٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبَّادٌ، عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِىُّ - مِنْ جَدِيلَةِ قَيْسٍ -:
===
قال القاضي: المقصود [استجمام] من لا يقوى على تتابع الصيام، فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة، ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر فلا نهي له، ولذلك جمع النبي - ﷺ - بين الشهرين في الصوم، انتهى. وهو كلام حسن، لكن يخالف مشهور مذهبه أن الصيام بلا سبب بعد نصف شعبان مكروه.
وفي "شرح ابن حجر": قال بعض أئمتنا: يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف مطلقًا تمسكًا بأن الحديث غير ثابت، أو محمول على من يخاف الضعف بالصوم، ورده المحققون بما تقرر أن الحديث ثابت، بل صحيح، وبأنه مظنة للضعف، وما نيط بالمظنة لا يشترط فيه تحققها.
(١٣) (بَابُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّال) (١)
٢٣٣٨ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز) الملقب بصاعقة، (أنا سعيد بن سليمان) الضبي المعروف بسعدويه (نا عباد) بن العوام، (عن أبي مالك الأشجعي، نا حسين بن الحارث الجدلي- جديلة قيس-).
قال في "معجم البلدان" للحموي (٢): جديلة بالفتح، ثم الكسر، والجديلة: الشاكلة، والجديلة: الناحية (٣)، وجديلة اسم قبيلة من طيءٍ، وقبيلة من الأنصار ومن قيس.
_________________
(١) قال الزرقاني (٢/ ١٥٤): لا يثبت شوال بواحد عند الجميع إلا أبا ثور. قلت: ما في حاشية "الإقناع" (١/ ٤٦٨) يدل على أن المعتمد عندهم ثبوته بواحد. (ش).
(٢) (٢/ ١١٥).
(٣) في الأصل: "الناصية" وهو تحريف، والصواب: "الناحية".
[ ٨ / ٤٧٢ ]
"أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ (١) وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا، فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ: مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟ فقَالَ (٢): لَا أَدْرِى، ثُمَّ لَقِيَنِى بَعْدُ فَقَالَ (٣): هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ،
===
(أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - أن ننسك) أي نتعبد لمناسك الحج (للرؤية، فإن لم نره) بأنفسنا (وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، فسألت) السائلُ أبو مالك الأشجعي (الحسين بن الحارث: من أمير مكة؟) أي ما اسمه؟ (فقال: لا أدري، ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب).
وهو الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، القرشي الجمحي، هاجر أبوه إلى الحبشة فولد له الحارث بها ومحمد، قاله الزهري، وللحارث بن حاطب رواية عن النبي - ﷺ -، وروايته في أبي داود والنسائي، روى عنه حسين بن الحارث الجدلي وغيره، وقال مصعب الزبيري: استعمله مروان على المساعي بالمدينة، وعمل لابنه عبد الملك على مكة، وأما ابن حبان فذكره في التابعين فوهم، لأن نص حديثه: "عهد إلينا رسول الله - ﷺ -"، قاله الحافظ في "الإصابة" (٤).
وقال في "أسد الغابة" (٥): واستعمل عبد الله بن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين، وقيل: إنه كان يلي المساعي أيام مروان لما كان أميرًا على المدينة لمعاوية، قاله أبو عمر، والزبير بن البكار، وابن الكلبي.
_________________
(١) في نسخة: "لم تروه".
(٢) في نسخهَ: "قال".
(٣) في نسخة: "قال".
(٤) (١/ ٢٧٦).
(٥) (١/ ٣٨٥).
[ ٨ / ٤٧٣ ]
ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ: إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنِّى، وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ.
قَالَ الْحُسَيْنُ: فَقُلْتُ لِشَيْخٍ إِلَى جَنْبِي: مَنْ هَذَا الَّذِى أَوْمَأَ إِلَيْهِ الأَمِيرُ؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَصَدَقَ، كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-" [ق ٤/ ٢٤٧، قط ٢/ ١٦٧]
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -ﷺ- قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ،
===
(ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله - ﷺ -، وأومأ بيده إلى رجل) أي جالس في الحاضرين (قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق، كان) عبد الله بن عمر (أعلم بالله منه) أي من الحارث (فقال) عبد الله بن عمر: (بذلك) أي بأن ننسك للرؤية (أمرنا رسول الله - ﷺ -).
قلت: وقد أخرج النسائي (١) بنحو هذا الحديث من حديث ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه، الحديث، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): ولاه يزيد بن معاوية مكة سنة ثلاث وستين.
٢٣٣٩ - (حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرئ قالا: نا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -) لم أقف (٣) على تسميته (قال) الرجل من الصحابة: (اختلف الناس في آخر يوم من رمضان)
_________________
(١) "سنن النسائي" (٢١١٦).
(٢) (٦/ ١٨٠).
(٣) هو ابن مسعود - ﵁ - كما رواه الحاكم، "المستدرك" (١/ ٢٩٧)، كذا في "الأوجز" (٥/ ٤٩). (ش).
[ ٨ / ٤٧٤ ]
فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِاللَّهِ لأَهَلَّا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا. زَادَ خَلَفٌ فِى حَدِيثِهِ: وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ. [ق ٤/ ٢٤٨، قط ٢/ ١٦٩، حم ٤/ ٣١٤]