الأوَّل: أنَّ كتاب "السنن" يحوي خمسة آلاف حديث من المرفوعات إلَّا مائتين، منتخبة من خمسمائة ألف حديث، وبضم المراسيل الستمائة يكون ما تضمَّنه ٥٤٠٠ حديثًا.
الثاني: أنه لا يُضاهيه كتاب في أحاديث الأحكام في كثرة الجمع، لا كتاب مالك ولا كتاب سفيان ولا كتاب حمَّاد وغيرهم.
الثالث: أنَّ هذا الكتاب وحده أكثر جمعًا من سائر الكتب المؤلَّفة في الأحكام، بل ثلثه يفوق على تلك الكتب كلّها.
الرابع: أنَّ شطر الكتاب اتفق الشيخان أو أحدهما على تخريجه.
[ ١ / ٥٣ ]
الخامس: أنَّ ثلثي الكتاب أحاديث صحاح، وما عداها حسان وضعاف ضعفًا يسيرًا.
السادس: أنَّ كتابه أكثر فقهًا من كتاب البخاري، وأنَّ مؤلّفه فاق جميع أرباب الصّحاح تفقُّهًا.
السابع: أنه أوفى كتاب في أحاديث الأحكام، ولا يحتاج أحد بعده إلى كتاب غيره في الأحاديث المتعلقة بمذاهب الفقهاء والأئمة، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون كتاب "شرح معاني الآثار" للإِمام أبي جعفر الطحاوي نابغة عصره في الحديث والفقه والتوحيد ومشكلات الآثار. ومِن أجل هذا تراه مِن أنفع كتب الحديث لمن يُعنى بأحاديث الأحكام في الحلال والحرام.
ولذا تَرَى الإِمام أبا بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص عظيم الاهتمام به وجيِّد إلاستحضار لأحاديثه، خاصة في شرحيه على نسختي "الجامع الكبير" وشَرْحَيْه على "مختصر الطحاوي" و"مختصر الكرخي" وفي "أحكام القرآن" وغيرها مِن مؤلَّفاته، بحيث تجد أحاديثه على طرف لسانه يسوقها بسنده كلما لزم مع سعة دائرة روايته في أحاديث الأحكام من سائر دواوين الحديث، قاله الكوثري.
وأرى في هذا القدر كفاية للباحث الخبير.