٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عن هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عن امْرَأَتِهِ،
===
قدامة، ولم يذكر عمر بن أبي الحكم، وروى الأوزاعي عن يحيى عن مولى لأسامة بن زيد، ولم يذكر عمر ولا مولى قدامة، فلم أجد رواية معاوية بن سلام ولا رواية الأوزاعي بهذا الحديث في شيء من الكتب الموجودة عندي (١) مع أنه قال الحافظ في ترجمة معاوية بن سلام في "تهذيبه" (٢): قال العجلي: دفع إليه يحيى بن أبي كثير كتابًا، ولم يقرأه ولم يسمعه.
(٦٠) (بَابٌ: في صَوْمِ العَشْرِ)
أي: عشر ذي الحجة
٢٤٣٧ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن الحر) بضم أوله وتشديد ثانيه (ابن الصياح) بمهملة ثم تحتانية وآخره مهملة، النخعي الكوفي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، (عن هنيدة) بنون مصغرًا (ابن خالد) الخزاعي، كانت أمه تحت عمر، روى عن أمه أو امرأته عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، هي أم سلمة، ذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وذكره أيضًا في الصحابة، وقال: له صحبة، وكذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣).
(عن امرأته) قال الحافظ في "التقريب" (٤) في ترجمة هنيدة بن خالد في المبهمات من النسوة على ترتيب من روى منهن رجالًا ثم نساءً: هنيدة بن خالد
_________________
(١) أخرج رواية معاوية بن أبي سلام، النسائي في "الكبرى" (٢٧٩٦)، وكذا أخرج رواية الأوزاعي، النسائي في "الكبرى" (٢٧٩٨).
(٢) "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٠٩).
(٣) (٤/ ١٥٤٩).
(٤) "تقريب التهذيب" (ص ١٣٩٥).
[ ٨ / ٦٥٠ ]
عن بَعْضِ أَزْواجِ النَّبِيِّ ﵇ (١)
===
عن أم المؤمنين، هي حفصة، وعن امرأته، لم أقف على اسمها وهي صحابية، روت عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، وعن أمه، كانت تحت عمر - ﵁ -، صحابية أيضًا.
(عن بعض أزواج النبي ﵇) وقد تقدم أنها أم سلمة أم المؤمنين، لما روى النسائي في "مجتباه" (٢) من حديث محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة الخزاعي، عن أمه، عن أم سلمة، وقد أخرج النسائي وأشار إلى اختلاف في السند.
فأول حديث أخرجه من حديث هنيدة من طريق زهير عن الحر بن الصياح قال: سمعت هنيدة الخزاعي قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول: "كان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: أول اثنين من الشهر، [ثم الخميس] ثم الخميس الذي يليه"، فالمراد بأم المؤمنين في هذا السند هي حفصة - ﵂ -.
ثم أخرج عن [عمرو بن] قيس الملائي، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة بن خالد الخزاعي، عن حفصة قالت: "أربع لم يكن يدعهن النبي - ﷺ -: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة"، ليدل على أن التي أبهمت قبل هي أم المؤمنين حفصة - ﵂ -.
ثم أخرج من طريق أبي عوانة، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، وهذه المبهمة غير حفصة - ﵂ - بل هي أم سلمة، لما أنه أخرج عقب هذا من طريق محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة الخزاعي، عن أمه، عن أم سلمة.
_________________
(١) في نسخة: " - ﷺ -".
(٢) انظر: "سنن النسائي" من رقم (٢٤١٥ إلى ٢٤١٩).
[ ٨ / ٦٥١ ]
قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ، وَالْخَمِيسَ". [ن ٢٤١٧، حم ٦/ ٢٨٨، ق ٤/ ٢٨٤]
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ،
===
فظهر بهذا أن رواية هنيدة عن امرأته أو عن أمه ثابتة عن أم سلمة، فرواية هنيدة عن حفصة - ﵂ - بغير واسطة، وأما روايته بواسطة امرأته أو أمه فهي عن أم سلمة، لا عن حفصة، والله تعالى أعلم.
(قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة) أي من أول ذي الحجة إلى التاسع منها، فإن العاشر يوم العيد (ويوم عاشوراء) ويحتمل أن يكون المراد من لفظة "العشر" في الترجمة تسع ذي الحجة مع يوم عاشوراء (وثلاثة أيام من كل شهر) بأنه قوم (أول) يوم (اثنين من الشهر والخميس) أي وأول الخميس، هكذا في سياق أبي داود في جميع النسخ، وفي سياق أحمد "والخميسين"، فإنه أخرج هذا الحديث في ثلاثة مواضيع من "المسند" (١)، وقال فيها: "وخميسين"، وهو الأوضح، لأنه يكون ثلاثة، وأما على سياق أبي داود فيكون ذكر الصوم في يومين لا في ثلاثة، وكذلك في رواية النسائي بهذا الطريق من حديث الحر بن الصياح.
قلت: والأولى أن يقال في تأويل قوله: "وثلائة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر": أي أول يومي الاثنين من الشهر، لما روى النسائي في "مجتباه" (٢) من حديث إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة الخزاعي، عن أمه، عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يأمر بصيام ثلاثة أيام: أول خميس والاثنين والاثنين".
٢٤٣٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، نا الأعمش،
_________________
(١) "مسند أحمد" (٥/ ٢٧١، ٦/ ٢٨٨، ٦/ ٤٢٣).
(٢) "سنن النسائي" (٢٤١٩).
[ ٨ / ٦٥٢ ]
عن أَبِي صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُسْلِم الْبَطِينِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذ الأَيَّام" يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلَا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قالَ: "وَلَا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ". [خ ٩٦٩، ت ٧٥٧، جه ١٧٢٧، حم ١/ ٢٢٤، دي ١٧٧٣]
===
عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الاْيام، يعني أيام العشر (١)، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلَّا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) أي: قتل في سبيل الله وأُخذ ماله.
قال العيني (٢): وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملًا من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يومًا منها تعين يوم عرفة، لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة، جمعًا بين حديث الباب وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، رواه مسلم (٣).
_________________
(١) قال في "شرح المنهاج" (ص ٤١٩): يسن بل يتأكد صوم تسع ذي الحجة للخبر الصحيح فيها المقتضي لأفضليتها على عشر رمضان، ولذا قيل به، لكنه غير صحيح، لأن المراد أفضليتها على ما عدا رمضان لصحة الخبر، بأنه سيد الشهور، وأيضًا فاختيار الفرض لهذا والنفل لهذا أدل دليل على تميزه، ومن زعم أن هذا أفضل من حيث الليالي لليلة القدر، وتلك من حيث الأيام، لأن فيها يوم عرفة غير صحيح، وإن أطنب قائله إلخ. (ش).
(٢) "عمدة القاري" (٥/ ١٨٦).
(٣) "صحيح مسلم" (٨٥٤).
[ ٨ / ٦٥٣ ]