٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سفْيَانُ، عن مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ:
===
رواية إبراهيم النخعي مثل رواية محمد بن عبد الله بن أبي مريم في المعنى، إلَّا أن فيه ذكر الختان مع ذكر إعفاء اللحية، ولم نجد هاتين الروايتين في كتب الحديث.
(٣٠) (بَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ بِاللَّيْلِ)
يعني: يستحب لمن قام بالليل، سواء كان قيامه للصلاة أو لغيرها، أن يستاك؛ لأن النوم مظنة تغير الرائحة لأجل صعود الأبخرة من المعدة إلى الفم، وكذلك في جميع مظان تغير الرائحة، وكذلك عند أكل ما فيه رائحة كريهة، كالثوم، والبصل، والتنباك.
٥٤ - (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، أبو عبد الله البصري، روى عن أخيه سليمان، وكان أكبر منه بخمسين سنة، وعن الثوري، وشعبة. روى عنه البخاري، وأبو داود، وآخرون، قال ابن معين: لم يكن بثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، مات سنة ٢٢٣ هـ، وكان له يوم مات تسعون سنة.
(نا سفيان) الثوري، (عن منصور) بن معتمر (وحصين) بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل مصغرًا الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال بعضهم: ساء حفظه في آخر عمره وتغير، مات سنة ١٣٦ هـ، وله ثلاث وتسعون سنة.
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، (عن حذيفة) بن اليمان (قال:
[ ١ / ٣٤٨ ]
إِنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - كانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [خ ٢٤٥، م ٢٥٥، ن ٢، جه ٢٨٦]
٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
===
إن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام من الليل (١) يشوص فاه بالسواك)، والشَّوص: دلك الأسنان بالسواك عرضًا، وقيل: هو الغسل، وقيل: التنقية (٢)، فهذه أقوال الأئمة فيه، كذا قال النووي (٣)، وفي رواية مسلم: "إذا قام ليتهجد".
٥٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (نا بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة، أبو عبد الملك، القشيري البصري، وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال صالح جزرة: بهز عن أبيه عن جده إسناد أعرابي، وقال الحاكم: كان من الثقات ممن يجمع حديثه، وإنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده، لأنها شاذَّة، لا متابع له عليها، وقال الآجري عن أبي داود: هو عندي حجة، وعند الشافعي ليس بحجة، مات بعد سنة ١٤٠ هـ، وقيل قبل سنة ١٦٠ هـ.
(عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي، بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة، أبو حاجب البصري، قاضيها، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ثقة، وكذلك وثّقه ابن سعد والعجلي، وقال أبو حيان
_________________
(١) ولفظ البخاري: "إذا قام للتهجد"، وكذا لمسلم وغيره، فالظاهر التخصيص به، كذا في "الغاية". (ش).
(٢) وقيل: هو الإمرار على الأسنان من الأسفل إلى الفوق. "ابن رسلان". (ش).
(٣) "شرح صحيح مسلم" (٢/ ١٤٧).
[ ١ / ٣٤٩ ]
عن سَعْدِ بْنِ هِشَامِ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ. [ق ١/ ٣٩]
٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَنَا هَمَّام، عن عَلِيِّ بْنِ زيدِ، عن أُمِّ مُحَمَّدٍ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَان لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فيَسْتَيْقِظُ إِلَّا يَتَسَوَّكُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. [حم ٦/ ١٦٠، ق ١/ ٣٩]
===
القصاب: صلَّى بنا زرارة الفجر ولما بلغ ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ (١) شهق شهقة فمات سنة ٩٣ هـ.
(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ابن عم أنس، قال النسائي: ثقة، وذكر البخاري أنه قتل بأرض مكران على أحسن أحواله، قال أبو بكر الحازمي: مكران - بضم الميم - بلدة بالهند.
(عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يوضع له وضوؤه وسواكه) أي يُعِدُّ أهلُه في أول الليل ماء وضوئه وسواكه، (فإذا قام من الليل تخلَّى) أي قضى الحاجة (ثم استاك).
وهذا الحديث يدل على أنه - ﷺ - كان يستاك عند الوضوء.
٥٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام) بن يحيى بن دينار، (عن علي بن زيد) بن جدعان، (عن أم محمد) امرأة زيد بن جدعان والد علي بن زيد، يقال: اسمها آمنة، وقيل: أمية بنت عبد الله، (عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان لا يرقد من ليل ولا نهار، فيستيقظ إلَّا يتسوك قبل أن يتوضأ) (٢) لأن النوم مظنة تغير رائحة الفم، فيتأكد السواك عند الاستيقاظ منه إزالة لذلك
_________________
(١) سورة المدثر: الآيتان ٨ و٩.
