٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
===
"لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول منتقع" (١)، والجواب عنها قد نقلناه قبل، ويمكن أن يجاب عنه أن بوله - ﷺ - بالليل في القدح كان في الابتداء، ثم لما علم أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول منتقع تركه، والحديث ليس فيه دليل (٢) على أن فعله - ﷺ - استمرّ إلى آخر عمره الشريف.
(١٤) (بَابُ الْمَوَاضِعِ (٣) الَّتِي نُهِيَ عَنِ الْبَوْلِ فِيها)
٢٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بفتح الجيم، ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، اسمه يحيى، وقيل: علي، وقتيبة لقبه، ثقة ثيت، مات سنة ٢٤٠ هـ، (ثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم، أبو إسحاق القارئ، ثقة ثبت، قدم بغداد فلم يزل بها حتى مات، توفي سنة ١٨٠ هـ.
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي، بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف، أبو شبل، بكسر المعجمة وسكون الموحدة، المدني، مولى
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٧٢): قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته، وعد الأئمة ذلك من خصائصه ﵊، فلا يلتفت إلى ما وقع في كتب كثيرة من الشافعية بما يخالف ذلك، فقد استقر الأمر بين أئمتهم على القول بالطهارة. (ش).
(٢) انظر: "مجمع الزوائد" (ح ٩٩٩) و"المعجم الأوسط" (٢/ ٣١٢) رقم (٢٠٧٧).
(٣) إلَّا أن في حديث مرض الوفاة: "ثم دعا بالطست ليبول فيها" الحديث، إلَّا أن يقال: إنه كان لعذر المرض، كذا في "الغاية". (ش).
(٤) ولا يذهب عليك أنه ليس في الحديثين ذكر البول، فإثبات الترجمة بالقياس، أو يقال: التخلي يعم البول والغائط "الغاية". (ش).
[ ١ / ٢٥٢ ]
عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ". قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ - ﷺ -: "الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ". [م ٢٦٩، حم ٢/ ٣٧٢، خزيمة ٦٧]
===
الحرقة، صدوق ربما وهم، وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بحجة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك، لم يزل الناس يتوقَّون حديثه، ووثّقه بعضهم، وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث، مات سنة ١٣٢ هـ أو بعدها (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحُرقة، بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف، تابعي ثقة من أصحاب أبي هريرة.
(عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: اتقوا اللاعنين) هو تثنية الفاعل، فالفاعل إما بمعنى المفعول، كدافق بمعنى مدفوق، أو كالتامر واللَّابن، أي: ذو التمر واللبن، أو الفاعل على حقيقته يعني اللاعنين أنفسهما بالتسبيب فإنهما يفعلان ما ينجرُّ إلى اللعن، أو المعنى: اتقوا الفعلين اللاعنين اللذين هما سببا اللعن، وحينئذ يشكل الحمل وهو قوله: "الذي يتخلى"، فيحمل على المجاز.
(قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال - ﷺ -: الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم) أي يتغوط في محل يمر الناس فيه، فيتأذون به ويستقذرونه، وكذلك التغوط تحت شجرة أو غيرها يستظل الناس بظله (١)، فيتأذون به، والمراد بالظل ها هنا ما اتخذه الناس (٢) مقيلًا ومناخًا ينزلونه، فلا يحرم قضاء الحاجة بكل ظل، إذ قعد - ﷺ - تحت حائش (٣) نخل، وكذلك حكم كل ما يقصدونه لنزولهم.
_________________
(١) وفي معناه الشجر المثمر وإن لم يستظل به، قاله ابن رسلان. (ش).
(٢) ثم النهي تنزيه، والظاهر التحريم لما فيه من إيذاء المسلمين، بسطه ابن رسلان. (ش).
(٣) قوله: الحائش: النخل الملتف المجتمع، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، وأصله واوي، "النهاية" لابن الأثير (١/ ٤٦٨).
