٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا، نَا حَمَّادُ بْنُ
===
عدالتهما (٤)، إلَّا أنهم قالوا: إن ثورًا كان يرى القدر، وكان الأوزاعي يتكلم فيه ويهجوه، فالمراد به التكلم لأجل القدر وهجوه به، أما خالد بن معدان فلم أجد من تكلم فيه بشيء، أخرج له الستة، وثور أخرج له البخاري، والأربعة، فليس تضعيفه لأجل ما ذكر من التكلم فيه، بل لما قال صاحب "فتح الودود": إن سبب ما ذكروا عدم ظهور المعنى.
٢٤٢٤ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، نا الوليد، عن الأوزاعي قال: ما زلت له) أي لحديث عبد الله بن بسر (كاتمًا) والكتمان الستر (حتى رأيته انتشر، يعني حديث ابن بسر هذا في صوم يوم السبت، قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب) أي حديث عبد الله بن بسر، وغرض المصنف بذكر قول ابن شهاب وبقول الأوزاعي وبقول مالك بن أنس أنهم تكلموا فيه فلا يعتد به، فثبتت الرخصة في يوم السبت.
(٥٣) (بَابٌ: في صَوْمِ الدَّهْرِ)
٢٤٢٥ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: نا حماد بن
_________________
(١) في نسخة: "ثم".
(٢) زاد في نسخة: "ابن أنس".
(٣) زاد في نسخة: "تطوعًا".
(٤) انظر ترجمة ثور بن يزيد في: "تهذيب الكمال" (٨٤٧)، وترجمة خالد بن معدان (١٦٣٧).
[ ٨ / ٦٢١ ]
زيدٍ، عن غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عن عَمْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عن أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ قَوْلِهِ،
===
زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني) بكسر الزاي وتشديد الميم المفتوحة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زمان، وهي فخذ في قبائل مختلفة، وهذا منسوب إلى زمان بن مالك من بني بكر بن وائل كما صرح به في "القاموس"، قال: وزِمَّان بالكسر والشدِّ: جد لِفِند الزِمَّاني، واسم الفِنْدِ شَهْلُ بنُ شَيبانَ بنِ ربيعةَ بن زِمَّان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وقول الجوهري: زمان بن تيم الله إلى آخره سهو، ومنهم عبد الله بن معبد التابعي البصري، قال النسائي: ثقة، وقال البخاري: لا يعرف سماعه من أبي قتادة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي قتادة، أن رجلًا) لم أقف على تسميته (أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟ فغضب رسول الله - ﷺ -) أي: ظهر أثر الغضب على وجهه (من قوله)، أي: قول الرجل وسوء سؤاله.
قال النووي (١): سبب (٢) غضبه كراهة مسألته، لأنه خشي من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما يعتقد السائل وجوبه أو يستقله أو يقتصر عليه، وكان حق السائل أن يقول: كيف أصوم؟ أو كم أصوم؟ فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى حاله، والنبي - ﷺ - إنما لم يبالغ في الصوم لأنه كان مشتغلًا بمصالح المسلمين وحقوق عباده وأضيافه، ولئلا يقتدي به كل أحد فيتضرر بعضهم.
_________________
(١) "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٣٠٨).
(٢) وبسط في "التقرير" وجه الغضب أنه لا يقاس عليه غيره، وليس سائر حاله - ﷺ - تشريعًا، فمنها ما هو خصوصية، ومنها ما هو بيان للجواز، ومنها ما هو مبني على العذر. (ش).
[ ٨ / ٦٢٢ ]
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَام دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَب اللهِ وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ (١)، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ (٢) النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ (٣) بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: "لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ".
قَالَ مُسَدِّدٌ: "لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ، أَوْ مَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ" - شَكَّ غَيْلَانُ-.
