قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في "جزء شروط الأئمة" له: اعلم أنَ البخاري ومسلمًا ومَن ذكرنَا بعدهم - يعني أصحاب السنن الأربعة - لم يُنْقَل عن واحد منهم أنه قال: شرطتُ أن أُخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سَبْرِ كتبهم، فيُعلم بذلك شرط كل رجل منهم (٤).
_________________
(١) هو: محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى-.
(٢) هو: يحيى بن يحيى الليثي الذي روى "موطأ مالك".
(٣) "مقدمة أوجز المسالك" (١/ ٢٣٨).
(٤) "شروط الأئمة الستة" (ص ١).
[ ١ / ١١٥ ]
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده: شرط أبي داود والنسائي إخراج حديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صحّ الحديث باتِّصال السند من غير قطع ولا إرسال (١)
وقال أبو داود في "رسالته": وليس في كتاب "السنن" الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره، وما كان في كتابي من حديث فيه وَهنٌ شديد فقد بيّنته، ومنه ما لا يصحّ سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصحّ من بعض (٢).
وقال الذهبي: وقد وفي بذلك، فإنه يبين الضعيف الظاهر، وسكت عن الضعيف المحتمل، فما سكت عنه لا يكون حسنًا عنده، ولا بدّ، بل قد يكون بما فيه ضعف (٣).
وقال السيوطي: إنَّ الحازمي أوضح شروط الأئمة بمثال: وهو أن نعلم مثلًا أن أصحاب الزهري على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها وتفاوت، الطبقة الأولى شرط البخاري، والثانية شرط مسلم، والثالثة شرط أبي داود والنسائي (باختصار) (٤).