[ ١ / ٢٥٣ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ - وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ -، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ
===
٢٦ - (حدثنا إسحاق بن سويد الرملي) هو إسحاق بن إبراهيم بن سويد البلوي منسوب إلى بلي بن عمرو، أبو يعقوب الرملي، وقد ينسب إلى جده، ثقة، مات سنة ٢٥٤ هـ، (وعمر بن الخطاب أبو حفص) السجستاني القشيري مصغرًا، نزيل الأهواز، صدوق مات سنة ٢٦٤ هـ (وحديثه) أي حديث عمر بن الخطاب (أتم) من حديث (١) إسحاق بن سويد، وفيه إشارة إلى أن بين روايتهما اختلافًا في الجملة.
(أن سعيد بن الحكم) بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، المعروف بابن أبي مريم، مات سنة ٢٢٤ هـ (حدثهم) أي إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب وغيرهما، (قال: أنا نافع بن يزيد) الكلاعي بفتح الكاف واللام الخفيفة، أبو يزيد المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة، ثقة عابد، مات سنة ١٦٨ هـ.
(قال: حدثني حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) مصغرًا، ابن صفوان بن مالك التجيبي، بمضمومة، ويجوز فتحها وكسر جيم وسكون مثناة تحت فموحدة، منسوب إلى تجيب ابن ثوبان، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه عابد، وكان مستجاب الدعوة، يقال: إن الحصاة تتحول في يده تمرة ببركة دعائه، مات سنة ١٥٨ هـ.
_________________
(١) ولا يدرى أن المذكور لفظ عمر، فيكون المتروك أقصر، أو لفظ إسحاق فيكون المذكور أقصر، كذا في "التقرير". (ش).
[ ١ / ٢٥٤ ]
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَة:
===
(أن أبا سعيد الحميري) (١) شامي مجهول، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة، قال أبو في اود (٢): لم يسمع من معاذ، وفي "ميزان الاعتدال": لا يُدْرى من هو، (حدثه) أي حيوة بن شريح (عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، من أعيان الصحابة، والإمام المقدام في علم الحلال والحرام، شهد بدرًا، وهو ابن إحدى وعشرين سنة، مات في الشام (٣) سنة ١٨ هـ.
(قال: قال رسول الله - ﷺ -: اتقوا المَلاعن) وهي جمع ملعنة، وهو الموضع الذي يكثر فيه اللعن علي قضاء الحاجة فيه، أي اتقوا مجالب اللعن، لأن أصحابها يلعنهم المار على فعلهم القبيح، أو لأنهم أفسدوا على الناس منفعتهم، فكان ظلمًا، وكل ظالم ملعون، أو الملعنة أي الفعلة الموجبة لفاعلها اللعن، أي اجتنبوا الفعلات التي توجب اللعن لفاعلها عادة كأنه مَظِنَّة اللعن، وقال زين العرب: جمع ملعن مصدر ميمي، أو اسم مكان، فعلى تقدير كونه مصدرًا معناه اتقوا اللعنات أي أسبابها، أو المصدر بمعنى الفاعل، أي الحاملات والباعثات على اللعن، فيصير نظير قوله: اتقوا اللاعنين مع زيادة الثالث (الثلاثة) هكذا في النسخ، وفي نسخة الخطيب بلا تاء، فهو أصح منه بتاء لأنه مؤنث.
_________________
(١) انظر ترجمته في: "التقريب" (٨١٢٨)، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ١١١)، و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٣٠).
(٢) قال ابن رسلان: لم يدر اسمه ولا يعرف بغير هذا الإسناد، لكن الحديث صحّحه ابن السكن والحاكم (١/ ١٦٧). (ش).
(٣) وقد استعمله عمر - ﵁ - عليها بعد أبي عبيدة بن الجراح، فمات في عامه ذلك في طاعون عمواس "ابن رسلان". (ش). [قلت: انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (٤/ ١٤٢) رقم (٤٩٦١)].
[ ١ / ٢٥٥ ]
الْبَرَازَ في الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والظِّلّ". [جه ٣٢٨، ق ١/ ٩٧، ك ١/ ١٦٧]