بِحراسةِ شأنِهِ، ولا حمايةِ ذمارِهِ؛ ولهذا قالَتْ له هذِه المرأةُ في آخرِ كلامِها وذَمِّها: «وإنَّك لَتنامُ ليلَةً تخافُ»، وقالَتْ التَّاسعةُ من صواحِبِ أمِّ زرعٍ تمدحُ بضِدِّهِ: «لَا يَنامُ ليلةً يخَافُ»، وقال الشَّاعر (^١):
فَلَا تُصَلِّي بِكُلِّ فَتًى نَؤُومٍ إذَا أَمْسَى يَعُدُّ مِنَ العِيال
وقيلَ: إنَّ معنى قولِها: «لا يُولِجُ الكفَّ»، أي أنَّه لا يتفقَّدُ أموري، وما يهمُّني من مصالِحِي، وهو كقولِهم: مَا أدخلَ يدَه في الأمرِ، أي لم يشتَغِلْ به ولم يتفقَّدْ (^٢)، فضربتْ المثلَ بذلك، قالَهُ أحمدُ بنُ عُبيدِ بنِ ناصِحٍ، ونحوه عن ابنِ أبي أُوَيسٍ (^٣).
* * *
تَفْسِيرُ (^٤) قَوْلِ السَّابِعَةِ /
قولُها: «عَيَايَاءُ»، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «أو غَيَايَاءُ»، هو شكٌّ منَ الرَّاوِي. قال أبو عُبَيدٍ (^٥): هكذا يُروَى بالشَّكِّ. /
_________________
(١) البيت من الوافر وهو لسليك بن السّلكة. ينظر: «الكامل» (٢/ ٨٩)، و«المجموع اللفيف» (ص: ٤٩٣).
(٢) في (ب): «يتفقده»، وكذا في مصادر التخريج، ولعله الأصوب، وينظر: «شرح السنة» للبغوي (٩/ ١٧٤)، و«المعلم» للمازري (٣/ ٢٥٤)، و«إكمال المعلم» (٧/ ٤٥٩)، و«فتح الباري» (٩/ ٢٦٣).
(٣) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٢).
(٤) في (ب): «غريب».
(٥) «غريب الحديث» (٢/ ٢٨٦).
[ ١٨١ ]
تَنْبِيهٌ: قَالَ القَاضِي أَيَّدَهُ اللهُ:
الأكثرُ روايتُهُ بغير شكٍّ، وإنَّما رواه بالشَّكِّ أصحابُ عيسى بنِ يُونسَ عنه، وعُقبةُ بن خالد السَّكُونِيُّ (^١). وبيَّنَ هشامُ بنُ عمَّارٍ في حديثِهِ هذا عن عيسى أنَّ الشَّاكَّ فيه عيسى، وسائرُ الرُّواةِ يقولونَهُ بالعَيْنِ مُهملةً دونَ شكٍّ.