(٢) قال ابن رسلان: قوله: "قبل أن يتوضأ" صريح في تقديم السواك قبل الوضوء والتسمية، لتكون التسمية أيضًا على تنظيف الفم، ورواه أبو نعيم من حديث هشام بن =
[ ١ / ٣٥٠ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا حُصَيْنٌ، عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتِ،
===
التغير، وفي الحديث دليل على أنه - ﷺ - يتسوك قبل أن يتوضأَ، وأيضًا يدل على أنه - ﷺ - يتسوك بعد الاستيقاظ من النوم، سواء أراد التهجد أو لم يرد.
٥٧ - (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، أبو جعفر بن الطباع البغدادي، (نا هشيم) بالتصغير، ابن بشير بوزن عظيم، ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم (١) بالمعجمتين، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ١٨٣ هـ، وقد قارب الثمانين.
(أنا حصين) مصغرًا ابن عبد الرحمن، (عن حبيب) بالحاء مكبرًا (ابن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، روى عن عروة بن الزبير حديث المستحاضة، وحديث القبلة، وحديث ابن عمر في اعتمار النبي - ﷺ - في رجب وإنكار عائشة -﵂ - لذلك، وحديثًا في الدعوات كان النبي - ﷺ - يقول: " اللَهُمَّ عافني في جسدي"، الحديث، وجزم الثوري أنه لم يسمع منه، وإنما هو عروة المزني آخر، وكذا تبع الثوري جماعة من المحدثين.
وأما أبو داود فيحكي قوله في "سننه" ويخالفه ويرده ويقول: قد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا، وهذا ظاهر أن الحديث لا يكون صحيحًا، إلَّا أن يكون حبيب سمعه من عروة بن الزبير. قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن معين والنسائي:
_________________
(١) = عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - إذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، الحديث، قال ابن الصلاح: وفي "مشكل الوسيط": الظاهر أن السواك يتأخر، فيكون عند المضمضة، وهذا الحديث يرده، انتهى مختصرًا. (ش).
(٢) أبو خازم كنية قاسم بن دينار.
[ ١ / ٣٥١ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِىِّ -ﷺ-، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورَهُ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ
===
ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، ولم يسمع حديث المستحاضة من عروة، وقال الترمذي عن البخاري: لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، وقال ابن أبي حاتم في "كتاب المراسيل" عن أبيه: أهل الحديث اتفقوا على عدم سماعه من عروة، قال: واتفاقهم على شيء يكون حجة.
قلت: ودعوى الاتفاق غلط، وقال ابن عدي: هو ثقة حجة، وقال العجلي: سمع من ابن عمر غير شيء، ومن ابن عباس، وكان فقيهًا، ومفتي الكوفة، مات سنة ١١٩ هـ.
(عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس) الهاشمي، ثقة، لم يثبت سماعه من جده، ولا أنه لقيه، مات سنة ١٢٤ هـ أو سنة ١٢٥ هـ.
(عن أبيه) هو علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، أبو محمد، ثقة عابد قليل الحديث، مات سنة ١١٨ هـ، (عن جده عبد الله بن عباس قال: بت) أي نمت ورقدت (ليلة عند النبي - ﷺ -، فلما استيقظ من منامه أتى طهوره) أي الماء الذي أعدّ لوضوئه - ﷺ - (فأخذ (١) سواكه فاستاك
_________________
(١) قال ابن رسلان: وهكذا في رواية الحاكم (٣/ ٦١٧)، ظاهره أنه أخذ السواك من طهوره، فإنه كان يضع فيه ليلين، وفي رواية "النسائي" (١٣٢٠) عن طريق حميد بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة بلفظ: ثم استلّ من فراشه سواكًا فاستاك. قلت: وفي حديث ابن ماجه (٣٦١) عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: كنت أضع لرسول الله - ﷺ - ثلاثة آنية مختمرة، إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه، فهذا محمول على اختلاف الأحوال. (ش).
[ ١ / ٣٥٢ ]
ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ أَوْ خَتَمَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلَّاهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجعَ إِلَى فِرَاشِه فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ رَجعَ إِلَى فِرَاشِه فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ، كلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ
===
ثم تلا (١) هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢) حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها)، وفي رواية مسلم: "فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة"، ولم يذكر الشك، فالشك المذكور في رواية أبي داود ليس من ابن عباس - ﵁ -، بل من بعض الرواة، يعني يقول الراوي: أشك في قول أستاذي قال: حتى قارب أن يختم السورة، أو قال: حتى ختمها، ولعل الشك (٣) من هشيم.
(ثم توضأ) أي أتم الوضوء (فأتى مصلاه فصلَّى ركعتين)، وفي رواية مسلم: "فأطال فيهما القيام والركوع والسجود"، (ثم رجع إلى فراشه، فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك) أي تسوك وتوضأ، وتلا الآيات، وصلَّى ركعتين، (ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك) من الاستياك، والوضوء، وتلاوة الآيات، والصلاة، (ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك) ويتوضأ،
_________________
(١) استدل به على أن القراءة في الحدث ليس بمكروه، ورد بأن النوم في حقه ليس بناقض، كذا في "الغاية". (ش).
