قد أبدع أبو داود في تنظيم كتابه بالنسبة إلى الأبواب الفقهية والمواضيع الشرعية، فهو يبدأ في كتاب الطهارة، وهكذا يتسلسل حسب المواضيع الشرعية.
قال العلَّامة الكوثري في هامش "شروط الأئمة" للحازمي: "أما الفرق ما بين الخمسة من القصد: فغرض البخاري تخريج الأحاديث الصحيحة المتّصلة، واستنباط الفقه والسيرة والتفسير، فذكر عرضًا الموقوف والمعلَّق
_________________
(١) "رسالة أبي داود" (ص ٣٤)
(٢) "الرسالة المستطرفة" (ص ١١).
(٣) "معالم السنن" (١/ ١٣).
[ ١ / ١١٠ ]
وفتاوى الصحابة والتابعين - ﵃- وآراء الرجال، فتقطعت عليه متون الأحاديث وطرقها في أبواب كتابه.
وقصد مسلم تجريد الصحاح بدون تعرُّض للاستنباط على أجود ترتيب ولم تنقطع عليه الأحاديث.
وهمّة أبي داود جمع الأحاديث التي استدلّ بها فقهاء الأمصار، وبنوا عليها الأحكام، فصنّف "سننه"، وجمع فيها الصحيح والحسن واللين والصالح للعمل، وهو يقول: "وما ذكرت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه"، وما كان منها ضعيفًا صرَّح بضعفه، وترجم على كل حديث مما قد استنبط منه عالم، وذهب إليه ذاهب، وما سكت عنه فهو صالح عنده. وأحوج ما يكون الفقيه إلى كتابه" (١).
وقال الإِمام أبو داود في وصف كتابه "السنن": " أما هذه المسائل: مسائل الثوري ومالك والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها" (٢).