قولُها: «أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ»، أي: حرَّكَ أذُنَيَّ بالحُلِيِّ مِنَ القِرَطَةِ / والشُّنُوفِ (^٣).
و«النَّوسُ»: حركةُ كلِّ شيءٍ مُتَدَلٍ وسائلٍ (^٤).
قال يعقوبُ: «أَنَاسَ»: أثقلَ حتَّى ناسَا، أي تدلَّيا واضطرَبَا. وهذا نحو الأول.
_________________
(١) ينظر: «ارتشاف الضرب» (٢/ ٧٦٩)، و«التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل» (٩/ ٣٦٤).
(٢) «الكتاب» (٣/ ٥٦٠).
(٣) الشنوف: معاليق العقد.
(٤) ينظر: «غريب الحديث» للقاسم بن سلام (٢/ ٣٠٠).
[ ٢١٩ ]
قال ابنُ الكَلْبِيِّ (^١): سُمِّي ذَا نُواسٍ أحدَ ملوكِ اليمنِ؛ لضفِيرتَين كانتا له تَنُوسان على عاتِقِهِ.
ومنه حديثُ ابنِ عُمر: أنَّه دخلَ على حفصةَ ونَوْسَاتُها تَنطِفُ (^٢).
ومنه الحديثُ: أنَّه كانَ للعباسِ ضفيرتانِ تَنُوسانِ على تَرَائِبِه (^٣).
و«الحُلِيُّ»: جمعٌ، ويقالُ: بكسرِ الحاءِ، وقُرِئ في الكتابِ العزيزِ بهما جميعًا (^٤).
والحَلْيُ واحدٌ، وهو كلُّ ما يُحلَّى به من ذهبٍ وفضَّةٍ وجوهرٍ وشبهِهِ.
وقولُها: «بَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ»، أي: فرَّحنِي فَفَرِحْتُ، قال الرَّاعِي (^٥):
وَمَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ سَاقَنَا إليْكَ، ولَكِنَّا بِقُربَاك (^٦) نَبْجَحُ /
_________________
(١) «غريب الحديث» للقاسم بن سلام (٢/ ٣٠٠)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٠٣)، و«الأمالي» لابن الشجري (١/ ٢٦٢)، و«المعلم بفوائد مسلم» (٣/ ٢٥٨)، و«إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٣)، و«المفهم» (٦/ ٣٤٢)، و«التوضيح» (٢٤/ ٥٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤١٠٨)، وفي رواية له: «وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ».
(٣) لم أهتد إليه مسندًا، وذكره ابن الجوزي في «غريب الحديث» (٢/ ٤٤١)، وابن الأثير في «النهاية» (٥/ ١٢٧).
(٤) قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨]. قرأها بفتح الحاء وإسكان اللام وتخفيف الياء يعقوب على الإفراد، والباقون بكسر اللام وتشديد الياء وكسر الحاء منهم حمزة والكسائي، وضمها الباقون على الجمع. «الكنز في القراءات العشر» (٢/ ٤٨٥)، و«شرح طيبة النشر» لابن الجزري (ص: ٢٣٧).
(٥) البيت من الطويل وهو للراعي النميري في «ديوانه» (ص: ٤٣).
(٦) في «الديوان»: «بقربك».
[ ٢٢٠ ]
أي: نفرحُ، هذا قول أبي عبيد (^١).
وقال ابنُ الأنبارِيِّ (^٢) معناه عظَّمنِي، ويؤيِّدُه قولُه: «فَبَجَحَتْ إليَّ نَفْسِي»، أي: عظُمتْ عندي. وتأويلُ البيتِ المتقدِّمِ: / أي: بِقرابَتِنا منك نَفْخَرُ ونتَعظَّمُ.
وقال يعقوبُ (^٣): بَجَحْتَ: فَخَرْتَ، وقال ابنُ أبي أُويسٍ (^٤): معناهُ: / وسَّعَ عليَّ وتَرَفَنِي.
وقولُها: «وفَرْعَيَّ» (^٥) - في روايةِ منْ زادَهُ-: فيحتملُ أنْ تريدَ بالفرعينِ: اليدين؛ لأنَّهما كالفرعين من الجسد، تَعني: أنَّها حلَّى أذنَيها ومعصمَيها.
وقد يحتملُ أنَّها أرادتْ بالفرعَين: العنقَ مع اليدين، وأقامتْ اليدين مقامَ فرعٍ واحدٍ لكونِهما جنسًا، وأصلُ الفرعِ: كلُّ ما ارتفعَ، / فالرَّأسُ واليدَانِ من فروعِ الجسدِ، فإذا حُلِّيا فقد حُلِّيَ فرعاهُ. /
ويحتملُ أنْ تريدَ «بفرعَيَّ»: غديرَتَيْها وقرنَي رأسِها، والعربُ تسمِّيها فروعًا، قال امرُؤ القَيسِ (^٦):
_________________
(١) «غريب الحديث» (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١).
(٢) «الزاهر في معاني كلمات الناس» (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠).
(٣) «الكنز اللغوي» (ص: ١٣)، و«الألفاظ» (ص: ١٥٧).
(٤) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٤).
(٥) في (ت)، (ك): «وفرّعني».
(٦) البيت من الطويل، وهو من معلقته، وتمامه: وَفَرْعٍ يَزينُ الْمَتنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ ** أثيتٍ كَقِنْوِ النخلةِ الْمُتَعَثْكِلِ ينظر: «ديوان امرئ القيس» (ص: ٤٣)، و«العين» للخليل (٨/ ٢٥٣)، و«شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» (ص: ٦٢).
[ ٢٢١ ]
وفَرْعٍ يُغَشِّي (^١) المَتْنَ أَسْوَدَ فاحمٍ
وأضافتْ النَّوْسَ إليه كما أضافتْه إلى الأُذُنين؛ لكونِه فيهما، ولقربِه من قرونِ رأسِها؛ ولأنَّ ما تُرخِي معَ القرونِ منْ نواصِي الحُلِيِّ تنوسُ أيضًا، وقد جرتْ عادة المُتْرفاتِ بتنظيمِ غدائرِ شعورِهِنَّ، وتحليَةِ نواصِيهِنَّ وقرونِهِنَ، فلعل هذه فعلت مثل ذلك من فعلهن.
ومن رواهُ: «فَرْعَيَّ» فيحتملُ فرعَ الشَّعرِ أو الرَّأسِ، قال ابنُ أبي أُويسٍ (^٢): حَلَّى رأسِي فَذَلِك (^٣) يَتَدَلَّى منْ كثرَتِهِ وثِقَلِهِ.