===
وأيضًا كان صومه - ﷺ - لم يكن على منوال واحد، بل كان يختلف باختلاف الأحوال، فتارة يكثر الصوم وتارة يقله، ومثل هذا الحال لا يمكن أن يدخل تحت المقال، فيتعذر جواب السؤال، ولذا وقع لجماعة من الصحابة أنهم سألوا عن عبادته لله تعالى، فتقالُّوها فبلغه، فاشتد غضبه عليهم، وقال: "أنا أتقاكم لله وأخوفكم منه".
(فلما رأى ذلك) أي غضبه (عمر) بن الخطاب - ﵁ - (قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد) - ﷺ - (نبيًا، نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، فلم يزل عمر يرددها) أي هذه الكلمات (حتى سكن غضب النبي - ﷺ -، فقال) أي عمر: (يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟) أي هل محمود أو مذموم؟
(قال) رسول الله - ﷺ -: (لا صام ولا أفطر) أي لا صام صومًا فيه كمال الفضيلة، ولا أفطر فطرًا يمنع جوعه وعطشه (قال مسدد: لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر، شك غيلان)، الظاهر أن الشك مختص برواية مسدد، وأما رواية سليمان بن حرب فخالية عن الشك.
في "شرح السنَّة" (٤): معناه الدعاء عليه زجرًا له، ويجوز أن يكون إخبارًا،
_________________
(١) زاد في نسخة: "- ﷺ -".
(٢) في نسخة: "من غضب".
(٣) في نسخة: "فكيف".
(٤) ٦/ ٣٦٣ - ٣٦٦)، وانظر: "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٥٤٠).
[ ٨ / ٦٢٣ ]
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَومًا؟ قَالَ: "أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَومًا؟ قَالَ: "ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ".
===
لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا كلفة يتعلق بها مزيد ثواب، فكأنه لم يصم، وحيث لم ينل راحة المفطرين ولذتهم فكأنه لم يفطر، قال مالك والشافعي: وهذا في حق من أدخل الأيام المنهية في الصوم، وأما من لم يدخلها فلا بأس عليه في القوم ما عداها، لأن أبا طلحة الأنصاري وحمزة بن عمرو الأسلمي كانا يصومان الدهر سوى هذه الأيام، ولم ينكر عليهما رسول الله - ﷺ -.
أو علة النهي أن ذلك الصوم يجعله ضعيفًا، فيعجز عن الجهاد وقضاء الحقوق، فمن لم يضعف فلا بأس عليه، قال ابن الهمام (١): يكره صوم الدهر، لأنه يضعفه أو يصير طبعًا له، ومبنى العبادة على مخالف العادة.
(قال) عمر - ﵁ -: (يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال) رسول الله - ﷺ - في جوابه: (أَوَ) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على المقدر، أي: أتقول ذلك و(يطيق ذلك أحد؟)، فيه إشارة إلى أن العلة في نهي صوم الدهر إنما هو الضعف، فيكون المعنى أنه إن أطاقه أحد فلا- بأس، أو هو أفضل.
(قال) عمر: (يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال) رسول الله - ﷺ -: (ذاك صوم داود) يعني وهو في غاية من الاعتدال ومراعاة لجانب العبادة والعادة بأحسن الأحوال، ولذا قال بعض العلماء: اجتهد في العلم بحيث لا يمنعك من العمل، واجتهد في العمل بحيث لا يمنعك من العلم، فخير الأمور أوساطها، وشرها تفريطها وإفراطها، وكذا ورد: "أفضل الصيام صيام داود ﵇".
_________________
(١) "فتح القدير" (٢/ ٣٥٥).
[ ٨ / ٦٢٤ ]
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وُيفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ (١) ذَلِكَ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ،
===
(قال) عمر: (يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال) رسول الله - ﷺ -: (وددت) بكسر الدال، أحببت وتمنيت (أني طوقت ذلك) أي جعلني الله مطيقًا لذلك الصيام المذكور.
نقل في "الحاشية" عن الخطابي (٢): يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك للحقوق التي تلزمه لنسائه، لأن ذلك يخل بحظوظهن منه، لا لضعف جِبِلَّته عن احتمال الصيام وقلة صبره عن الطعام في هذه المدة.
