قال أبُو عبدِ الرحمنِ النَّسائِيُّ (^١) بإثْرِ حديثِ عُقبةَ: يعني آخرَ الحديثِ.
يريدُ قولَه: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ». وقد وقعَ مفَسَّرًا عند (^٢) غيرِ أبي عبدِ الرَّحمنِ؛ فذكر أحمدُ بنُ عَمرٍو البزَّارُ (^٣) روايةَ عقبةَ، عن هشامٍ، عن يزيدَ بنِ رُومَانَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قال أحمدُ: فذكر منه حرفًا وقال: «كنتُ لكِ كأبي زرعٍ لأمِّ زرعٍ».
وفي روايةِ ابنِ الأنباريِّ (^٤) قال عُروةُ (^٥): إنَّما يُرادُ هذا الحديثُ لِهذا الحرفِ، فذكرَه.
قالَ الفَقِيهُ القَاضِي أَبُو الفَضْلِ - ﵁ -:
ولا خلافَ في رفعِ قولِه في هذا الحديثِ: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، وإنَّما الخلافُ في بقيَّتِهِ؛ وقد قال أبو بكر ابن ثابتٍ الخطيبُ (^٦): المرفوعُ مِنْ هذا الحديثِ إلى النبيِّ - ﷺ - / قوله لعائشةَ: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، وما عداه فمِنْ كلامِ عائشةَ - ﵂ -، حدثتْ به هي النَّبيَّ - ﷺ -؛ بيَّنَ ذلك عيسى بنُ يونُسَ في روايته، وأبو أُويسٍ، وأبو معاويةَ الضَّريرِ.
وقد رُوِي أنَّ القائلَ في حديثِ سعيدِ بن سلمةَ: «ثمَّ أنشأ يُحدِّثُ الحديثَ»
_________________
(١) «السنن الكبرى» (٩٠٩٠)، وهذا الكلام عند النسائي عائدٌ على رواية يزيد بن رومان.
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «عن».
(٣) لم أجده في المطبوع، ويبدو أنه سقط منه، وينظر: «فتح الباري» (٩/ ٢٥٦).
(٤) ذكره ابن الملقن، وعبارته: «إنما يرد هذا الحديث بهذا الحرف» اهـ. ينظر: «التوضيح» (٢٤/ ٥٦٤).
(٥) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «عقبة»، وهو خطأ.
(٦) «الفصل للوصل المدرج» (١/ ٢٤٣).
[ ٩٢ ]
هو هشامٌ، حكى أنَّ أباهُ أنشأ يحدِّثُ الحديثَ، فأوهمَ السَّامعَ / (بِذلِكَ) (^١): أنَّ عائشةَ - ﵂ - أخبرتْ بذلِك عن النَّبيِّ - ﷺ -.
وقال أبو الحسنِ الدَّارقطنيُّ (^٢): الصَّحيحُ / عن عائشةَ: أنَّها هي حدثتْ النَّبيَّ - ﷺ - بقصَّةِ النِّسوةِ، فقال لها حينئذ: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، وقولُ عيسى بنِ يونُسَ، وسعيدِ بن سلمةَ، وسُويدِ بنِ عبدِ العزيزِ، ومَن تابعَهُم: عن هشامٍ، عن أخيهِ عبدِ اللهِ، عن أبِيه، عن عائشةَ هو الصوابُ. ولا يَدفعَ قولَ عقبةَ، عن هشامٍ، عن يزيدَ بن رُومانَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ. /
* * *
_________________
(١) ليست في (ع)، (ك).
(٢) «العلل» (٣٤٩٠).
[ ٩٣ ]