٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ. (ح): وَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ،
===
أن موضع الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعًا (١)، وأما تكرير قوله: "إني صائم" فليتأكد الانزجار منه، أو ممن يخاطبه بذلك.
(٢٦) (بَابُ السِّوَاكِ) أي: استعماله (لِلصَّائِمِ)
٢٣٦٤ - (حدثنا محمد بن الصباح، نا شريك، ح ونا مسدد، نا يحيى)، كلاهما رويا (عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي، أبو محمد المدني، حليف بني عدي، ولد في عهد النبي - ﷺ -، وكان له أخ أكبر منه اسمه أيضًا عبد الله استشهد يوم الطائف، وأمهما أم عبد الله ليلى بنت أبي حَثْمة، قال ابن منده: أدرك النبي - ﷺ -، ومات وهو ابن خمس، وقيل: أربع سنين، وقال ابن معين: لم يسمع من النبي - ﷺ -.
قال الترمذي في "الصحابة": رأى النبي - ﷺ -، وروى عنه حرفًا، وإنما روايته عن أصحاب محمد - ﷺ -، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: ما أرى هذا الحديث محفوظًا، يعني الحديث الذي رواه أن النبي - ﷺ - دخل بيتهم، فقالت له أمه: يا عبد الله تعالَ أعطك، الحديث، كذا قال، ويحتمل أن يكون أمه أخبرته بذلك، فأرسله هو.
_________________
(١) إذ قال: لم يختلف أحد أن يقول ذلك مصرحًا في صوم الفرض كان رمضان أو غير ذلك من أنواع الفرض، واختلفوا في التطوع، والأصح أنه لا يصرح به وليقل بنفسه: إني صائم، فكيف أقول الرفث؟ ويؤيد القول باللسان قوله في آخر الحديث عند النسائي فيما ذكره القاضي ينهى بذلك عن مراجعة الصائم، كذا في "شرح الإحياء" (٤/ ٤١٠). وصرح بسنية جهره في رمضان، وسره في غيره صاحب "نيل المآرب" (١/ ٤٤٠)، والله أعلم. (ش).
[ ٨ / ٥٠٨ ]
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ".
زَادَ مُسَدَّدٌ (١): "مَا لَا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي". [ت ٧٢٥، حم ٣/ ٤٤٥، خزيمة ٢٠٠٧، ق ٤/ ٢٧٢]
===
قال الواقدي: وكان عبد الله ثقة قليل الحديث؛ وقال أبو زرعة: مدني أدرك النبي - ﷺ -، وهو ثقة، وقال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، من كبار التابعين، وقال أبو حاتم: رأى النبي - ﷺ - لما دخل على أمه وهو صغير، وقال ابن حبان في "الصحابة": أتاهم النبي - ﷺ - في بيتهم وهو غلام.
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، بسكون النون، حليف بني عدي، ثم آل الخطاب، صحابي مشهور، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمة، ثم هاجر إلى المدينة أيضًا، وشهد بدرًا وما بعدها، قال ابن سعد: كان الخطاب والد عمر - رضي الله تعالى عنه - قد تبنى عامرًا، فكان يقال له: عامر بن الخطاب، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٢).
(قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يستاك وهو صائم، زاد مسدد) بعد قوله: رأيت رسول الله - ﷺ -: (ما لا أعد ولا أحصي) أي هذا اللفظ.
وقد أخرجه الترمذي (٣) ثم قال: قال أبو عيسى: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسًا، إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر النهار، ولم ير الشافعي (٤) بالسواك بأسًا أول النهار وآخره، وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار.
_________________
(١) زاد في نسخة: "في حديثه".
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٥.
(٣) "سنن الترمذي" (٣/ ١٠٤).
(٤) قال العراقي: هذا قول غريب للشافعي، لا يوجد إلا في كلام الترمذي، وفي المسألة سبعة مذاهب للعلماء، كذا في "شرح الإحياء" (٤/ ٣٨٤).
[ ٨ / ٥٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال الشوكاني (١): وقال الحافظ (٢) أيضًا: إسناده حسن، والحديث يدل على استحباب السواك للصائم من غير تقييد بوقت دون وقت، وهو يرد على الشافعي قوله بالكراهة بعد الزوال للصائم مستدلًا بحديث الخلوف، وقد نقل الترمذي أن الشافعي قال: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره، واختاره جماعة من أصحابه، منهم أبو شامة، وابن عبد السلام، والنووي، والمزني.
قال الحافظ في "التلخيص" (٣): استدلال أصحابنا بحديث: "خلوف فم الصائم" على كراهة الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائمًا، فيه نظر.
قال الشوكاني: فالحق أنه يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره، وهو مذهب جمهور الأئمة، انتهى.
وقال في "البدائع" (٤): ولا بأس للصائم أن يستاك سواء كان السواك يابسًا أو رطبًا (٥)، مبلولًا أو غير مبلول، وقال أبو يوسف: إذا كان مبلولًا يكره.
وقال الشافعي: يكره السواك آخر النهار كيف ما كان، واحتج بما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لخلوف (٦) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (٧)، والاستياك يزيل الخلوف فيكره.
_________________
(١) "نيل الأوطار" (١/ ١٧٥).
(٢) انظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٩).
(٣) "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٩).
(٤) "بدائع الصنائع" (٢/ ٢٦٨، ٢٦٩).
(٥) قال القسطلاني (٤/ ٥٥٥): كره مالك الاستياك بالرطب للصائم، والشافعي وأحمد بعد الزوال إلخ. (ش).
(٦) اختلف في معناه على ستة أقوال، ذكرت في "شرح الإحياء" (٤/ ٣١٩)، وفي "الأوجز" (٥/ ٣٣٣) ثمانية، وفي كتاب "الوابل الصيب" (ص ٦٢) لابن القيم مناظرة أبي محمد وأبي عمرو في أن الخلوف في الدنيا أو في القيامة مع ذكر دلائلهما. وكذا في "حياة الحيوان". (ش).
(٧) أخرجه البخاري (١٩٠٤).
[ ٨ / ٥١٠ ]