قولُه: «قَالَتْ الحَاِديَةَ عَشْرَةَ» على صحيحِ / الرِّوايةِ / في هذا الحديثِ ومعروفِها هو المشهورُ الجائزُ (^٢) على منهاجِ كلامِ العربِ، بإثباتِ العلامتين في: «الحادِية»، وفي: «عشرة»، ولَكَ إسكانُ شِينِ عَشْرِةٍ وكسرِها على اللُّغتَين، ولا تكونُ الحاديةَ عشرةَ إلى تاسعةَ عشرةَ إلا مفتوحةُ الأوَّلِ والآخرِ؛ لأنَّ الحاديةَ معَ عشرةَ كالكلمةِ الواحدةِ، كحَضْرَمَوْتَ وبَعْلَبَك، كما فعلوا بإحدى عشرةَ سواءً، وكذلك لو لمْ يدخلْ على الحاديةِ الألفُ واللامُ، لم تكن إلَّا مفتوحةٌ عند سِيبَويْه (^٣).
وأما يعقوبُ (^٤) فحكى هنا جوازَ الرَّفعِ والخفضِ إلى تسعةِ عشرةَ، على تقدير: حادِية إحدى عشرةَ، ولم يُجزْه مع الألفِ واللامِ، وكذلك لو كانتْ لمُذكَّرٍ عندَ سِيبوَيْه، لم يكن فيها إلا الفتحُ.
_________________
(١) البيت من الكامل، وهو غير منسوب في «ديوان الحماسة» (ص: ٢٠٤).
(٢) في المطبوع: «الجاري».
(٣) «الكتاب» (٣/ ٥٦٠).
(٤) «إصلاح المنطق» (ص: ٢١٥).
[ ٢١٨ ]
وحكى الفارسِيُّ (^١) أنَّه يجوزُ إسكانُ الياءِ في حادي عشرَ وثانِي عشرَ، وإنْ كانَ موضعُهُ نصبًا في الإعرابِ، كما قالوا: قالِي قَلَى، / وهذا كله على مذهبِ قولِهم: هذا خامسٌ، وهذه خامسةٌ، وأمَّا من يقولُ: خامسةُ خمسٍ فيقولُ: قالَتْ الحاديةُ إحدى عشرة، والحاديةُ هاهنا معربةٌ غيرُ مبنيَّةٍ، وقال بعضُهم على هذا: حادية عشرة، إحدى عشرة.
قال سِيبويْه (^٢): وهو القياسُ، ولكنه حُذفَ استخفافًا؛ لأن فيه لفظَ أحد عشر فدلَّ على ما حُذِفَ منه. ووقع لبعضِ شيوخِنا في روايةِ هذا الحديثِ: «قالَتْ الحادي عشرة»، ولبعضِهم: / «الحادية عشر» وهذا كلُّه خطأٌ؛ لا مخرجَ له إلَّا على بعدٍ وتكلُّفِ وجهٍ.