١ - قال زكريا - وهو الإِمام أبو يحيى بن يحيى الساجي محدِّث البصرة-: كتاب الله أصل الإِسلام، و"سنن أبي داود" عهد الإِسلام، انتهى. حكاه الذهبي في "الطبقات" (٢/ ١٥٤).
[ ١ / ٥٠ ]
٢ - قال الخطابي أوَّل شارح لـ "سننه" (١): إنَّ كتاب "السنن" لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في الدِّين كتاب مثله، وقد رزق القَبول من كافّة الناس، فصار حكمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء، فلكل فيه ورد ومنه شرب، وعليه معوّل أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من أقطار الأرض، وهو أحسن رصفًا وأكثر فقهًا من "الصحيحين"، والحديث منه صحيح وحسن، وكتاب أبي داود جامع لهما إلخ.
٣ - لما صنّفه وعرضه على أحمد بن حنبل، فاستجاده واستحسنه. كما في "تاريخ الخطيب" وغيره.
٤ - يقول الذهبي في "سير النبلاء" (٢): وهو أوفى كتاب في أحاديث الأحكام المسندة، وشطر أحاديثها أخرجه الشيخان، وهو أعلى ما أخرجه، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر، [ثم يليه ما رَغِبا عنه، وكان إسناده جَيّدًا]، ثم يليه ما كان إسناده صالحًا وقبله العلماء، ثم يليه ما ضعف إسناده إلى آخر ما قاله الذهبي في "سِيَر النبلاء" كما حكاه الكوثري.
٥ - يقول ابن الأعرابي: إن حصل لأحد علم كتاب الله و"سنن أبي داود" يكفيه ذلك في مقدمات الدِّين. ويقول: لو أنَّ رجلًا لم يكن عنده من العلم إلَّا المصحف وثم كتاب أبي داود لم يحتج معهما إلى شيء من العلم، انتهى.
٦ - ويقول الإِمام حجة الإِسلام الغزالي كما يحكيه ابن كثير: يكفي للمجتهد معرفته من الأحاديث النبوية، انتهى.
٧ - وأوفى ما قاله هو نفسه في كتابه - وأهل مكة أدرى بشعابها -
_________________
(١) انظر: "مختصر سنن أبي داود" مع "معالم السنن" (١/ ١٢).
(٢) انظر: (١٣/ ٢١٤).
[ ١ / ٥١ ]
وهناك ما نلتقطه من كلماته عن بعض رواته، وما في رسالته إلى أهل مكة، وهي رسالة لا يستغني عنها باحثٌ في مراتب أحاديث كتاب أبي في داود كما يقوله شيخنا الكوثري، فيقول:
ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلَّموا مِن هذا الكتاب.
ويقول: والأحاديث التي وضعتها في كتاب "السنن" أكثرها مشاهير.
ويقول: وإن من الأحاديث في كتاب "السنن" ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلَّس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند خاصة أهل الحديث على معنى أنه متصل، إلى أن قال: وأما ما في كتاب السنن من هذا النحو فقليل.
ويقول أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله - ﷺ - خمسمائة ألف حديث، وانتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب "السنن" جمعتُ فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه إلخ. حكاه الخطيب في "تاريخه".
ويزيد عليه أبو داود نفسه في رسالته إلى أهل مكة: "ونحو ستمائة حديث من المراسيل " إلخ.
ويقول في رسالته: "ولم أكتب في الباب إلَّا حديثًا أو حديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح لأنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته".
ويقول: "ليس في كتاب "السنن" الذي صنَّفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث بيّنت أنه منكر"، انتهى.
قال الراقم: ويقول الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" - كما حكاه الكوثري -: مراده أنه لم يخرج لمتروكِ الحديثِ عنده على ما ظهر له، أو لمتروك متفق على تركه، فإنه قد أخرج لمن قد قيل فيه: إنه متروك إلخ.
[ ١ / ٥٢ ]
يقول الراقم: وربما انتقى من روايته، فليس كل متروك يروي دائمًا متروكًا، أو يكون جميع ما يرويه متروكًا دائمًا، وربما يروي ما يكون صحيحًا أو على الأقل متحمّلًا. وهناك نظائر، إنَّ كثيرًا من المحدّثين ربما يختارون وينتقون من روايات الضعيف ما يتحمل على حسب أذواقهم وبصائرهم، وبصيرتهم تفصل بين الضعيف وغيره، وليس المدار دائمًا على الراوي، وإنما دخل في البين الذوق والبصيرة والقرائن والشواهد وما إلى ذلك. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
ويقول أبو داود: وليس ثلث هذه الكتب (أي الكتب في السنن) فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزّاق.
وقال: ولا أعرف أحدًا جمع على الاستقصاء غيري.
ويقول: ولم أصنِّف في كتاب "السنن" إلَّا الأحكام، ولم أصنّف كتب "الزُّهْد" و"فضائل الأعمال" وغيرها، فهذه الأربعة الآلاف والثمانمائة كلّها في الأحكام، انتهى.