كنتُ نَوَيتُ أن أذكرِ ما في كلامِ كلِّ واحدةٍ من هؤلاءِ النِّسوةِ من أبوابِ الفصاحةِ، وأُنبِّهُ على ما فيه من فنونِ البلاغةِ، وأُبَيِّنُ ما اشتملَ عليه من أبوابِ البديعِ على مذهبِ أهلِ هذه الصِّناعةِ؛ فإنَّ كلامَ هؤلاءِ النِّسوةِ من الكلامِ العالِي الفصيحِ، الجامعِ للَّفظِ المختارِ والنَّظمِ المتناسِبِ المليحِ، والمعنى الجَيِّدِ / البليغِ الصَّحيحِ، لكنِّي رأيتُ أنَّ إفرادَ الكلامِ عليه عند شرحِ قولِ كلِّ
[ ١٣٩ ]
واحدةٍ يطولُ؛ لِمَا يتوجَّه من التَّكرارِ والمداخلةِ في بعضِ الفصولِ، فرأيتُ تأخيرَ ذلِك إلى آخرِ الحديثِ أولى، ليأتِيَ الكلامُ عليه دَفْعةً ويَفيضَ سَجْلًا، جرْيًا على (^١) ما اشتَرَطتُهُ منَ الاختصارِ، وكُرهًا لِما بسطتُه منْ عذرِ الإكثارِ، والعونُ مِنَ اللهِ جَلَّ اسمُهُ. /