١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّةِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ
===
منهم إن طهر من باب ضرب، فقول صاحب "غاية المقصود": طهر من بابي قتل وضرب، صوابه من بابي قتل وكرم.
ولما كان ترتيب كتاب أبي داود - ﵀ - على ترتيب السنن، وكان ترتيب السنن على ترتيب الأبواب الفقهية، قَدَم الطهارة (١)؛ لأنها شرط الصلاة التي هي أم العبادات وأهمها وعماد الدين.
(١) (بَابُ (٢) التَّخَلّي)
أي الدخول في الخلوة والتبعُّد عن الناس، أصله: تخلو، لأنه من الخلوة أبدل واوه يًاء، وكسر اللام لمناسبة الياء (عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أي حاجة التغوط
١ - (حدثنا (٣) عبد الله بن (٤) مَسْلمة (٥) بن قعنب
_________________
(١) قدم على الوضوء آداب قضاء الحاجة، لأنه سبب الوضوء ومقدم عليه عادة بل استحبابًا، صرح به بعض الفقهاء، وقد ذكر ابن العربي في "شرح الترمذي" (١/ ٢٨) ثلاثين أدبًا للاستنجاء. (ش).
(٢) استعير من باب الدار، لأنه يدخل منه في البيت. (ش).
(٣) ثم لا فرق بين التحديث والإخبار عند قدماء المحدثين، ومنهم الإِمام الزهري والإمام البخاري، قيل: وهو مسلك الأئمة الأربعة، وأما المتأخرون - ومنهم الإِمام مسلم والنسائي- فيطلقون التحديث على السماع من لفظ الشيخ، والإخبارَ على القراءة على الشيخ. (ش). انظر: " فتح الباري" (١/ ١٤٥).
(٤) فيه بحث حذف الألف من الابن ذكره النووي، وأشكل بما في التنزيل من لفظ عيسى ابن مريم بإثبات الألف خطًّا، ويجاب بأن رسم القرآن مخصوص به. (ش).
(٥) بفتح الميم وسكون السين. (ش).
[ ١ / ١٦٤ ]
الْقَعْنَبِيُّ (١)، ثَنَا (٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -،
===
القعنبي) (٣) أبو عبد الرحمن المدني البصري، ثقة عابد، وثقه العجلي وأبو حاتم وابن قانع، مات ٢٢١ هـ بمكة.
(ثنا (٤) عبد العزيز (٥) - يعني ابن محمد -) بن عبيد الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، وقال البخاري: درابجرد بفارس، كان جده منها، وقال أحمد بن صالح: كان الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة، فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: "اندرون"، فلقبه أهل المدينة الدراوردي، وقيل: إنه من أندرابه، ولهذا يقال: الأندراوردي.
يوثقه مالك، وقال أحمد: إذا حدّث من كتابه فهو صحيح، وإذاحدّث من كتب الناس فهو وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وعن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ فربما حدّث من حفظه شيئًا فيخطئ، قال النسائي: ليس بالقوي، وفي موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يغلط، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة إلّا أنه كثير الوهم، أحد الأعلام، توفي سنة ١٨٩ هـ.
وفائدة إيراد لفظ "يعني" دفعُ التوهم في ذلك، وغاية الاحتياط،
_________________
(١) صفة لعبد الله. (ش).
(٢) بحذف قال. (ش).
(٣) نسبة إلى جده. (ش).
(٤) مخفف حدثنا. (ش).
(٥) قال ابن رسلان: ليس في الرواة أحد اسمه عبد العزيز بن محمد غيره. (ش).
[ ١ / ١٦٥ ]
عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابنَ عَمْرٍو-، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:
===
فإنه لو قال: عبد العزيز بن محمد من غير ذكر لفظ "يعني" لتوهم بأن لفظ ابن محمد من قول أستاذه عبد الله بن مسلمة، وليس كذلك، بل هو قول المصنف، فزاد لفظ "يعني" إيضاحًا بأن عبد الله بن مسلمة لم يقل: ابن محمد، ولكن مراده هذا، وهذا التوجيه (١) يجري في سائر المواضع من السند التي يزيد فيها لفظ "يعني".
(عن محمد - يعني ابن عمرو -) بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله المدني، أحد أئمة الحديث، وقد تكلم فيه بعض المحدثين، قال إبراهيم الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يُسْتَضْعَفُ، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، وفائدة إيراد لفظ "يعني" قد ذكرناها فيما تقدم.
(عن أبي سلمة) (٢) بفتح اللام، ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أحد الفقهاء السبعة، اختلف في اسمه، مشهور بكنيته، ثقة، مكثر، مات سنة ٩٤ هـ، وقيل ١٠٤ هـ.
(عن المغيرة بن شعبة) (٣) بن أبي عامر بن مسعود بن المعتب الثقفي، صحابي، أسلم قبل عمرة الحديبية، مات سنة ٥٠ هـ (٤).
_________________
(١) وهذا من دأب المحدثين، صرح به النووي في مقدمة شرحه، وكذا في مقدمة "البذل". (ش).
(٢) توهم فيه شارح الترمذي سراج أحمد السرهندي حيث قال: هو منصور بن سلمة الخزاعي، وهو وهم؛ إذ هو من الطبقة العاشرة، فكيف يروي عن الصحابي! وكذا في "الغاية". (ش).
(٣) قال الدارقطني: اختلف فيه على عمرو، فروي عنه هكذا، وروي عنه عن أبي هريرة، والصواب حديث المغيرة. (ش).
(٤) انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (٤/ ١٨١) رقم (٥٠٧٢).
