٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، نَا الْوَلِيدُ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى ثَوْرٍ -. (ح): وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ، نَا الْحُسَيْنُ - يَعْنِى الْجُعْفِىَّ - عَنْ زَائِدَةَ، الْمَعْنَى،
===
أي في يوم الثلاثين من رمضان، فقال بعضهم: هو الثلاثون من رمضان، وقال بعضهم: هو أول يوم من شوال.
(فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - ﷺ - بالله) أي: نشهد بالله (لأهلَّا) أي: رأيا الهلال (أمس عشية) وهي من زوال الشمس إلى الغروب، ظرف لقوله: لأهلَّا أو لشهدا (فأمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يفطروا) أي الصوم في اليوم الذي كان ثلاثين من شعبان، فثبت بشهادة أعرابيين أنه اليوم الأول من شوال.
(زاد خلف في حديثه: وأن يغدوا) أي يذهبوا في أول النهار (إلى مصلاهم) أي لصلاة العيد.
(١٤) بَابٌ: في شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ (٢) رَمَضَانَ)
٢٣٤٠ - (حدثنا محمد بن بكار بن الريان، نا الوليد -يعني ابن أبي ثور-، ح: وحدثنا الحسن بن علي، نا الحسين -يعني الجعفي-، عن زائدة، المعنى)
_________________
(١) زاد في نسخة: "شهر".
(٢) هلال رمضان يثبت بواحد عند الثلاثة خلافًا لمالك إذ قال: لا بد من اثنين، كما في "الأوجز" (٥/ ٢١)، فأحاديث الباب تخالفه، والأولون بعد اتفاقهم على ثبوته بواحد اختلفوا في لفظ الشهادة، شرطه الشافعية لا الحنفية والحنابلة، كما حكي في "الأوجز" (٥/ ٢٣) عن فروعهم، ففي لفظ الشهادة تخالف الشافعية أيضًا. (ش).
[ ٨ / ٤٧٥ ]
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ الْهِلَالَ - قَالَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ: يَعْنِى (١) رَمَضَانَ -، فَقَالَ "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ ". قَالَ نَعَمْ، قَالَ: "يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِى النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا". [ت ٦٩١، ن ٢١١٢، جه ١٦٥٢، خزيمة ١٩٢٣، ق ٤/ ٢١١، ك ١/ ٤٢٤، قط ٢/ ١٥٨]
===
أي: معنى حديثهما واحد، (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: إني رأيت الهلال، قال الحسن في حديثه: يعني) هلال (رمضان، فقال) النبي - ﷺ -: (أتشهد (٢) أن لا إله إلَّا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذن في الناس) أي: أعلمهم (فليصوموا غدًا).
قال في "البدائع" (٣): أما بيان ما يعرف به وقته، فإن كانت السماء مصحية يعرف برؤية الهلال، وإن كانت متغيمة يعرف بإكمال شعبان ثلاثين يومًا لقول النبي - ﷺ -: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يومًا ثم صوموا" (٤)، فإن كانت السماء مصحية، ورأى الناس الهلال صاموا، وإن شهد واحد برؤية الهلال لا تقبل شهادته ما لم تشهد جماعة يقع العلم للقاضي بشهادتهم في ظاهر الرواية، ولم يقدر في ذلك تقديرًا.
وروي عن أبي يوسف أنه قدر عدد الجماعة بعدد القسامة خمسين رجلًا.
_________________
(١) زاد في نسخة: "هلال".
(٢) وفيه دليل لقول الحنفية: تقبل فيه شهادة المستور، ولا يقال: إن الصحابة كلهم عدول فلا حاجة فيه، لأن هذا الحكم باعتبارنا دون زمنه ﵇، كما بسطه الوالد في "تقرير الترمذي"، انتهى. (ش).
(٣) "بدائع الصنائع" (٢/ ٢٢٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، وأحمد (٢/ ٤٥٤، ٤٥٦).