فإن قلت: كيف نفى الإطاقة رسول الله - ﷺ - في صوم يومين وإفطار يوم، وتمنى الإطاقة في صوم يوم وإفطار يومين، وقد قال رسول الله - ﷺ -: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، فإذا كان يُطعم ويسقى من ربه ﵎ فمحال أن لا يكون مطيقًا للنوعين المذكورين من الصوم؟
والجواب عنه بوجهين: الأول: أنه - ﷺ - نفى الإطاقة باعتبار عدم إطاقة الأمة، فإنه - ﷺ - تمنى باليسر في الأمة، فلا يفعل أمرًا فيه عسر على الأمة.
وثانيهما: يمكن أن يكون الإطعام والسقي من الرب ﵎ مختصًا بالوصال دون غيره من الصيام.
(ثم قال رسول الله - ﷺ -: ثلاثة من كل شهر) أي صوم الإنسان ثلاثة أيام من كل شهر، قيل: هو أيام البيض، وقيل: أي ثلاث كان (ورمضان) أي وصوم رمضان من كل سنة (إلى رمضان) القياس انصرافهما، لأن المجموع المركب من المضاف والمضاف إليه جعل علمًا، فمنع من الصرف للعَلَمية والألف والنون المزيدتين، وأما الجزء الآخر منها وهو رمضان فليس بعَلَم، فيكون منصرفًا.
_________________
(١) في نسخة: "أطقت".
(٢) "معالم السنن" (٢/ ١٣٠).
[ ٨ / ٦٢٥ ]
فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ،
===
(فهذا صيام الدهر) أي المحمود (كله) معناه عندي أن كل واحد منهما من صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ومن صوم رمضان إلى رمضان، كل واحد منهما صيام الدهر، أما صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فكونه صيام الدهر ظاهر، لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فإن من صام ثلاثة أيام من شهر فكأنه صام الشهر، ومن صام ثلاثة أيام من شهور السنة فقد صام السنة، فهذا صيام الدهر.
وأما صيام رمضان إلى رمضان، فيحتمل أن يكون المراد أن صيام رمضان مع ست من شوال صيام الدهر، كما وقع في الرواية، أو يقال: إن صيام رمضان من حيث كونه صوم فرض يزيد على النفل، فيكون صيامه مساويًا لصيام الدهر، بل زائدًا عليه، فأخبر - ﷺ - أوّلًا بأن صيام رمضان مع ست من شوال صيام الدهر، ثم أخبر - ﷺ - بأن صيام رمضان فقط من غير صوم ست من شوال ليساوي صيام الدهر في الثواب.
(وصيام عرفة إني أحتسب على الله)، في "النهاية" (١): الاحتساب في الأعمال الصالحة هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبًا للثواب المرجُوِّ فيها، قال الطيبي (٢): كان الأصل أن يقال: أرجو من الله أن يكفر، فوضع موضعه أحتسب، وعداه بِعَلَى الذي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب.
(أن يكفر) ضمير الفاعل يرجع إلى الله ﷿ أو الصيام (السنة التي قبله) أي ذنوبها (والسنة التي بعده) (٣)، قال إمام الحرمين (٤): والمكفر الصغائر، قال عياض: وهو مذهب أهل السنَّة والجماعة، وأما الكبائر فلا يكفرها إلَّا التوبة ورحمة الله تعالى.
_________________
(١) (١/ ٣٨٢).
(٢) "شرح الطيبي" (٤/ ١٨١).
(٣) استنبط منه في "حاشية شرح الإقناع" (٢/ ٤٠٥): الوعد بحياته في السنة الآتية، قال ابن عباس: هذا بشرى لحياة سنة مستقبلة لمن صامه إلخ. (ش).
(٤) انظر: "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٥٤٢).
