٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ
===
المبارك) وكونه مباركًا (٢) لكونه يقوي على الصوم، ويُنَشِّطُ له، ويُخَفِّفُ المشقة فيه.
(١٧) (بَابُ وَقْتِ السَّحُورِ)
٢٣٤٦ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عبد الله بن سوادة) بن حنظلة (القشيري) مصغرًا، البصري، قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس وبه بأس، له في الكتب حديثان، أحدهما في السحور، والثاني تقدم في أنس (٣)، قلت: وقال العجلي: ثقة.
(عن أبيه) هو سوادة بن حنظلة القشيري البصري، روى عن سمرة بن
_________________
(١) هنا حديث زائد في النسخ المطبوعة المحققة، وأيضًا ذكره المزي في "تحفة الأشراف" (٩/ ٣١٠) رقم (١٣٠٦٧)، ولم يشر إلى أنه من غير رواية اللؤلؤي، ونصه:
(٢) حدثنا محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو المطرف، حدثنا محمد بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "نعم سحور المؤمن التمر". [أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣٤٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧)]. قلت: جاء اسم شيخ أبي داود في هذا الحديث في النسخ المطبوعة: "عمر بن الحسن ابن إبراهيم"، والظاهر أنه خطأ قديم، إذ قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٧/ ٤٣٣): عمر بن الحسن بن إبراهيم، صوابه: محمد بن الحسين بن إبراهيم، وهو ابن إشكاب، وذكره المزي على الصواب: محمد بن الحسين بن إبراهيم، وكذا سمَّاه في "تهذيب الكمال" (٥٧٤٣).
(٣) قال ابن العربي في "شرح الترمذي" (٣/ ٢٢٨): مبارك لخمسة أوجه. (ش).
(٤) هذا قول الحافظ بأن الحديث الثاني تقدم في ترجمة أنس في "التهذيب" (١/ ٣٧٩).
[ ٨ / ٤٨٢ ]
قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا يَمْنَعَنَّ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الأُفُقِ (١) هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ". [م ١٠٩٤، ت ٧٠٦، ن ٢١٧١، حم ٥/ ٩، خزيمة ١٩٢٩]
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى عَنِ التَّيْمِىِّ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِى - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُم،
===
جندب حديث: "لا يغرنَّكم أذان بلال"، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: سمع من علي بن أبي طالب.
(قال: سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يمنعن من سحوركم أذان بلال) لأنه يؤذن بليل (ولا بياض الأُفق هكذا) أي: المستطيل، فإنه الفجر الكاذب (حتى يستطير) أي: حتى ينتشر في الأفق عرضًا، والصبح الصادق المبدأ للصوم.
٢٣٤٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن التيمي، ح ونا أحمد بن يونس، نا زهير، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو) للشك من الراوي (قال) الراوي: (ينادي ليرجع) بفتح المثناة التحتية وفتح الجيم المخففة (قائمكم) أي المتهجد المجتهد، لينام لحظة، ليصبح نشيطًا، أو يتسحر إن أراد الصيام، (وينتبه)، ولفظ البخاري: "ولينبه" (نائمكم) ليتأهب للصلاة بالغسل ونحوه، وهذا يدل على أن أذان بلال لم يكن لوقت الفجر، بل كان
_________________
(١) زاد في نسخة: "الذي".
[ ٨ / ٤٨٣ ]
وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا". وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ (١). [خ ٦٢١، م ١٠٩٣، جه ١٦٩٦، ن ٢١٧٠، حم ١/ ٣٩٦]
===
لمعنى آخر، ولهذا كان ابن أم مكتوم ينادي بعده (وليس الفجر أن يقول) أي يظهر (هكذا، وجمع يحيى كفه) (٢) أي المستطيل (حتى يقول) أي يظهر (هكذا، ومدَّ يحيى بإصبعيه السبابتين) أي المستطيل عرضًا.
قال الحافظ (٣): اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر، أو بتبينه عند الناظر تمسكًا بظاهر الآية؟ وذهب جماعة من الصحابة- وبه قال الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش- إلى جواز السحور إلى أن يتَّضح الفجر.
فروى سعيد بن منصور بسنده عن حذيفة قال: "تسحرنا مع رسول الله - ﷺ - هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع"، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه، وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة.
ووى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي أنه صلَّى الصبح، ثم قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال ابن المنذر: وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت، وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي- وله صحبة- أن أبا بكر قال له: "اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت، ثم أتيته قلت: قد ابيضَّ وسطع، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد اعترض، فقال: الآن أبلغني شرابي".
_________________
(١) زاد في نسخة: "قال أحمد بن يونس في حديثه: وليس الفجر أن يقول -يعني الفجر أو الصبح- هكذا، وقال مسدد: هكذا، وجمع يحيى إلخ.".
(٢) إشارة إلى ما في الفجر الكاذب من الاجتماع وعدم الانتشار، كذا في "التقرير". (ش).
(٣) "فتح الباري" (٤/ ١٣٦).
[ ٨ / ٤٨٤ ]
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، فَكُلُوا (١) وَاشْرَبُوا حَتَّى
===
قال إسحاق: هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل، قال إسحاق: وبالقول الأول أقول، لكن لا أطعن علي من تأول الرخصة كالقول الثاني، ولا أرى عليه قضاءً ولا كفارةً، انتهى مختصرًا.
قلت: وقال في "رد المحتار" (٢) المعروف بالشامي: وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء كالخلاف في الصلاة، والأول أحوط، والثاني أوسع، كما قال الحلواني، كما في "المحيط"، وقد فصل فيه البحث ابن رشد في "بداية المجتهد" (٣).
٢٣٤٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن النعمان) السحيمي بمهملتين مصغرًا، اليمامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: يماني ثقة، وقال عثمان الدارمي: سألت ابن معين فقلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق، فقال: يمامية ثقات، وقال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة ولا جرح.