[ ٨ / ٤٧٦ ]
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُمْ شَكُّوا فِى هِلَالِ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَأَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومُوا وَلَا يَصُومُوا، فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ مِنَ الْحَرَّةِ، فَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ -ﷺ- فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِى النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا. [ق ٤/ ٢١٢، وانظر سابقه]
===
وعن خلف بن أيوب أنه قال: خمسمائة ببلخ قليل، وقال بعضهم: ينبغي أن يكون من كل مسجد جماعة واحد أو اثنان.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقبل فيه شهادة الواحد العدل، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: تقبل فيه شهادة اثنين.
وجه رواية الحسن: أن هذا من باب الإخبار لا من باب الشهادة، بدليل أنه تقبل شهادة الواحد إذا كان بالسماء علة، ولو كان شهادة لما قُبِل، لأن العدد شرط في الشهادات، وإذا كان إخبارًا لا شهادة، فالعدد ليس بشرط في الإخبار عن الديانات، وإنما تشترط العدالة فقط، كما في رواية الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته ونحو ذلك، انتهى بقدر الحاجة.
٢٣٤١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة) أي مرسلًا، (أنهم) أي الصحابة (شكوا في هلال رمضان مرة، فأرادوا أن لا يقوموا) للتراويح ليله (ولا يصوموا) نهاره، (فجاء أعرابي من الحرة) أرض حول المدينة فيها حجارة سود (فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به النبي - ﷺ -، فقال: أتشهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله؟ قال) الأعرابي: (نعم، وشهد) الأعرابي (أنه رأى الهلال، فأمر) رسول الله - ﷺ - بلالًا (فنادى في الناس أن يقوموا (١) وأن يصوموا).
_________________
(١) فيه أمر من النبي - ﷺ - بالقيام، أي: التراويح. (ش).
[ ٨ / ٤٧٧ ]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِيَامَ أَحَدٌ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (١).
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِىُّ، وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ، قَالَا: نَا مَرْوَانُ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ -، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "تَرَاءَى النَّاسُ
===
(قال أبو داود (٢): رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا) (٣) من غير ذكر ابن عباس (عن النبي - ﷺ -) ورواه زائدة عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا (ولم يذكر القيام أحد إلَّا حماد بن سلمة) فإنه زاد فيه: "وأن يقوموا" (٤).
٢٣٤٢ - (حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، وأنا لحديثه) أي حديث عبد الله (أتقن، قالا) أي محمود وعبد الله: (نا مروان - هو ابن محمد-، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع) المدني العدوي، مولى ابن عمر، عن أحمد: هو أوثق ولد نافع، وعن ابن معين: ليس به بأس، وقال مرةً: ليس بشيء، وقال الآجري عن أبي داود: من ثقات الناس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج حديثه في "صحيحه"، وسمَّاه عمرًا، وقال الحاكم أبو أحمد: لم أقف على اسمه، ويقال: هو ثقة.
(عن أبيه) نافع، (عن ابن عمر قال: تراءى الناس) أي طلبوا أن يروا
_________________
(١) زاد في نسخة: قال أبو داود: هذه الكلمة لم يقلها إلَّا حماد "وأن يقوموا" لأن قومًا يقولون: القيام قبل الصيام.
(٢) وبذلك أعله ابن عبد البر، كذا في "الزرقاني" (٢/ ١٥٥). (ش).
(٣) وافق حماد بن سلمة على إرساله سفيان الثوري، أخرج روايته عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ١٦٦) رقم (٧٣٤٢)، والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٣٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٢٥) رقم (٤٨٥)، والدارقطني في "سننه" (٢/ ١٥٩)، وأيضًا وافقهما إسرائيل بن أبي إسحاق عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٧).
(٤) انظر: "سنن الدارقطني" (٢/ ١٥٩).
[ ٨ / ٤٧٨ ]
الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنِّى رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ". [دي ١٦٩١، قط ٢/ ١٥٦، ك ١/ ٤٢٣]