[ق ٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه وبركاته على محمد وآله.
أما بعد، فهذا بحث في حديث قيس بن عمرو، التمسه مني بعض الإخوان.
قال الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٤٤٧) (^١): ثنا ابن نمير ثنا سعد بن سعيد حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس بن عمرو قال: رأى النبي - ﵌ - رجلًا يُصلِّي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - ﵌ -: "أصلاةَ الصبحِ مرتينِ؟ " فقال الرجل: إني لم أكن صلَّيتُ الركعتينِ اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله - ﵌ -.
وأخرجه ابن ماجه (^٢): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير ثنا سعد بن سعيد فذكره. وكذلك هو في "مصنَّف" (^٣) أبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرجه أبو داود (^٤): ثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن نمير فذكره،
_________________
(١) رقم (٢٣٧٦٠).
(٢) رقم (١١٥٤).
(٣) (٢/ ٢٥٤).
(٤) رقم (١٢٦٧).
[ ١٦ / ١٣٧ ]
وفيه: "صلاة الصبح ركعتان" بدل قوله في رواية أحمد وأبي بكر: "أصلاة الصبح مرتين".
وأخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ١٣١) (^١) أنا سفيان بن عيينة عن ابن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جده قيس قال: رآني رسول الله - ﵌ - وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح، فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟ " فقلت: لم أكن صليتُ ركعتي الفجر، فسكت عنه النبي - ﵌ -.
وكذلك أخرجه البيهقي في "السنن" (١/ ٤٥٦) من طريق الشافعي والحميدي كلاهما عن ابن عيينة، إلا أن في رواية الحميدي: ثنا سفيان ثنا سعد بن سعيد بن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس جد سعد.
قال البيهقي: زاد الحميدي في حديثه: قال سفيان: وكان عطاء بن أبي رباح يروي هذا الحديث عن سعد.
قوله في "مصنف" ابن أبي شيبة (^٢): ثنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء أن رجلًا صلَّى مع النبي ﵇ صلاة الصبح فقال النبي: "ما هاتان الركعتان؟ " فقال ، فضحك رسول الله - ﵌ - فلم يأمره ولم ينهه.
ثنا هشيم قال أخبرنا شيخ يقال له مِسْمع بن ثابت قال: رأيتُ عطاءً فعل مثل ذلك.
وأخرجه الترمذي (^٣): ثنا محمد بن عمرو السواق البلخي ثنا
_________________
(١) (١٠/ ١٠١) ضمن "اختلاف الحديث" ط. دار الوفاء.
(٢) (٢/ ٢٥٤).
(٣) رقم (٤٢٢).
[ ١٦ / ١٣٨ ]
عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن جدّه قيس قال: خرج رسول الله - ﵌ -، فأقيمت الصلاة، فصليتُ معه الصبح، ثم انصرف النبي - ﵌ - فوجدني أصلِّي، قال: "مهلًا يا قيس! أصلاتانِ معًا؟ " قلت: يا رسول الله، إني لم أكن ركعتُ ركعتي الفجر، قال: "فلا إذًا".
قال الترمذي: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس.
وقال أبو داود: روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا أن جدَّهم صلَّى مع النبي - ﵌ -.
أقول: رواية عبد ربه عند أحمد في "المسند" (٥/ ٤٤٧) (^١): ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: وسمعت عبد الله (كذا) بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده قال: خرج إلى الصبح فمرَّ به النبي - ﵌ -، فقال: "ما هذه الصلاة؟ "، فأخبره فسكت النبي - ﵌ -، ومضى ولم يقل شيئًا.
وذكره البيهقي في "السنن" (١/ ٤٨٧) عن الحاكم عن الأصمّ عن الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن الليث عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده أنه جاء والنبي - ﵌ - يصلِّي صلاة الفجر، فصلَّى معه، فلما سلَّم قام فصلَّى ركعتي الفجر، فقال له النبي - ﵌ -: "ما هاتان الركعتان؟ " فقال: ، فسكتَ ولم يقل شيئًا.
وفي ترجمة قيس من "الإصابة" (^٢) أن ابن مندة ذكر رواية أسد ثم قال:
_________________
(١) رقم (٢٣٧٦١).
(٢) (٩/ ١٣٧) ط. التركي.
[ ١٦ / ١٣٩ ]