قال / أبو عُبَيدٍ (^٢): الصَّحيحُ: «عَيَايَاءُ» بالعَينِ المُهملة، فأمَّا بالمُعجمة فليس بشيءٍ، والعَياياءُ من الإبلِ: التِي / لا تضرِبُ النَّوقَ، وكذلك في الرجال، كأنَّه عَيِيٌّ / عن ذلك.
قال الهَرَوِيُّ (^٣): العياياءُ: العَيِيُّ الذي تَعيبُه مباضعةُ النِّساءِ، وأراهُ مُبالغَةً مِنَ العَيِّ في ذلك، قال الشَّاعر:
* مُغْتَلم الوَجْهِ عَيِايِاءَ سَائِرهُ *
وقال ابنُ أبِي أُوَيسٍ (^٤): «عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ»: عييٌّ مُطبَقٌ عِيًّا، لا يتصرَّفُ ولا يتوجَّه لوجهٍ، قال ابنُ السِّكِّيتِ (^٥): العَيَايَاءُ: العَيِيُّ الَّذي لا يُهتدِي لِوجْهٍ.
تَنْبِيهٌ: قالَ القَاضِي - ﵁ -:
وقولُ أبي عُبيدٍ: إنَّ الغَيَايَاءَ بالغَينِ المُعجمة ليس بشيءٍ. ولم يفسِّرْه،
_________________
(١) كذا قال، ولم أقف على رواية عقبة بالشك.
(٢) «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٤).
(٣) «الغريبين» (٥/ ١٣٥٤).
(٤) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٢)، وينظر: «التوضيح» لابن الملقن (٢٤/ ٥٨١).
(٥) «الألفاظ» (ص: ١٣٥)، ونصه: «ويقال: إنه لعياياء طباقاء، إذا كان لا يتجه لشيء» اهـ.
[ ١٨٢ ]
وتابعهُ على ذلك سائرُ الشَّارحين، فقد ظهرَ لِي فيه معنى صحيحٌ- إنْ شاءَ اللهُ- في اللغةِ، بَيِّنٌ في التَّأويلِ، وهو أنْ يكونَ مأخوذًا مِنَ الغَيَايَةِ، وهي كلُّ ما أظلَّ الإنسانَ فوقَ رأسِهِ من سحابٍ وغيرِهِ ونحو ذلك، ومنه سُمِّيتْ الرَّايةُ: غَايةً؛ فكأنَّه غُطِّي عليه منْ جَهلِهِ، وسُتِرتْ عنه مصالِحُهُ (^١)، وهو كقولِهم: طَبَاقَاء.
قال ابن الأعرابَيُّ (^٢): الطَّباقاءُ: هو المُطبقُ عليه حُمقًا.
قال ابنُ دُرَيْدٍ (^٣): هو الَّذي تَنطبِقُ عليه أمورُه، فَلا يَهتدِي لِوجْهِها.
قال الأصمعِيُّ (^٤): هو الَّذي أمورُه مُطْبَقَةٌ عليه، ونحوه عن يعقُوبَ. /
وقال أبو عُبَيدٍ (^٥): هو العَيِيُّ الأحمقُ الفَدْمُ.
وكلُّ هذا قريبٌ بعضُهُ منْ بعضٍ؛ فلا فرقَ إذًا بينَ قولِها «غَيَايَاءُ» بالغَينِ،
/ و«طَبَاقَاء»، فلا يصحُّ إذًا قولُ من قال: إنَّ الغَينَ ليس بشيءٍ.
وقد يُمكنُ أنْ يكونَ أيضًا مأخوذًا منَ الغَيِّ، وهو الانْهِماكُ في الشَّرِّ، أو مِنَ الغَيِّ، وهي الخَيْبةُ، قال اللهُ تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قيلَ: خَيْبةٌ، وقيلُ: غيرُ هذا (^٦)، كأنَّه خائبٌ مِنْ كُلِّ فضيلةٍ. /
_________________
(١) ينظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ٩٣)، و«الصحاح» (غيا) (٦/ ٢٤٥١)، و«النهاية» (٣/ ٤٠٣).
(٢) ينظر: «تهذيب اللغة» أبواب القاف والطاء (٩/ ٣٢)، و«تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص: ٥١٩)، و«النهاية» (٣/ ٤٠٣).
(٣) ينظر: «جمهرة اللغة» (٣/ ١٢٢٩).
(٤) ينظر: «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ٤٦٤).
(٥) «غريب الحديث» لأبي عبيد (٢/ ٢٩٥).
(٦) «الهداية الى بلوغ النهاية» لحموش (٧/ ٤٥٦٣)، و«إيجاز البيان عن معاني القرآن» (٢/ ٥٣٩)، وتفسير الماوردي = «النكت والعيون» (٣/ ٣٨٠)، وتفسير العز بن عبد السلام (٢/ ٢٨٣) و«اللباب في علوم الكتاب» (١٠/ ٤٧٩)، وتفسير القرطبي (١١/ ١٢٥).
[ ١٨٣ ]
وقال ابنُ وَلَّادٍ (^١): فُلانٌ طَبَاقَاءُ إذا لم يِكُنْ صاحبَ غزوٍ ولا سفَرٍ.
وقال الخليلُ (^٢): الطَّبَاقَاءُ: الأحمقُ، والطَّباقَاُء: البَعيرُ الَّذي لا يَضرِبُ.
وقال أبو عُبيدٍ (^٣) عن الأصمعيِّ: العيَاياءُ الطَّباقاءُ من الرِّجالِ والإبلِ: الَّذي لا يَضربُ.
وحكى أبو عليٍّ (^٤) عن بعضِهم: الطَّباقاءُ من الرِّجالِ: الثَّقيلُ الصَّدرِ الَّذي يُطبِقُ صدرَه على صدرِ المرأةِ عند المُباضعة، وهوَ منْ مذامِّ الرِّجالِ عندَ النِّساءِ.
ويُروَى أنَّ أمَّ جُندبٍ قالَتْ لامْرِئ القيسِ- وكان مُفَرَّكًا للنِّساءِ-: إنَّك ثقيلُ الصَّدرِ، خفيفُ العُجْزةِ، سريعُ الإراقةِ، بَطِيءُ الإفاقَةِ (^٥).