[ ٨ / ٦٢٦ ]
وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". [م ١١٦٢، ت ٧٦٧ (مختصرًا)، ن ٢٣٨٣، ٢٣٨٧، حم ٤/ ٢٥]
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَهْدِيٌّ، نَا غَيْلَانُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عن أَبِي قَتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. زَادَ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَيوْمِ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: "فِيهِ وُلدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْءَانُ". [م ١١٦٢، حم ٥/ ٢٩٩، ق ٤/ ٢٩٣]
===
وقال النووي (١): المراد بالذنوب الصغائر، وإن لم تكن الصغائر يرجى تخفيف الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات. قال المظهر: وقيل: تكفير السنة الآتية أن يحفظه من الذنوب فيها، وقيل: أن يعطيه من الرحمة والثواب قدر أن يكون كفارة للسنة الماضية والآتية إذا جاءت واتفقت له ذنوب.
(وصوم يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)، وهذا يدل على أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وسيجيء ما ظاهره ما يدل على أن صوم عاشوراء أفضل من صيام عرفة وغيره.
٢٤٢٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا مهدي) بن ميمون، (نا غيلان) بن جرير، (عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة بهذا الحديث) أي المتقدم (زاد) موسى بن إسماعيل: (قال: يا رسول الله، أرأيت قوم يوم الاثنين ويوم الخميس؟)، يحتمل السؤال احتمالين: أحدهما: أن يكون السؤال من كثرة صيامه ﵇ فيه، ويحتمل أن يكون السؤال من مطلق الصيام وخصوص فضله من بين الأيام.
(قال: فيه) أي في يوم الاثنين (ولدت، وفيه أنزل عليَّ القرآن) يعني حصل لي فيه بدء الكمال الصوري، وطلوع الصبح المعنوي المقصود الظاهري والباطني، والتفضل الابتدائي والانتهائي، فوقت يكون منشأ للنعم الدنيوية
_________________
(١) شرح صحيح مسلم" (٤/ ٣٠٨).
[ ٨ / ٦٢٧ ]
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ (٢): "أَلمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ؟ "، قَالَ: (٣) أَحْسِبُهُ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ قُلْتُ ذَاكَ، قَالَ: "قُمْ (٤) وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَذَاكَ (٥)
===
والأخروية، حقيق بأن يوجد فيه الطاعة الظاهرية والباطنية، فيجب شكره تعالى عليَّ والقيام بالصيام لديَّ، لما أولى من تمام النعمة إليَّ.
٢٤٢٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله - ﷺ - فقال: ألم أحدث) (٦) بصيغة المجهول معناه أخبرت (أنك تقول: لأقومن الليل) أي كله ولا تنام (ولأصومن النهار؟) أي: ولا تفطر.
(قال) الراوي: (أحسبه) أي الشيخ، فإن كان المراد من الراوي ابن المسيب أو أبا سلمة فضمير المفعول في أحسبه إلى عبد الله بن عمرو، وإن كان غيره فالضمير يرجع إلى شيخه (قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذاك) أي بقيام الليل وصوم النهار.
(قال) أي رسول الله - ﷺ -: (قم ونم) أي: اجمع في الليل بالقيام والنوم (وصم) في بعض الأيام (وأفطر) في بعضها (وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك
_________________
(١) في نسخة: "العاصي".
(٢) في نسخة: "قال".
(٣) زاد في نسخة: "و".
(٤) في نسخة: "فقم".
(٥) في نسخة: "ذلك".
(٦) وذكر صاحب "المعالم" أن عشرة من أصحابه - ﷺ - تعاقدوا على أن يترهبوا، منهم: الصديق الأكبر وابن مسعود، وذكر أسماءهم. (ش).
[ ٨ / ٦٢٨ ]
مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قَالَ: فَقُلْتُ (١): إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَهُوَ (٢) أَعْدَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صِيَامُ دَاوُدَ". قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ". [خ ١٩٧٦، م ١١٥٩، ن ٢٣٩٢]