٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ قَالَ:
===
(وكل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل فجاج) جمع فج، وهو الطريق الواسع (مكة منحر، وكل جمع) أي مزدلفة (موقف).
حاصل هذا الكلام: أن محل الوقوف في عرفة، ومحل النحر في مني ومكهَ، ومحل الوقوف في مزدلفة، لا ينحصر فيما وقف فيه النبي - ﷺ -، ونحر من تلك الأماكن، بل يجوز الوقوف في جميع أمكنة عرفة، وجميع أمكة مزدلفة، ويجوز النحر في جميع أمكنة الحرم من مني ومكة.
قلت: وقد اختلف في سماع ابن المنكدر عن أبي هريرة، فقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): قال الترمذي: سألت محمدًا سَمِعَ محمد بن المنكدر عن عائشة؟ قال: نعم، ثم قال: قال البخاري عن هارون بن محمد الفروي: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقال ابن المديني عن أبيه: بلغ ستًا وسبعين سنة، قلت: فيكون مولده على هذا قبل سنة ستين بيسير، فتكون روايته عن عائشة وأبي هريرة ونحوهم مرسلة، وقد قال ابن معين وأبو بكر البزار: لم يسمع من أبي هريرة، وقال أبو زرعة: لم يلقه، وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة لأنها ماتت قبله.
(٦) (بَابٌ: إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ) أي: أخفي الشهر بعدم رؤية الهلال
٢٣٢٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال:
_________________
(١) (٩/ ٤٧٤).
[ ٨ / ٤٥٢ ]
سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - تَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ". [حم ٦/ ١٤٩، خزيمة ١٩١٠]
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّىُّ، عَنْ مَنْصُورٍ (١)، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» (٢). [ن ٢١٢٦، خزيمة ١٩١١]
===
سمعت عائشة - ﵂ - تقول: كان رسول الله - ﷺ - يتحفظ من شعبان) أي يتكلف في حفظ أيام شعبان وعدها (ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية (٣) رمضان) إذا رُئِي الهلال ليلة ثلاثين من شعبان، (فإن غم عليه) الهلال ليلة ثلاثين من شعبان (عد) شعبان (ثلاثين يومًا ثم صام) بعد إكمال شعبان ثلاثين يومًا.
٢٣٢٦ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تقدموا الشهر) أي رمضان، نقل في الحاشية عن "فتح الودود": الأقرب معنى أنه من التقديم، أي لا تحكموا بالشهر قبل أوانه، ولا تقدموه قبل وقته، بل اصبروا (حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة) أي عدة أيام شهر شعبان (ثم صوموا) رمضان بعد الرؤية أو إكمال العدة (حتى تروا الهلال) أي هلال شوال لتسع وعشرين (أو تكملوا العدة) أي عدة أيام رمضان ثلاثين.
_________________
(١) زاد في نسخة: "ابن المعتمر".
(٢) زاد في نسخة: "قال أبو داود: رواه سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، لم يسم حذيفة" (ش). [قلت: أخرج روايته عبد الرزاق في "المصنف" (٧٣٣٧)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣١٤)، والدارقطني (٢/ ١٦١)، وأشار إلى هذا الاختلاف على منصور النسائي (٤/ ١٣٦)، والبزار (٧/ ٢٧٣)، والدارقطني (٢/ ١٦١)، والبيهقي (٤/ ٢٠٨)].
(٣) اللام لتعليل أو للتوقيت كذا في "المرقاة" (٤/ ٤٦٣). (ش).
[ ٨ / ٤٥٣ ]