اعلم أن الحافظ ابن الجوزي قد ذكر في كتابه "الموضوعات" تسعة أحاديث بما أخرجها أبو داود في "سننه"، وحكم عليها بالوضع. والتحقيق أنها ليست بموضوعة كما حققها السيوطي في كتابه "القول الحسن في الذب عن السنن" وفي كتابه "التعقبات على الموضوعات" وأجاب عن جميع
_________________
(١) رقم الحديث (٤٧٤٩).
(٢) "المنهل العذب المورود" (١/ ٢٠).
[ ١ / ١٢٤ ]
إيرادات ابن الجوزي. ولا تعجب من ابن الجوزي أنه كيف حكم عليها بالوضع وهي في "سنن أبي داود"؛ فإنه متساهل في الحكم بالوضع، كما أن الحاكم متساهل في الحكم بالتصحيح، وتساهلهما مشهور.
وقال شيخ الإِسلام ابن حجر: إن تساهله أي تساهل ابن الجوزي [في "الموضوعات"]، وتساهل الحاكم في "المستدرك" أعدم النفع بكتابيهما، إذ ما من حديث فيهما إلَّا ويمكن أن يكون بما وقع فيه التساهل (١).
وقد بسط الكلام في هذا الأمر العلامة الشيخ محمد زكريا في مقدمة كتابه "لامع الدراري" (ص ١٩٨) على موضوعات ابن الجوزي.
وإني أيضًا قد أخرجت من التعقبات إيرادات ابن الجوزي على الكتب الستة في جزء، وسمَّيته: "الدفاع عما أورده ابن الجوزي على الصحاح". هو مخطوط.