٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَيحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَ بْنِ حَزْمٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ، عن حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ". [ن ٢٣٣١، ت ٧٣٠، جه ١٧٠٠، خزيمة ١٩٣٣، دي ١٦٩٨، حم ٦/ ٢٨٧]
===
(٧٠) (بَابٌ: في النِّيَّةِ في الصَّوْمِ) (٢)
أي: تلزم النية قبل الابتداء في الصوم
٢٤٥٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: من لم يجمع) من الإجماع، وهو العزم والقصد المحكم، أي لم ينو (الصيام قبل الفجر فلا صيام له).
قال الشوكاني في "النيل" (٣): والحديث فيه دليل على وجوب تبييت النية بإيقاعها في جزء من أجزاء الليل، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر وجابر بن يزيد من الصحابة، ومالك والليث وابن أبي ذئب، ولم يفرقوا (٤) بين الفرض والنفل،
_________________
(١) في نسخة: "الصيام".
(٢) ومما يجب التنبيه عليه ما في "شرح الإحياء" (٤/ ٣٣٨) أنه يجوز عند مالك نية سائر الشهر مرة واحدة، ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي، ولأحمد روايتان، وفي "الفتح" (٤/ ١٤٢): المذاهب على غير هذا. (ش).
(٣) "نيل الأوطار" (٣/ ١٦٣).
(٤) صرح به في فروع المالكية، وكذلك عند الشافعي وأحمد في الفروض دون النوافل، وعند الحنفية يجب التبييت في الواجب غير المعين كقضاء رمضان والنذر المطلق والكفارة، ولا يجب في النفل والواجب المعين مثل صوم رمضان والنذر المعين. (ش).
[ ٨ / ٦٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال أبو طلحة وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل: إنه لا يجب التبييت في التطوع، ويروى عن عائشة: أنها تصح النية بعد الزوال. وروي عن علي - ﵁ - وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي: أنها لا تصح النية بعد الزوال، وروي عن علي وابن مسعود والنخعي: أنه لا يجب التبييت إلَّا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات، وأن وقت النية في غير هذه من غروب شمس اليوم الأول إلى بقية من نهار اليوم الذي صامه.
وقد استدل القائلون بأنه لا يجب التبييت بحديث سلمة بن الأكوع والربيع (١) عند الشيخين: أن رسول الله - ﷺ - أمر رجلًا من أسلم أَن أَذِّنْ في الناس إذ فرض صومُ عاشوراء "ألا، من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم".
وأجيب بأن خبر حفصة متأخر، فهو ناسخ لجوازها في النهار، ولو سلم عدم النسخ فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء، لأن الرجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدورًا، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة، أعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.
واستدلوا أيضًا بحديث عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذن صائم، الحديث.
وأجيب عنه بأنه - ﷺ - قد كان نوى الصوم من الليل، وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم، وهو محتمل، ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله: "فلا صيام له".
_________________
(١) أخرجه حديث سلمة بن الأكوع: البخاري (١٩٢٤، ٢٠٠٧)، ومسلم (١١٣٥)، والنسائي (٢٣٢١)، وابن خزيمة (٢٠٩٢)، وابن حبان (٣٦١٩)، والبيهقي (٤/ ٢٨٨)، وأحمد (٤/ ٤٧، ٤٨، ٥٠)، وأخرج حديث الربيع البخاري (١٩٦٠)، ومسلم (١١٣٦)، وابن حبان (٣٦٢٠)، والطحاوي (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٤/ ٢٨٨).
[ ٨ / ٦٧٦ ]
قَال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمِ أَيْضًا جَمِيعًا، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
قال في "البدائع" (١): وأما الكلام مع الشافعي (٢) في صوم رمضان فهو يحتج بما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا صيام لمن لم يعزم الصوم من الليل" (٣)، ولأن الإمساك من أول النهار إلى آخره ركن، فلا بد له من النية ليصير لله تعالى، وقد انعدمت في أول النهار، فلم يقع الإمساك في أول النهار لله تعالى لفقد شرطه، فكذا الباقي، لأن صوم الفرض لا يتجزأ.
ولنا قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤)، أباح للمؤمنين الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر، وأمر بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخرًا عنه، لأن كلمة "ثم" للتعقيب مع التراخي، فكان هذا أمرًا بالصوم متراخيًا عن أول النهار، والأمر بالصوم أمر بالنية إذ لا صحة للصوم شرعًا بدون النية، فكان أمرًا بالصوم بنية متأخرة عن أول النهار، وقد أتى به فقد أتى بالمأمور به، فيخرج عن العهدة، إلى آخر ما قال.
ثم قال: وأما الحديث فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخًا للكتاب، لكنه يصلح مكملًا له، فيحمل على نفي الكمال كقوله: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد" (٥)، ليكون عملًا بالدليلين بقدر الإمكان.
(قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم (٦) أيضًا جميعًا عن عبد الله بن
_________________
(١) "بدائع الصنائع" (٢/ ٢٣٠).
(٢) فيجب عنده التبييت في صوم رمضان كما في "شرح الإحياء" (٤/ ٣٣٩). (ش).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٧)، وأبو داود (٢٤٥٤)، والدارمي (٢/ ٧)، رقم (١٦٩٨).
(٤) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
(٥) أخرجه البيهقي في "سننه" (٣/ ٥٧، ١٧٤).
(٦) أخرج رواية الليث محمد بن نصر المروزي في "السنَّة" (ص ٣٨)، ورواية إسحاق بن حازم أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٣).
[ ٨ / ٦٧٧ ]
أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ، وَأَوْقَفَهُ (١) عَلَى حَفْصَةَ: مَعْمَرٌ (٢) وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وُيونُسُ الأَيْلِيُّ (٣).