٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ،
===
قال الحافظ (٢): وروى أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، من طريق ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: "لا تقدموا الشهر" الحديث، وقيل: الصواب فيه عن ربعي، عن رجل من الصحابة مبهم، ولا يقدح ذلك في صحته.
وقال في "التلخيص الحبير" (٣): ورواه الثوري، وجماعة عن منصور، عن ربعي، عن رجل من الصحابة غير مسمى، ورجحه أحمد على رواية جرير.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٤): قال ابن الجوزي: وحديث حذيفة هذا ضعفه أحمد، قال في "التنقيح": وهذا وهم منه، فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وإنَّ تسمية حذيفة وَهْمٌ من جرير، فظن ابن الجوزي أن هذا تضعيف من أحمد للحديث، وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل، إما عن حذيفة، وإما عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وجهالة الصحابة غير قادحة في صحة الحديث.
(٧) (بَابُ مَنْ قَالَ: فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثينَ)
والفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها بأن الترجمة الأولى عقدت لإغماء هلال رمضان، بأنه إن أغمي هلال رمضان، فيكمل عدة أيام شعبان ثلاثين، وأما هذه الترجمة فمنعقدة لإغماء هلال شوال، بأنه إن أغمي هلال شوال، فيكمل عدة أيام رمضان، بأن يصام ثلاثون يومًا من رمضان
٢٣٢٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا حسين، عن زائدة،
_________________
(١) في نسخة: "فعدوا".
(٢) "فتح الباري" (٤/ ١٢١).
(٣) (٢/ ٤٣٢).
(٤) (٢/ ٤٣٩)، وانظر: "التعليق المغني على سنن الدارقطني" (٢/ ١٦٢).
[ ٨ / ٤٥٤ ]
عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ شَىْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ،
===
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تقدموا) ولفظ البخاري (١): "لا يتقدمنَّ أحدكم"، (الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلَّا أن يكون شيء يصومه أحدكم).
قال الحافظ (٢): قال العلماء: معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان، قال الترمذي (٣): العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان، انتهى.
والحكمة فيه التقوِّي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، وهذا فيه نظر، لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز.
وقيل: الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر أيضًا، لأنه يجوز لمن له عادة كما في الحديث.
وقيل: لأن الحكم علق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين، فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، وهذا هو المعتمد.
ومعنى الاستثناء أن من كان له ورد، فقد أذن له فيه، لأنه اعتاده وألفه، وترك المألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء.
(ولا تصوموا) أي رمضان (حتى تروه) أي هلال رمضان (ثم صوموا) بعد رؤية الهلال، واستمروا على الصيام (حتى تروه) أي هلال شوال (فإن حال دونه) أي الهلال (غمامة) أي سحاب (فأتموا العدة) أي عدة أيام رمضان (ثلاثين،
_________________
(١) "صحيح البخاري" (١٩١٤) برواية أبي هريرة.
(٢) "فتح الباري" (٤/ ١٢٨).
(٣) "سنن الترمذي" ٥ - كتاب الصوم، ٣ - باب ما جاء لا تقدموا الشهر بيومٍ. (٣/ ٦٩).
[ ٨ / ٤٥٥ ]
ثُمَّ أَفْطِرُوا، وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [ت ٦٨٨، ن ٢١٣٠، حم ١/ ٢٥٨، خزيمة ١٩١٢، ق ٤/ ٢٠٨، ك ١/ ٤٢٤]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ بِمَعْنَاهُ، لَمْ يَقُولُوا: ثُمَّ أَفْطِرُوا (١).
===
ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون)، وقد مرَّ شرح هذا الكلام قريبًا.
(قال أبو داود: رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح، عن سماك بمعناه (٢)، لم يقولوا: ثم أفطروا).
وأخرج النسائي حديث ابن عباس من طريق أبي خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، ثم قال بعد تخريج الحديث: قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، فالظاهر أن الإشارة بقوله: "هذا خطأ"، إلى حديث أبي سلمة، عن ابن عباس، فإن ذكر ابن عباس في حديث أبي سلمة ليس إلَّا في هذا الطريق، وأما حديث ابن عباس في غير هذا الطريق فهو صحيح، أخرجه أبو داود عن طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: قال أبو داود: رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح، عن سماك بمعناه.
قال الشوكاني (٣): حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم، وهو من صحيح حديث سماك بن حرب، لم يدلس فيه ولم يلقن
_________________
(١) زاد في نسخة: "قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، وأبو صغيرة زوج أمه".
(٢) قلت: رواية حاتم بن أبي صغيرة أخرجها أحمد في "مسنده" (١/ ٢٢٦)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٣) رقم (١٦٨٣)، والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠٧)، ورواية شعبة أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٠٤) رقم (١٩١٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٥٩٠)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ٤٢٤). ورواية الحسن بن صالح أخرجها الطبراني في "معجمه الكبير" (١١/ ٢٨٦) رقم (١١٧٥٧).
(٣) "نيل الأوطار" (٣/ ١٥٨).
[ ٨ / ٤٥٦ ]