٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،
===
و"التقريب" (٣): ابن ثوبان هو محمد بن عبد الرحمن المدني، وعبد الرحمن بن ثابت الشامي، والمراد ها هنا هو عبد الرحمن بن ثابت الشامي، يروي عن أبيه "عبد الرحمن" (٤)، وأبوه ثابت بن ثوبان يروي عن مكحول، وليس المراد محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري، فإنه ليس له رواية عن أبيه، ولا أبوه يروي عن مكحول، بل لم أجد ترجمته فيما عندي من كتب رواة الحديث وأسماء الرجال، وقد غلط صاحب "العون" (٥) فقال: هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عبد الرحمن بن ثوبان.
(مثله) أي مثل الحديث المتقدم (بإسناده) أي بإسناد الحديث المتقدم، أو بإسناد مكحول.
(٢٩) (في الرُّخْصَةِ)
في الاحتجام للصائم
٢٣٧٢ - (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث،
_________________
(١) زاد في نسخة: "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: أيُّ حَدِيثٍ أصَحُّ في "أَفَطْرَ الحَاجِم وَالمحجُوم"؟ قَالَ: حَدِيثُ ثَوْبَان. قُلْتُ: حَدِيثُ مَعْدَانِ اوْ حَدِيثُ أَبِي أَسْمَاءَ؟ قَالَ: حَدِيثُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَن شَيْخٍ مِنَ الحَيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي أَسْمَاءَ الرحْبِيِّ عَبْد اللهِ بْن أَسْمَاءَ، وَأَبُو رَاشِدِ الحبرَانِي اسْمُهُ أَخْضَر، هُوَ ابْنُ خَوْطٍ".
(٢) زاد في نسخة: "باب".
(٣) (ص ١٢٣٤).
(٤) قلت: لفظ "عبد الرحمن" مقحم.
(٥) "عون المعبود" (٦/ ٣٥٦).
[ ٨ / ٥٢٢ ]
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ". [خ ١٩٣٩، ت ٧٧٥، حم ١/ ٢٣٦، ق ٤/ ٢٦٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عن أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
===
عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو صائم).
قال الحافظ (١): قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي.
واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث أنه كان صائمًا محرمًا، قال: ولم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، إنما كان محرمًا وهو مسافر، والمسافر إن كان ناويًا للصوم، فمضى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له الأكل والشرب على الصحيح، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر، قال: فليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فَضلًا عن الحاجم، انتهى.
وتعقب بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة، فالظاهر أنه وجد منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر.
(قال أبو داود: رواه وهيب بن خالد عن أيوب بإسناده) أي بإسناد أيوب (مثله) أي: مثل الحديث المتقدم.
قال الحافظ (٢): هكذا أخرجه أي البخاري من طريق وهيب، عن أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس، وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولًا كما سيأتي في الطب، ورواه ابن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلًا، واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله، وقد بين ذلك النسائي (٣).
_________________
(١) "فتح الباري" (٤/ ١٧٨).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ١٧٧)، وانظر رقم الحديث (١٩٣٨).
(٣) ذكر هذه الطرق النسائي في "السنن الكبرى" (٣٢٠٢ - ٣٢٠٩)، ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عباس، وانظر: "المعجم الكبير" (١١/ ٣١٧).
[ ٨ / ٥٢٣ ]
وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ-، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسِ (١).
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٢) -ﷺ- احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ". [ت ٧٧٧، جه ١٦٨٢، حم ١/ ٢١٥، قط ٢/ ٢٣٩، ق ٤/ ٢٦٣]
===
(وجعفر بن ربيعة) عطف على وهيب، أي: ورواه جعفر بن ربيعة، وأخرج روايته الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣). (وهشام -يعني ابن حسان-، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله) أي: مثل ما روى أيوب موصولًا، أما حديث هشام بن حسان فلم أجده فيما عندي من الكتب (٤).
٢٣٧٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو صائم محرم).
وغرض المصنف بذكر حديث (٥) وهيب بن خالد، وجعفر بن ربيعة، وهشام بن حسان، ومقسم تقوية الوصل على الإرسال، فإن ابن علية ومعمر روياه عن أيوب عن عكرمة مرسلًا، واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله، وقد بيَّن ذلك النسائي (٦)؛ فأراد المصنف بإيراد هذه الأسانيد بأن عبد الوارث عن أيوب رواه موصولًا، وتابعه وهيب بن خالد عن أيوب، وكذلك
_________________
(١) زاد في نسخة: "مثله".
(٢) في نسخة: "النبي".
(٣) (٢/ ١٠١)، وأيضًا أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٦٣) رقم (١٢٠٢٤).
(٤) قلت: أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٠٣) من طريق عبد الله بن رجاء عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. وأيضًا وصله المصنف (١٨٣٦).
(٥) وما أفاده الشيخ محتمل، ويحتمل أن يكون الغرض ترجيح رواية الجماعة على رواية مقسم إذ جمع في الحديث بين صائم ومحرم. وفي "التلخيص الحبير" (٢/ ٤١٣): حديث ابن عباس روي على أربعة أوجه إلخ. (ش).
(٦) انظر: "السنن الكبرى" للنسائي (٣٢١٩، ٣٢٢٠).
[ ٨ / ٥٢٤ ]
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، حَدَّثَنِى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -ﷺ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، فَقَالَ: "إِنِّى أُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ وَرَبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِى". [حم ٤/ ٣١٤]
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ -، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: "مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إلَّا كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ". [خ ١٩٤٠، ق ٤/ ٢٦٣]
===
رواه أيوب موصولًا، وتابعه على ذلك جعفر بن ربيعة وهشام بن حسان عن عكرمة، وكذلك رواه عكرمة موصولًا، وتابعه على الوصل مقسم، فأثبت بهذا أن الراجح هو الوصل.
٢٣٧٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحجامة)، أي: للصائم (والمواصلة) أي: الوصال في الصوم (ولم يحرمهما إبقاء) أي: شفقة ورحمة (على أصحابه) متعلق بقوله: نهى، قاله الحافظ في "الفتح" (١).
(فقيل له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السحر، فقال: إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني)، وتقدم البحث فيه في الوصال، وهذا الحديث وكذلك حديث ابن عباس يدلان على الرخصة في الاحتجام للصائم.
٢٣٧٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا سليمان - يعني ابن المغيرة -، عن ثابت قال: قال أنس: ما كنا ندع) أي نترك (الحجامة للصائم، إلَّا كراهية الجهد) أي: المشقة والتعب.
_________________
(١) "فتح الباري" (٤/ ١٧٨).
[ ٨ / ٥٢٥ ]