[ ١ / ١٦٦ ]
"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ ". [ت ٢٠، ن ١٧، جه ٣٣١، دي ٦٦٠، حم ٤/ ٢٤٨، ق ١/ ٩٣، ك ١/ ١٤٠]
٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ،
===
(أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب المذهب) (١) معناه: إذا ذهب موضع الذهاب، وهو موضع يتغوَّط فيه، أو ذهب ذهابًا خاصًا لقضاء الحاجة (أبعد) أي عن أعين الناس في الذهاب حتى لا يراه أحد.
فدل هذا الحديث وأمثاله على أن الأدب لمن يريد قضاء الحاجة أن يتباعد عن الناس، حتى لا يُرى شخصه، ولا يُسْمع صوت ما يخرج منه من الريح وإن كان التستر يحصل بالقرب.
٢ - (حدثنا مسدد) كمعظم (ابن مسرهد) بن مجرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة ٢٢٨ هـ، ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز.
ومن لطائف هذه الأسماء ما صرح به جماعة من شُرّاح "الصحيحين" وغيرهما من أرباب الطبقات بأن هذه الأسماء إذا كتبت وعلقت على محموم كانت من أنفع الرقى، وجَرَّبْتُ فكانت كذلك، وقال عاصم: إنها رُقية للعقرب أي مع البسملة، قاله أبو نعيم "حاشية قاموس".
_________________
(١) قال صاحب "الغاية": متعين في "الترمذي" المصدر؛ لأن لفظه: "إذا أتى حاجته أبعد في المذهب". قلت: واختار ابن رسلان في شرحه الظرف، إذ شرحه بقوله: "ذهب إلى المذهب"، وهو مكان الغائط، وفي "التقرير": هو ظرف، ويحتمل كونه مصدرًا على بُعد، كقوله: أرسلها العراك. (ش).
[ ١ / ١٦٧ ]
نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
===
(نا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة، أبو عمرو الكوفي، سكن الشام، أحد الأعلام، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة ١٩١ هـ أو ١٨٧ هـ.
(ثنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصُّفير بالمهملة والفاء مصغرًا كما في "التقريب" و"المغني"، أو الصُّعير بمهملتين مصغرًا كما في "الخلاصة"، أبو عبد الملك الكوفي، ثم المكي. قال البخاري: يكتب حديثه، تركه ابن مهدي، وكان سيئ الحفظ، رديء الفهم، يقلب ما روى، وقال ابن الجارود: ليس بالقوي، وقال الساجي: ليس بذاك، وقال ابن العمار: ضعيف، وهكذا نقل جَرحه عن غيرهم كما في "تهذيب التهذيب" (١).
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي، المكي، مولى حكيم بن حزام القرشي الأسدي، روى له مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى له البخاري متابعة، تكلم فيه شعبة، وقال الإِمام الشافعي - ﵀ -: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة، وهكذا تكلم فيه بعضهم، ووثقه الجمهور، قال يعلي بن عطاء: حدثنا أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم، وقال عطاء: وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث، وقال ابن معين والنسائي وغيرهما: ثقة، وقال ابن المديني: أبو الزبير ثقة ثبت، فالحاصل أنه اختلف في جرحه وتعديله، فجرحه بعض المحدثين ووثقه الجمهور، وكان مدلسًا، مات سنة ١٢٨ هـ.
(عن جابر بن عبد الله) (٢) بن عمرو بن حرام بمهملة وراء، الأنصاري،
_________________
(١) (١/ ٣١٦).
(٢) انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (١/ ٢٩٤) رقم (٦٤٧).
[ ١ / ١٦٨ ]
قال: "إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ". [جه ٣٣٥، دي ١٧]
===
الخزرجي، ثم السَّلَمي بفتحتين، صحابي ابن صحابي، واختلفت الروايات في شهوده بدرًا وأحدًا، ويقول: غزوت مع رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة، أحد المُكثرين عن النبي - ﷺ -، وقد كُفَّ بصره في آخر عمره، مات بالمدينة، وهو ابن أربع وتسعين سنة، هكذا قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" و"التقريب" و"الإصابة"، وهكذا صرح ابن الأثير في "أسد الغابة"، فما قال صاحب "غاية المقصود" في شرحه: "عن أربع وسبعين سنة" غلط، نقله (١) عن "الخلاصة"، ولعله وقع الغلط في "الخلاصة" من الكاتب.
(قال) أي جابر: (إن النبي - ﷺ - كان إذا أراد البَراز) بالفتح اسم لفضاء (٢) واسع، وخَطَّأ الخطابي الكسرة؛ لأنه مبارزة في الحرب، وقال الجوهري بخلافه فجعله مشتركًا بينهما، وقال الفيروزآبادي: وكسحاب اسمٌ، وككتاب: الغائط، ومعنى الحديث أنه - ﷺ - إذا أراد قضاء الحاجة (انطلق) في الصحراء وتَبعَّدَ عن الناس (حتى لا يراه أحد) (٣) منهم، وهذا إذا كان - ﷺ - في السفر وفي الصحراء وقبل بناء الكُنُف في البيوت، وأما إذا كان في العمران فثبت أنه - ﷺ - كان يقضي حاجته في البيت كما رواه ابن عمر (٤)، ويأتي في الرخصة في استقبال القبلة.
_________________
(١) في الأصل: "حمله".
(٢) فكنّوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم يتبرَّزون في الأمكنة الخالية من الناس "ابن رسلان". (ش).
(٣) قلت: الظاهر أن غرض المصنف بهذا الحديث بيان الإبعاد في الحديث السابق، أورد عليه بعض الطلبة فكان حقه أن يذكر هذا الحديث، لا الأول، وتكرر هذا الإيراد في السنين العديدة، فكأنهم يأخذون عن الأول فالأول. (ش).
(٤) وأيضًا لا يخالف ما سيأتي في حديث سباطة، (ش).
[ ١ / ١٦٩ ]