٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ (٢)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِى إِلَىَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ (٣) لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ". [خ ٢٠٢٩، م ٢٩٧، ت ٨٠٤، ن ٣٨٧، جه ٦٣٣، حم ٦/ ٨١]
===
(٧٧) (الْمُعْتَكِفُ يَدْخُلُ البَيْتَ لِحَاجَتِهِ)
٢٤٦٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة)، وفي رواية الليث جمع بينهما، فقال: "عن عروة وعن عمرة"، ورواه يونس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده، فذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد (بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اعتكف يدني) أي يقرب "إِلَيَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلَّا لحاجة الإنسان).
قال الحافظ (٤): وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه، وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون وابن المنذر في الجمعة، وقال الثوري والشافعي وإسحاق: إن شرط شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد.
_________________
(١) في نسخة: "للحاجة".
(٢) زاد في نسخة: "ابن الزبير".
(٣) في نسخة: "فكان".
(٤) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٣).
[ ٨ / ٧٠١ ]
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَة قَالَا: نَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ. [انظر سابقه]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ، عن الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى: عُرْوَةَ عن عَمْرَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ.
===
٢٤٦٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة قالا: نا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - نحوه) أي نحو حديث مالك.
(قال أبو داود: وكذلك) أي كما روى الليث (رواه يونس (١) عن الزهري) عن عروة وعمرة عن عائشة (ولم يتابع أحد مالكًا (٢) على: عروة عن عمرة) أي في إيراد لفظ "عن" بين عروة وعمرة، قال الحافظ (٣): وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابع مالكًا، وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري، (ورواه معمر وزياد بن سعد (٤) وغيرهما عن الزهري عن عروة عن عائشة) أي ولم يذكروا عمرة، وإنهم اختصروا بترك ذكر عمرة (٥).
_________________
(١) أخرج روايته ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٣٤٨) رقم (٢٢٣٠).
(٢) وبسط الكلام على الاختلاف على مالك في "شرح الإحياء" (٤/ ٣٩٨)، بما لا مزيد عليه. (ش).
(٣) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٣).
(٤) رواية معمر أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٣١ - ٢٣٤)، والبخاري في "صحيحه" (٢٠٤٦)، والنسائي في "سننه" (١/ ١٩٣)، ورواية زياد بن سعد أخرجها النسائي في "الكبرى" (٣٣٦٩).
(٥) قال الحافظ في "فتح الباري" (٤/ ٢٧٣): واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث، [أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٣٥٩)] =
[ ٨ / ٧٠٢ ]
٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَكُونُ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ، فَيُنَاوِلُنِي رَأْسَهُ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: فَأُرَجِّلُهُ - وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر الحديث السابق]
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ الْمَرْوَزِىُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عن صَفِيَّةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ،
===
٢٤٦٩ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكون معتكفًا في المسجد، فيناولني رأسه من) جانب (خلل الحجرة فأغسل رأسه).
قال الحافظ (١): في رواية أحمد والنسائي: "كان يأتيني وهو معتكف في المسجد، فيتكئ على باب حجرتي، فأغسل رأسه، وسائره في المسجد"، وفي إخراج رأسه دلالة على اشتراط المسجد للاعتكاف، وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه، لم يحنث حتى يُخرجَ رجليه ويعتمد عليهما.
(وقال مسدد: فأرجِّله) أي: أمشطه (وأنا حائض).
٢٤٧٠ - (حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه المروزي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) زين العابدين، (عن صفية) أم المؤمنين (قالت: كان رسول الله - ﷺ - معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا فحدثته)،
_________________
(١) = قلت: وكذا رواه مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بمثل حديث يونس، أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٢٣١).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٣).
[ ٨ / ٧٠٣ ]
ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِى لِيَقْلِبَنِى، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِى دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ،
===
ولفظ البخاري في حديث شعيب: "إنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة" (ثم قمت فانقلبت) أي إلى بيتي (فقام) أي رسول الله - ﷺ - (معي ليقلبني) أي يردني إلى بيتي (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد).
قال الحافظ (١): وفي رواية هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري: "كان النبي - ﷺ - في المسجد وعنده أزواجه فرحن، وقال لصفية: لا تعجلي حتى أنصرف معك"، والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها، فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده، أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها، فخشي النبي - ﷺ - عليها، أو كان مشغولًا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيِّعها، وقول الراوي: "وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد"، معناه: الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد، لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية.
(فمر رجلان من الأنصار)، ولفظ البخاري في حديث شعيب عن الزهري: "حتى إذا بلغت باب المسجهد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار".
قال الحافظ (٢): لم أقف على تسميتهما في شيء من كتب الحديث، إلَّا أن ابن العطار في "شرح العمدة" زعم أنهما أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستندًا، ووقع في رواية سفيان: "فأبصره رجل من الأنصار" بالإفراد، قال ابن التين: إنه وهم، ثم قال: يحتمل تعدد القصة، قلت: والأصل عدمه، بل هو محمول على أن أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر، ويحتمل أن يكون الزهري كان يشك فيه، فيقول تارة رجل، وتارة رجلان.
_________________
(١) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٨).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٩).
[ ٨ / ٧٠٤ ]
فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ - ﷺ - أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ"، قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا" أَوْ قَالَ: "شَرًّا". [خ ٢٠٣٨، م ٢١٧٥، جه ١٧٧٩، دي ١٧٨٠، حم ٣/ ١٥٦]
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَتْ:
===
(فلما رأيا النبي - ﷺ -) ورأيا امرأة معه (أسرعا) أي في المشي (فقال النبي - ﷺ -: على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها، أي: امشيا على هيئتكما في المشي، فليس هنا شيء تكرهانه (إنها صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله) زاد في البخاري: "وكبُر عليهما" (قال) أي رسول الله - ﷺ -: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)، والمراد من ابن آدم جنس أولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء، كقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ بلفظ المذكر إلَّا أن العرف عمَّمه، فأدخل فيه النساء (فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو) للشك من الراوي (قال: شرًا).
قال الحافظ (١): والمحصل من هذه الروايات أن النبي - ﷺ - لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءًا، لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك، لأنهما غير معصومين، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة، وتعليمًا لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك.
٢٤٧١ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو اليمان، نا شعيب، عن الزهري بإسناده) أي بإسناد الزهري (بهذا) أي بهذا الحديث، والفرق بين حديث معمر وحديث شعيب، أن شعيبًا قال في حديثه: (قالت) أي صفية:
_________________
(١) "فتح الباري" (٤/ ٢٨٠).
[ ٨ / ٧٠٥ ]
"حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ"، وَسَاقَ مَعْنَاهُ [انظر سابقه]