قال أبو عبد الله بن منده (٣): الذين أخرجوا ومَيزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم وبعدهما أبو داود والنسائي (٤).
وقد جاء في كتاب "الميزان" للذهبي: قال زكريا بن يحيى الحلواني: رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث يعقوب بن كاسب وقايات (٥) على ظهوركتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في "مسنده" أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول، فدافعنا ثم أخرجها بعدُ، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها (٦).
وذكر ابن يعلى أن محمد بن علي الآجُريّ (٧) قال: قلت لأبي داود:
_________________
(١) هو: الإِمام الفقيه الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإِسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى ابن شرف النووي، صنف التصانيف النافعة في الحديث والفقه، توفي سنة ٦٧٦ هـ. انظر ترجمته في: "طبقات السيوطي" (ص ٥١٠).
(٢) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٥).
(٣) هو: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، المتوفى سنة ٣٩٦ هـ. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٨).
(٤) "تهذيب التهذيب" (٤/ ٤٧٢).
(٥) أي أغلفة يغلف بها الكتب.
(٦) "الميزان" للذهبي (٤/ ٤٥١).
(٧) هو: الإِمام المحدث أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي، كان عالمًا عاملًا صاحب سنة، دَيّنًا ثقة، توفي في محرم سنة ٣٦٠ هـ. "طبقات السيوطي" (ص ٣٧٨).
[ ١ / ٩٩ ]
أيهما أعلى عندك: علي بن الجعد (١) أو عمرو بن مرزوق (٢)؟
قال: عمرو أعلى عندنا، علي بن الجعد وُسِم بميسم سوء؛ قال: وما يسوءني أن يعذب الله معاوية، وقال: ابن عمر، ذلك الصبي! (٣). يعني أن علي بن الجعد كان يقع في الصحابة، وذلك عندما يقرر أنه لا يسوءه أن يعذب الله معاويه -﵁ -، وكذلك فإن قوله عن ابن عمر: "إنه صبي" فيه ما يدل على قلة احترامه للصحابة، وعلى التهوين من شأنهم.