اعلم أن لـ "سنن أبي داود" عدة رواة، وقد ذكر الشيخ المحدث عبد العزيز الدهلوي في كتابه "بستان المحدثين" ثلاث نسخ فقط مع رواتها، وذكر صاحب "مرقاة الصعود" من رواته أبا عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي ورَّاق أبي داود، وأضاف صاحب "التهذيب" على الأربعة أبا الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الأشناني، وأبا عمر أحمد بن علي بن الحسن البصري، وأبا الحسن علي بن الحسن العبد الأنصاري (١)، وأبا أسامة محمد بن عبد الملك بن يزيد الرؤاسي.
وذكر صاحب "التذكرة" أن رواة السنن سبعة نفر، ولم يعد منهم أبا الطيب وأبا عيسى الوراق، وعد أبا سالم محمد بن سعيد الجلودي.
وذكر الخطيب البغدادي فيمن روى "السنن" الإِمام المحدث أبا بكر أحمد بن سلمان بن الحسن البغدادي النجاد المتوفى ٣٤٨ هـ (٢).
فعدد رواة "السنن" عشرة نفر.
_________________
(١) "اليانع الجني" (ص ٥٦).
(٢) انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٥٠٢)، و"تاريخ الخطيب" (٤/ ١٨٩).
[ ١ / ١٢٧ ]
وها أنا ذا أذكر خمس نسخ مشهورة بين الناس:
النسخة الأولى: المروجة في ديارنا الهندية وبلاد الشرق، المفهومة من "السنن" لأبي داود عند الإِطلاق: نسخة اللؤلؤي، وهو الإِمام الحافظ أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو البصري، اللؤلؤي، منسوب إلى اللؤلؤ لأنه كان يبيعه.
وروى عن أبي داود هذه السنن في المحرم سنة خمس وسبعين ومائتين، وروايته من أصح الروايات، لأنها آخر ما أملى أبو داود، وبعدها مات، وعليها المعوِّل عندنا، وقد أخذ عن اللؤلؤي الإِمام أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، والحافظ عبد الله الحسين بن بكر بن محمد الوراق.
اللؤلؤي: نسب إلى هذه النسبة جماعة كانوا يبيعون اللؤلؤ (١).
وتوفي اللؤلؤي في سنة ٣٢٩ هـ، وقيل سنة ٣٣٣ هـ (٢).
النسخة الثانية: نسخة ابن داسة، وهي مشهورة في ديار المغرب، وتقارب نسخته نسخة اللؤلؤي، وإنما الاختلاف بينهما بالتقديم والتأخير دون الزيادة والنقصان.
وهو الإِمام الحافظ أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار البصري، المعروف بابن داسة - بفتح السين المهملة المخففة، وقيل بتشديدها -.
قال بعض العلماء: رواية ابن داسة أكمل الروايات. أخذ عنه الإِمام أبو سليمان الخطابي، وقال: قرأته بالبصرة على أبي بكر بن داسة سنة (٣٤٥ هـ) خمس وأربعون وثلاثمائة، وأبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن القرطبي من قدماء شيوخ ابن عبد البر، وأبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم وجماعة (٣).
_________________
(١) "كتاب الأنساب" (٤/ ١٩٦).
(٢) انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٣٠٧)، و"شذرات الذهب" (٢/ ٣٣٤).
(٣) انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٥٣٨)، و"شذرات الذهب" (٢/ ١٣٣).
[ ١ / ١٢٨ ]
قال السيوطي: أتمها رواية ابن داسة، والمتصلة الآن بالسماع رواية اللؤلؤي (١).
النسخة الثالثة: نسخة الرملي، وهي تقارب نسخة ابن داسة.
وهو الإِمام الحافظ أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي ورَّاق أبي داود، منسوب إلى رملة مدينة بفلسطين، سكن بغداد، وتوفي بها سنة ٣٢٠ هـ (٢).
النسخة الرابعة: نسخة ابن الأعرابي.
وهو الإِمام الحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشير المعروف بابن الأعرابي (٢٤٦ - ٣٤١)، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد بن غالب التمار، وأبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم، وأبو حفص عمر بن عبد الملك الخولاني (٣).
وليس في رواية ابن الأعرابي من روايته عن أبي داود كتاب الفتن والملاحم، والحروف والخاتم، وسقط منه من كتاب اللباس نصفه، وفات من كتابِ الوضوء، وكتابِ الصلاة، وكتابِ النكاح: أوراق (٤).
النسخة الخامسة: وهي نسخة ابن العبد.
وهو أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد الأنصاري المتوفى ٣٢٨ هـ (٥).
فيها من الكلام على جماعة من الرواة، كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (٦).
_________________
(١) "تدريب الراوي" (ص ٩٣).
(٢) انظر: "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٩٥).
(٣) انظر: "لسان الميزان" (ص ٢٠٨)، و"سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٠٧)، و"شذرات الذهب" (٢/ ٢٥٤).
(٤) "مرقاة الصعود" (ص ٢)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٦١).
(٥) انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٨٣).
(٦) انظر: "النكت على ابن الصلاح" (١/ ٤٤١).
[ ١ / ١٢٩ ]
وقال الحافظ السخاوي: ومما يتنبه عليه أن "سنن أبي داود" تقدمت روايتها عن مصنفها، ولكل أصل، وبينها تفاوت حتى في وقوع البيان في بعضها دون بعض، ولا سيما رواية أبى الحسن بن العبد، ففيها من كلامه أشياء زائدة على رواية غيره.