١٣٥- عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى دَمَثٍ إلَى جَنْبِ حَائِطٍ فَبَالَ، وَقَالَ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
١٣٦- وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ قَالُوا. لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
١٣٧- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ» . قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.
١٣٨- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ.
١٣٩- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ مِنْهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَة لَكِنَّ قَوْلُهُ: «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ» . لأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد فَقَطْ.
١٤٠- وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
قَوْلُهُ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» . قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ قَضَاء الْحَاجَة أَنْ يَعْمِدَ إلَى مَكَان لَيِّنٍ؛ لِيَأْمَنَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ وَنَحْوه.
وَقَوْلُهُ: (نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ) يَدُلّ عَلَى كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْحُفَرِ الَّتِي تَسْكُنهَا الْهَوَامُّ وَالسِّبَاعُ.
وَقَوْلُهُ: «اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَاد بِاللاعِنَيْنِ الأَمْرَانِ الْجَالِبَانِ
[ ١ / ٤١ ]
لِلَّعْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ. قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيم التَّخَلِّي فِي طُرُق النَّاس وَظِلِّهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرّ بِهِ وَنَتِنِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ.
وَقَوْلُهُ: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثلاث» . قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ قَضَاء الْحَاجَة فِي الْمَوَارِد وَالظِّلّ وَقَارِعَة الطَّرِيق لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الأَذِيَّة لِلْمُسْلِمِينَ.
وَقَوْلُهُ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ» قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْبَوْلِ فِي مَحَلِّ الاغْتِسَالِ لأَنَّهُ يَبْقَى أَثَرُهُ، فَإِذَا انْتَضَحَ إلَى الْمُغْتَسَلِ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ بَعْد وُقُوعِهِ عَلَى مَحَلِّ الْبَوْلِ نَجَّسَهُ، فَلا يَزَالُ عِنْد مُبَاشَرَةِ الاغْتِسَالِ مُتَخَيَّلًا لِذَلِكَ فَيُفْضِي بِهِ إلَى الْوَسْوَسَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا كَانَ لِلْبَوْلِ مَسْلَكٌ يَنْفُذُ فِيهِ فَلا كَرَاهَةَ.