٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ ذَرَعَهُ قَىْءٌ (٣) وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ،
===
وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه أحسن الثناء فيه، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال العجلي: ثقة، وكان فيه تشيع، وقال النسائي: ليس بالقوي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: لا بأس به، وفيه ضعف.
(عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا) وهم الفقهاء والمحدثون (يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم) النخعي (يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر) فإذا أباح استعمال الصبر في الاكتحال يثبت به إباحة الاكتحال بالإثمد، ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": قيل: هو نوع من الكحل، انتهى. ولم أجده في كتب اللغة.
(٣٢) (بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا)
أي: يعالج حتى يقيء
٢٣٨٠ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من ذرعه) أي سبقه وغلبه في الخروج (قيء وهو صائم فليس عليه قضاء) لأنه لم يفسد
_________________
(١) في نسخة: "فكان".
(٢) في نسخة: "يستقيء القيء عامدًا".
(٣) في نسخة: "القيء".
[ ٨ / ٥٣٣ ]
وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ" (١). [ت ٧٢٠، دي ١٧٢٩، جه ١٦٧٦، حم ٢/ ٤٩٨، خزيمة ١٩٦٠]
===
صومه، فلا يجب قضاؤه (وإن استقاء) (٢) عمدًا (فليقض).
قال الشوكاني: الحديث أخرجه ابن حبان والدارقطني والحاكم وله ألفاظ، قال النسائي: وقفه عطاء على أبي هريرة، قال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة، تفرد به عيسى بن يونس، وقال البخاري: لا أراه محفوظًا، وقد روي من غير وجه، ولا يصح (٣) إسناده، وصححه الحاكم على شرطهما، وفي الباب موقوفًا عن ابن عمر عند مالك في "الموطأ" والشافعي بلفظ: "من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء" (٤).
قال: والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء، ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه، ويجب عليه القضاء، وقد ذهب إلى هذا علي وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي.
_________________
(١) زاد في نسخة: "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَخَافُ إلا يَكُونَ مَحْفُوظًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيءٍ، وَالصَّحِيح في هذَا عَنْ مَالكٍ، عن نَافِع عن ابْنِ عُمَرَ. قَال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَيْضًا حَفْصُ بُنُ غِيَاثٍ عن هِشَامٍ مِثْلَهُ". [قلت: رواية حفص بن غياث أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٦٧٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٢٦) رقم (١٩٦١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢١٩)].
(٢) أي مطلقًا وإن لم يكن ملء الفم عند الأئمة الأربعة، خلافًا لأبي يوسف فعنده بشرط ملء الفم، ورواية لأحمد، وأما القيء فليس بمفطر عند الأربعة خلافًا للبعض كالأوزاعي وأبي ثور، كما في "الأوجز" (٥/ ٢٥٢). (ش).
(٣) وتكلم على هذا الحديث ابن القيم في "كتاب الصلاة" له. (ش).
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٠٤)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧٥٥١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٧).
[ ٨ / ٥٣٤ ]
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، حَدَّثَنِى مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَاءَ وأَفْطَرَ (١)، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ
===
قلت: وكذلك قالت الحنفية، وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع منه شيء باختيار، واستدلوا بحديث أبي سعيد: "ثلاث لا يفطرن"، الحديث.
وأجيب بأن فيه المقالَ المتقدم، فلا ينتهض معه للاستدلال، ولو سلِّم صلاحيته لذلك، فهو محمول- كما قال البيهقي- على من ذرعه القيء، وهذا لا بد منه، لأن ظاهر حديث أبي سعيد أن القيء لا يفطر مطلقًا، وظاهر حديث أبي هريرة أنه يفطر نوع منه خاص، فيبني العام على الخاص.
٢٣٨١ - (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث) بن سعيد، (نا الحسين) بن ذكوان المعلم، (عن يحيى) بن أبي كثير، (حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام) بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط الأموي الدمشقي، نزيل قرقيسيا، قال العجلي والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(إن أباه) أي أبا يعيش، وهو الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط- بالتصغير- الأموي، أبو يعيش المعيطي، كان عامل عمر بن عبد العزيز على قنسرين، وثقه ابن معين والعجلي، وقال الأوزاعي: هو ثقة عدل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس بحديثه.
(حدثه) قال الوليد: (حدثني معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، أن رسول الله - ﷺ - قاء وأفطر، فلقيت ثوبان
_________________
(١) في نسخة: "فأفطر".
[ ٨ / ٥٣٥ ]
مَوْلَى رَسُولِ الله - ﷺ - في مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. [دي ١٧٢٨، حم ٦/ ٤٤٣، خزيمة ١٩٥٦، ك ١/ ٤٢٦]
===
مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، قال) ثوبان: (صدق) أبو الدرداء (وأنا صببت له) أي لرسول الله - ﷺ - (وضوءه) أي ماء وضوئه فتوضأ.
قال الترمذي (١): وروي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد: أن النبي - ﷺ - قاء فأفطر، وإنما معنى هذا الحديث أن النبي - ﷺ - كان صائمًا متطوعًا، فقاء فضعف، فأفطر لذلك، هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا فليقض"، وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢): ورواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه الدارقطني في "سننه" وقال: رواته كلهم ثقات، انتهى.
قال القاري (٣): قال ميرك: احتج به أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وابن المبارك والثوري على أن القيء ناقض للوضوء، وحمله الشافعي على غسل الفم والوجه، أو على استحباب الوضوء، والثاني أولى من الأول، لأن غلام الشارع إذا أمكن حمله على المعنى الشرعي لا ينبغي العدول عنه إلى المعنى اللغوي، نعم يتوقف الاستدلال به للنقض على تحقق الوضوء السابق مع أن الأصل في فعله ﵊ الخارج عن القرينة أن يحمل على الندب على الخلاف المذكور في أصول الفقه.
_________________
(١) "سنن الترمذي" (٣/ ٩٩)، ٥ - كتاب الصوم، ٢٥ - باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا.
(٢) (٢/ ٤٤٩).
(٣) "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٥٠٢، ٥٠٣).
[ ٨ / ٥٣٦ ]