٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عن عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ
===
(فإذا) أي إذا أنت صمت رمضان والذي يليه أي ستًا من شوال، وكذلك إذا صمت كل أربعاء وخميس من الشهر (أنت قد صمت الدهر) لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فصوم رمضان وست من شوال يساوي الدهر، وكذلك كل أربعاء وخميس، بل هذا يزيد على الدهر، فإن الشهر لا يخلو عن أربعة أربعاء وأربعة خميس، فإذا صام أربعة أربعاء وأربعة خميس، فقد صام في الشهر ثمانية أيام، فإذا ساوى صوم ثلاثة أيام صوم جميع الشهر، فيزيد صوم ثمانية أيام من صوم الشهر، وأما على النسخة التي على الحاشية فمعناه: كل أربعاء وخميسين أي صوم ثلاثة أيام من كل شهر فيكون هذا صوم الدهر بقاعدة: الحسنة بعشر أمثالها.
(٥٧) (بَابٌ: في صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّال)
٢٤٣٣ - (حدثنا النفيلي، نا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت) بن الحارث، ويقال:
_________________
(١) زاد في نسخة: "قال أبو داود: وافقه زيد العكلي، وخالفه أبو نعيم، قال: مسلم بن عبيد الله". قلت: غرض المصنف أن زيد بن الحباب العكلي وافق عبيد الله بن موسى في اسم الصحابي أنه مسلم، فقال: "عن عبيد الله بن مسلم عن أبيه عن النبي - ﷺ -"، أما فضل ابن دكين فخالفهما، فقال: "مسلم بن عبيد الله عن أبيه عن النبي - ﷺ -"، رواية زيد العكلي أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٨٠)، ورواية فضل بن دكين أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٧٩).
[ ٨ / ٦٤١ ]
الأَنْصَارِيِّ (١)، عن أَبِي أَيُّوبَ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ". [م ١١٦٤، ت ٧٥٩، جه ١٧١٦، دي ١٧٥٤، حم ٥/ ٤١٧]
===
ابن الحجاج (الأنصاري) (٢) الخزرجي المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم الحديثان، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن منده: يقال: إنه ولد في عهد النبي - ﷺ -، وقال السمعاني: هو من ثقات التابعين.
(عن أبي أيوب صاحب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: من صام رمضان ثم أتبعه) (٣) أي رمضان (بست) أي بستة أيام، قال النووي (٤): قوله - ﷺ -: "ستًا من شوال" صحيح، ولو قال: "ستة" بالهاء جاز أيضًا، قال أهل اللغة: يقال: صمنا خمسًا وستًا، وخمسة وستة، وإنما يلتزمون إثبات الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحًا، فيقولون: صمنا ستة أيام، ولا يجوز: ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان.
(من شوال، فكأنما صام الدهر) (٥)، قال النووي (٦): فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة،
_________________
(١) زاد في نسخة: "صاحب أبي أيوب".
(٢) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (٧/ ٤٣٠)، و"كتاب الثقات" (٥/ ١٤٩)، و"التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٤٥)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٥٥).
(٣) استفيد منه أن من لم يصمه بعذر لا استحباب له فيها، كذا في "شرح الإقناع" (٢/ ٤٠٥). (ش).
(٤) "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٣١٣).
(٥) أي: السنة، وفي "شرح الإقناع" (٢/ ٤٠٦): أي كأنه صام السنة فرضًا، وإلا فلا فائدة في تخصيص رمضان وست من شوال، فإن من يصوم ستًا وثلاثين من أي زمن كان يحصل له صوم سنة، فتأمل فإنه عجيب. (ش).
(٦) "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٣١٣).
[ ٨ / ٦٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال مالك (١) وأبو حنيفة: يكره ذلك، قال مالك في "الموطأ" (٢): ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، قالوا: وتكره لئلا يظن وجوبها، ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصريح الصحيح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن، ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب، قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة، لأنه يصدق أنه أتبعه ستًا من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين، انتهى.
وأما مذهب الحنفية في ذلك، فقال في "نور الإيضاح" وشرحه "مراقي الفلاح" (٣): وأما القسم الرابع وهو المندوب، فهو صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويندب كونها الأيام البيض، ومن هذا القسم صوم يوم الاثنين ويوم الخميس، ومنه صوم ست من شهر شوال، لقوله - ﷺ -: "من صام رمضان فأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"، ثم قيل: الظاهر (٤) وصلها، لظاهر قوله: "فأتبعه"، وقيل: تفريقها إظهارًا لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على المفروض.
قال الطحطاوي في "شرحه": قوله: "وصوم ست من شهر شوال"، قال في "البحر": الست من شوال صومها مكروه عند الإِمام متفرقة أو متتابعة، لكن
_________________
(١) قال الشعراني في "ميزانه" (٢/ ٢٩١): ومن ذلك قول الأئمة الثلاثة باستحبابها، وقال مالك: يكره، وصرح بالكراهة في "الشرح الكبير" (٢/ ١٤١)، و"البداية" (١/ ٣٠٨). (ش).
(٢) انظر: "موطأ مالك" (١/ ٣١١).
(٣) (ص ٥٢٧، ٥٢٨).
(٤) قوله: "الظاهر" كذا في الأصل، وفي "مراقي الفلاح": "الأفضل".
[ ٨ / ٦٤٣ ]