٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، نَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْدِىُّ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِى يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانَهَا" (٢). [حم ٦/ ١٢٣، خزيمة ٢٠٠٣]
===
(٣٤) (بَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ)
٢٣٨٦ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا محمد بن دينار) الأزدي ثم الطاحي بمهملتين، هذه النسبة إلى بني طاحية، وهي محلة بالبصرة، أبو بكر بن أبي الفرات البصري، عن ابن معين: ليس به بأس، وعنه: ضعيف، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال: أبو داود: تَغَيَّرَ قبل أن يموت، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: هو مع هذا كله حسن الحديث، وقال البرقاني عن الدارقطني: ضعيف، وقال مرة: متروك، وقال العقيلي: في حديثه وهن، وقال العجلي: لا بأس به، وقال النسائي في حديث عائشة: "كان يقبلها ويمص لسانها": هذه اللفظة لا توجد إلَّا في رواية محمد بن دينار.
(نا سعد بن أوس العبدي) قال في "التقريب": أو العدوي، صدوق، له أغاليط، (عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم ويَمَصُّ) (٣) أي: يرشف (لسانها).
_________________
(١) في نسخة: "ريقه".
(٢) زاد في نسخة: "قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح"، [انظر: "تحفة الأشراف" (١١/ ٧٤٨) رقم (١٧٦٦٣)].
(٣) وبسط العيني (٨/ ٨٧) الكلام على ضعف هذا اللفظ، ثم قال: وعلى تقدير صحته يجوز أن يكون التقبيل في وقت، والمصُّ في وقت آخر، ويجوز أن يمَصَّه ولا يبتلعه إلخ، وحمل صاحب "شرح الإقناع" (١/ ٤٨٤) ذلك على الخصوصية، وقال صاحب "شرح المنهاج": واقعة حال، لها احتمالات. (ش).
[ ٨ / ٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاري (١): قال ميرك: اعلم أن في إسناد هذا الحديث محمد بن دينار، قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس به بأس، ولم يكن له كتاب، وقال غيره: ضعيف، وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس، قال ابن معين: بصري ضعيف، فإن قيل: إن ابتلاع ريق الغير يفطر إجماعًا، وأجيب على تقدير صحة الحديث أنه واقعة حال فعلية محتملة أنه ﵊ كان يبصقه ولا يبتلعه، وكان يمصه ويلقي جميع ما في فمه في فمها، والواقعة الفعلية إذا احتملت لا دليل فيها، انتهى. ولا يخفى أن الوجه الثاني مع بُعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة.
ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": إن صح يحمل على غير حالة الصوم، أو على أنه يخرج ذلك الريق.
وكتب مولانا محمد يحيى من تقرير شيخه - ﵀ -: قوله: "يمص لسانها"، ليس فيه حجة لمن لم يذهب إلى فساد الصوم بابتلاع ريق الحبيب والحبيبة، إذ لا تصريح فيه بفعله هذا في الصوم، ولو سلِّم كونه في الصوم، فلا يلزم بلوغه قدرًا يتحقق فيه الابتلاع، ولو سلِّم فليس فيه نص بأنه كان يبتلعه، بل المقصود منه بيان ما لعائشة من الوقوع في قلبه - ﷺ -، ذكره استطرادًا بذكر تقبيله إياها في الصوم، فإن تقبيله إياها وهما صائمان كما يدل على محبته لها، فكذلك مص لسانها، وإن كان الأخير حالة الإفطار لا الصوم، والمذهب عندنا وجوب الكفارة إذا ابتلع ريق حبيب أو حبيبة لما أنه مرغوب فيه طبعًا، ولا شيء إذا بلع ريق نفسه، والقضاء دون الكفارة إن بلع ريق غيرهما أو نخامته.
_________________
(١) "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٥٠٠).
[ ٨ / ٥٤٢ ]