(حدثني قيس بن طلق) بن علي، (عن أبيه) طلق بن علي (قال: قال رسول الله - ﷺ -: كلوا واشربوا ولا يهيدنكم) بكسر الهاء، أي: يزعجنَّكم فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الفجر الكاذب، يقال: هدته أهيده إذا أزعجته، وأصل الهيد بالكسر الحركة (الساطع المصعد) أي: المرتفع طولًا (فكلوا واشربوا حتى
_________________
(١) في نسخة: "وكلوا".
(٢) انظر: (٢/ ١٦).
(٣) (١/ ٢٨٨، ٢٨٩).
[ ٨ / ٤٨٥ ]
يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ" (١). [ت ٧٠٥، حم ٤/ ٢٣، خزيمة ١٩٣٠، قط ٢/ ١٦٦]
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ. (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، الْمَعْنَى،
===
يعترض لكم الأحمر).
قال في "الدرجات" (٢): أي يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة، لأن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل لما به من بياض وحمرة.
قلت: لا يصح كونه أحمر إلَّا قبل نزول قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٣) الآية، لأنه معنى الآخر (٤) هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع، وكلاهما يعارض الآية، وهذا كله على ظاهره، وإلَّا فإن الأحمر يطلق على الأبيض أيضًا، فإن أطلق عليه وافق الآية، فتنبه له إن كنت فائق السجية.
٢٣٤٩ - (حدثنا مسدد، نا حصين بن نمير) مصغرًا، الواسطي، أبو محصن، الضرير، مولى همدان، كوفي الأصل، قال ابن معين: [صالح]، وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي خيثمة: قلت لأبي: لم لا تكتب عن أبي محصن؟ قال: أتيته فإذا هو يحمل على علي - رضي الله تعالى عنه - فلم أعد إليه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم.
(ح: ونا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس، كما هو مصرح في مسلم والطحاوي (المعنى) أي معنى حديث ابن نمير وابن إدريس واحد، كلاهما، أي حصين بن نمير وابن إدريس يرويان
_________________
(١) في نسخة: "قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة".
(٢) (ص ١٠٣).
(٣) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
(٤) كذا في الأصل، والظاهر: "الأحمر".
[ ٨ / ٤٨٦ ]
عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾، قَالَ: أَخَذْتُ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِى، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَضَحِكَ فَقَالَ: "إِنَّ وِسَادَكَ وِسَادَكَ إِذًا لَطَوِيلٌ عَريضٌ (١)،
===
(عن حصين) وهو ابن عبد الرحمن السلمي (عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ (٢).
قال الحافظ (٣): ظاهره أن عديًا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، وليس كذلك، لأن نزول فرض الصوم كان متقدمًا في أوائل الهجرة، وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة، كما ذكره أهل المغازي، فإما أن يقال: إن الآية تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدًا، وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله: "لما نزلت"، أي لما تليت عليَّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف، تقديره: لما نزلت الآية، ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت.
(قال: أخذت عقالًا أبيض وعقالًا أسود) والعقال- بكسر العين-: حبل يشد به الوظيف مع الذراع، جمعه عُقُل بضم عين وقاف، ويسكن، (فوضعتهما تحت وسادتي، فنظرت فلم أتبين) أي: فأكلت إلى وقت التبين (فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فضحك، فقال: إن وسادك إذًا لطويل عريض).
قال الحافظ: قال الخطابي في "المعالم" (٤): في قوله: "إن وسادك لعريض" قولان:
أحدهما: يريد أن نومك لكثير، وكنى بالوسادة عن النوم، لأن النائم يتوسد، أو أراد أن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال.
_________________
(١) في نسخة: "لعريض طويل".
(٢) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
(٣) "فتح الباري" (٤/ ١٣٢).
(٤) "معالم السنن" (٢/ ١٠٥).
[ ٨ / ٤٨٧ ]
إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ".
===
والقول الآخر: أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام، والعرب تقول: فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة، وقد روي في هذا الحديث من طريق أخرى: "إنك عريض القفا".
وجزم الزمخشري بالتأويل الثاني فقال: إنما عرَّض النبي - ﷺ - قفا عدي، لأنه غفل عن البيان، وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة، وأنشد في ذلك شعرًا.
وقد أنكر ذلك كثير، منهم القرطبي فقال: حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم، وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، وعضدوا ذلك بقوله: "إنك عريض القفا"، وليس الأمر على ما قالوه، لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذمًّا، ولا ينسب إلى جهل، وإنما عني- والله أعلم- أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذًا عريض واسع، ولهذا قال في إثر ذلك: "إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار"، فكأنه قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك؟ وقوله: "إنك لعريض القفا"، أي: إن الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة.
(إنما هو) أي الخيط الأسود والخيط الأبيض (الليل والنهار) أي سواد الليل وبياض النهار، وحديث عدي هذا يقتضي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل متصلًا من قوله: "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض"، لأنه قد ثبت أن عديًا تأخر إسلامه إلى السنة التاسعة أو العاشرة، فلعل عديًا حمل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ على السببية، أو نسي قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ حتى ذكره بها النبي - ﷺ -.
وأما حديث سهل بن سعد الذي أخرجه البخاري في "الصحيح" قال: أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (١)، ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، الحديث، فإنه ظاهر في أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل بعد ذلك برفع ما وقع لهم من الإشكال، وقد قيل: إنه كان بين نزولهما عام كامل.
_________________
(١) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
[ ٨ / ٤٨٨ ]
وَقَالَ عُثْمَانُ: "إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [خ ١٩١٦، م ١٠٩٠، ت ٢٩٧٠، ن ٢١٦٩، حم ٤/ ٣٧٧]