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٩٠.
(٣) كما أشار إليه المصنف في آخر الحديث. (ش).
[ ١ / ٣٥٣ ]
وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَر". [م ٢٥٦، ن ١٧٠٤، حم ١/ ٣٧١]
===
ويقرأ هؤلاء الآيات، كما في رواية مسلم (ويصلي ركعتين، ثم أوتر) وفي مسلم: "ثم أوتر بثلاث".
قال النووي (١): هذه الرواية مخالفة لباقي الروايات في تخلل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات، فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة، قال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت بما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة، قال الدارقطني: وروي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور.
قلت: قول النووي: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخلل النوم بين الركعات، لعله صدر عنه على غفلة من الرواية التي تقدمت في "باب السواك" ما نصه: حدثنا عبد بن حميد نا أبو نعيم نا إسماعيل بن مسلم نا أبو المتوكل أن ابن عباس حدثه: أنه بات عند نبي الله - ﷺ - ذات ليلة، فقام نبي الله - ﷺ - من آخر الليل، فخرج فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلَّى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء، فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلَّى (٢)، انتهى. فهذه الرواية تؤيد رواية حصين بن عبد الرحمن في تخلل النوم بين الركعات.
وأما الاختلاف الواقع في ذكر الركعات، فالظاهر أنهما واقعتان مختلفتان، ففي إحداهما صلَّى رسولى الله - ﷺ - ثلاث عشرة ركعة متصلة،
_________________
(١) "شرح صحيح مسلم" للنووي (٣/ ٣١٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٦).
[ ١ / ٣٥٤ ]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: فَتَسوَّكَ وَتَوَضَّأ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ.
===
لم يتخلل النوم بينها، وفي بعضها صلاها منفصلة بتخلل النوم بينها، واقتصر على تسع ركعات، فلا مخالفة فيها أصلًا.
وأما ما قال الدارقطني في اضطرابها، فإن كان المراد بالاضطراب الاضطراب في السند، فالسند ليس فيه اضطراب أصلًا، وأما إن كان المراد بالاضطراب الاضطراب في المتن، فليس في المتن اختلاف لا يمكن الجمع فيه، ووجه الجمع إما الحمل على تعدد القصة أو بما جمع به القاضي عياض - ﵀ -، فلا يرد الحديث الصحيح بمثل ذلك الاختلاف، وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث، ومعنى "أوتر" يعني أوتر الركعتين، بضم الثالثة معهما، كما تقوله الحنفية.
(قال أبو داود: ورواه ابن فضيل عن حصين) بن عبد الرحمن (قال: فتسوّك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، حتى ختم السورة)، ورواية ابن فضيل عن حصين أخرجه مسلم في "صحيحه" (١) كما ذكرناه.
وغرض المصنف بذكره ها هنا بيان الاختلاف الواقع في رواية هشيم عن حصين، ورواية ابن فضيل عن حصين، وذكر شيئًا من اختلاف ها هنا، ثم أخرج المصنف هاتين الروايتين فيما بعد في "باب صلاة الليل"، وذكر فيه بعض الاختلافات الواقعة فيها في اللفظ، ولا يضر مثل هذا الاختلاف، لأن التحديث بالمعنى جائز عند المحدثين.
_________________
(١) (٧٦٣).
[ ١ / ٣٥٥ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوْسَى الرَّازِيُّ قَالَ: ثَنَا عِيْسَى، ثَنَا مِسْعَر، عَنِ الْمِقْدَام بْن شُرَيْح، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيّ شَئءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ. [م ٢٥٣، ت ٨، جه ٢٩٠، حم ٦/ ٤١، خزيمة ١٣٤]
===
٥٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: ثنا عيسى) بن يونس، (ثنا مسعر) بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح المهملة، ابن كِدَام بكسر أوله، وتخفيف ثانيه، ابن زهير الهلالي العامري الرؤاسي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، وكان مرجئًا، مات سنة ١٥٣ هـ أو سنة ١٥٥ هـ، لم يشهد سفيان جنازته من أجل الإرجاء (١).
(عن المقدام بن شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن سفيان، (عن أبيه) شريح مصغرًا، ابن هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي المذحجي، أبو المقدام الكوفي، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، وكان من أصحاب علي، قتل بسجستان سنة ٧٨ هـ مع عبيد الله بن أبي بكرة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي.
(قال) أي شريح: (قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك). قال النووي: فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره.
قلت: وهذا الحديث وجد ها هنا في بعض النسخ المطبوعة في الهند، ولم يوجد في النسخة المكتوبة لمولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري، ولا في المطبوعة بمصر، بل في النسخة المكتوبة الأحمدية كتب هذا الحديث على الحاشية عندما ذكر "باب في الرجل يستاك بسواك غيره"، وكتب قبل الحديث هذه العبارة: قال أحمد - هو ابن حزم -: قال
_________________
(١) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٨٨).
[ ١ / ٣٥٦ ]