٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن مُحَمَّدٍ- يَعْنِي
===
قال الحافظ (٢): يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو، فيظن أن الشمس لم تغرب، ويقول: لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه، أو كان هناك غير فلم يتحقق غروب الشمس، وأما قول الراوي: "وغربت الشمس" فإخبار منه في نفس الأمر، وإلَّا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف، لأنه حينئذ يكون معاندًا، وإنما توقف احتياطًا واستكشافًا عن حكم المسألة.
(قال: انزل فاجدح لنا، فنزل فجدح، فشرب رسول الله - ﷺ - ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم) أي دخل في وقت الإفطار (وأشار بإصبعه قِبَلَ المشرق).
(٢٠) (بَابُ مَا يُسْتَحَب مِنْ تَعْجيلِ الفِطْرِ)
قال الحافظ (٣): قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "كان أصحاب محمد - ﷺ - أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا"
٢٣٥٣ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد- يعني
_________________
(١) في نسخة: "الإفطار".
(٢) "فتح الباري" (٤/ ١٩٧).
(٣) "فتح الباري" (٤/ ١٩٩).
[ ٨ / ٤٩٣ ]
ابْنَ عَمْرٍو-، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَزَالُ الدَّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ". [جه ١٦٩٨، حم ٢/ ٤٥٠، خزيمة ٢٠٦٠، ك ١/ ٤٣١]
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
===
ابن عمرو-، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لا يزال الدين ظاهرًا)، ولفظ حديث سهل بن سعد عند البخاري (١): "لا يزال الناس بخير" (ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون) أي الفطر إلى ظهور النجم، نقل في الحاشية عن "فتح الودود": تعليل لما ذكر بأن فيه مخالفة أعداء الله تعالى، ويظهر دينهم ما دام الناس يراعون مخالفة أعداء الله تعالى.
قال الحافظ (٢): قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد في الأرجح.
ثم قال: تنبيه: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب لمن يريد الصيام زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلَّا آحاد الناس، وقد جَرَّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلَّا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا، فأخَّروا الفطر، وعجَّلوا السحور، وخالفوا السنَّة، فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان.
٢٣٥٤ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش،
_________________
(١) "صحيح البخاري" (١٩٥٧).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ١٩٩).
[ ٨ / ٤٩٤ ]
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَمَسْرُوقٌ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ (١)، قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-". [م ١٠٩٩، ت ٧٠٢، ن ٢١٦٠، حم ٦/ ٤٨]
===
عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية) الوادعي الهمداني الكوفي، اسمه مالك بن عامر، وقيل: ابن أبي عامر، أو ابن عوف، وقيل: ابن حمزة، وقيل: ابن أبي حمزة، وقيل: اسمه عمرو بن جندب، وقيل: إنهما اثنان، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، ووثَّقه أبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال: دخلت على عائشة أنا ومسروق فقلنا: يا أم المومنين، رجلان من أصحاب محمد - ﷺ -، أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة) (٢)، ولعل المراد بالصلاة المغرب (والآخر يؤخر الإفطار ويوخر الصلاة، قالت) عائشة: (أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، قلنا: عبد الله) بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -، والآخر أبو موسى الأشعري (قالت: كذلك) أي مثل ما صنع عبد الله بن مسعود (كان يصنع رسول الله - ﷺ -).
قال القاري (٣): قال الطيبي: الأول عمل بالعزيمة والسنَّة، والثاني بالرخصة، انتهى، وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف في الفعل فقط، أما إذا كان الخلاف قوليًا، فيحمل على أن ابن مسعود اختار المبالغة في التعجيل، وأبو موسى اختار عدم المبالغة فيه، وإلَّا فالرخصة متفق عليها عند الكل،
_________________
(١) زاد في نسخة: "ابن مسعود".
(٢) هكذا في روايات مسلم، وفي "النسائي": أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور إلخ". (ش).
(٣) "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٤٩٠). وانظر: "شرح الطيبي" (٤/ ١٥٦).
[ ٨ / ٤٩٥ ]