«لَا أَبُثُّ»: لا أنشرُ وأذكُرُ، ومنْ رَواهُ: «أنُثُّ»، فمِنْ هذَا يُقالُ: «بثَّ الحديثَ، / ونَثَّهُ» بمعنًى، إلَّا أنْ النُّونَ أكثرُ ما يُستعملُ في الشَّرِّ، وهو بمعنى أُنبِئ في الرِّوايةِ الأخرى أي: أُعلمُ.
قالَ أبُو عُبيدٍ (^٢): «والعُجَرُ: تَعَقُّدُ العصبِ والعروقِ في الجسدِ، حتَّى تراها ناتِئةً، والبُجَرُ: مثلُها (^٣)، إلَّا أنَّها مُختصَّةٌ بالبطنِ».
وقال نحوَهُ الأصمعِيُّ (^٤)، وقال ابنُ الأعرابيِّ (^٥): «العُجْرَةُ / نَفْخَةٌ في الظَّهْر، فَإِذا كَانَت في السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَة، ثمَّ يُنْقَلانِ إلَى الهُمُومِ والأَحْزَانِ»، ونحوه عن ثَعْلبٍ والأَصْمَعِيِّ، قال: «ومنهُ قولُ عليٍّ - ﵁ - يومَ الجَمَلِ: «إلَى اللهِ / أَشْكُو عُجَرِي وبُجَرِي» (^٦)، أي هُمُومِي وأحْزَانِي».
_________________
(١) في (ع)، (ك): «إلى».
(٢) «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٠).
(٣) في «غريب الحديث»: «نحوها».
(٤) ينظر: «تهذيب اللغة» باب العين والجيم مع الراء (١/ ٢٣٠).
(٥) ينظر: «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي» (ص: ٢٤٣)، «تهذيب اللغة» أبواب الجيم والراء (١١/ ٤٤)، «غريب الحديث» لابن الجوزي باب العين مع الجيم (٢/ ٧١).
(٦) أثر علي - ﵁ - أخرجه الخطابي في «غريب الحديث» (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ١١٤ - ١١٥).
[ ١٤٠ ]
وقال أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ (^١): «العُجَرُ: في البَطْنِ والجَنبِ، والبُجَرُ: في السُّرَّةِ» (^٢).
وقال الأَصْمعِيُّ: إنَّهَا تُستعملُ في المعايِبِ أيضًا.
قال الهَرَوِيُّ (^٣): عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ: أي عُيوبهُ، وقالَهُ (^٤) ابنُ حبِيبٍ.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ (^٥): أسْرَارُهُ، وقال نحوَه المُبَرّدُ (^٦)، وبه فسَّرَ قولَ عليٍّ - ﵁ - قال: أي ما أُسِرُّ مِنْ أمرِي، وحَكى نحوَه عن الأصمعيِّ قال عنه: وهو كلامٌ سائرٌ مِنْ أمثالِ العربِ: لَقِيَ فُلانٌ فُلانًا، فأَبَثَّهُ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ أي أسرَارَهُ.
وقال أبو سعِيدٍ النَّيسابُورِيِّ (^٧): إنَّما عَنَتْ أنَّ زوجَهَا كثيرُ العيوبِ، مُتعقِّدُ النَّفسِ عن المكارِمِ.
_________________
(١) أحمد بن عُبَيْد بن ناصح بن بلنجر الديلمي ثُمَّ البغدادي النحوي. مَوْلَى بني هاشم أبو جَعفَر الملقب بأبي عصيدة له من التصانيف: كتاب «المقصور والممدود»، وكتاب «المذكر والمؤنث»، وكتاب «الزيادات في معاني الشعر لابن السكيت في إصلاحه»، وكتاب «عيون الأخبار والأشعار» (ت: ٢٧٨ هـ). ينظر: «تاريخ بغداد» (٥/ ٤٢٨)، و«معجم الأدباء» (١/ ٣٦١) و«تهذيب الكمال» (١/ ٤٠٢)، و«تاريخ الإسلام» (٦/ ٤٨٨)، و«سير أعلام النبلاء» (١٣/ ١٩٣).
(٢) ينظر: «فتح الباري» (٩/ ٢٦٠)، و«التوشيح» (٧/ ٣٢٦٧).
(٣) «الغريبين» (٥/ ١٢٧٧).
(٤) كذا في (ع)، (ب)، وفي باقي النسخ: «وقال».
(٥) ينظر: «إكمال المعلم» (٧/ ٤٥٧)، و«فتح الباري» (٩/ ٢٦٠).
(٦) «الكامل» (١/ ١٧٤)، وينظر: «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٥٩)، و«جمهرة الأمثال» لأبي هلال العسكري (١/ ٤٤٨)، و«الأمثال» للهاشمي (ص ٤٥) و«فصل المقال في شرح كتاب الأمثال» (ص: ٦٥)، و«مجمع الأمثال» للميداني (١/ ٢٣٨).
(٧) ينظر: «التوضيح» (٢٤/ ٥٧٢)، و«شرح ابن بطال» (٧/ ٢٩٩)، و«فتح الباري» (٩/ ٢٦٠)، و«عمدة القاري» (٢٠/ ١٧٠).
[ ١٤١ ]