأ وضوءًا خفيفًا مثل وضوء النّبيّ - ﷺ -.
وقال الكرماني: قال: نحوًا، ولم يقل: "مثلًا، لأنّ حقيقة مماثلته ﵇ لا يقدر عليها غيره.
قلت: يرد عليه ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب: فقمت فصنعت مثل ما صنع، فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوًا مثلًا، لأنّ الحديث واحد والقصة واحدة (٣٠٩).
وقال في الباب بعده نحو ذلك وبالغ فقال، وساق كلام (ح) بعينه (٣١٠)
_________________
(١) عمدة القاري (٢/ ٢٥٦).
(٢) فتح الباري (١/ ٢٣٩).
(٣) عمدة القاري (٢/ ٢٥٦).
(٤) فتح الباري (١/ ٢٤٠) وعمدة القاري (٢/ ٢٥٩).
[ ١ / ١٥٩ ]
وله أمثال ذلك وقد تقدّم التنبيه على كثير من ذلك ويأتي أكثر من ذلك والله يفتح بيننا وبينه بالحق وهو خير الفاتحين.
قال (ح) في الكلام على:
[ ١ / ١٦٠ ]