هذِه تصِفُ زوجَها بِلِينِ الجانِبِ للأَهلِ، وحسنِ الخلقِ والعشرةِ معهن، كمسِّ الأرنبِ لليانَةِ مجسِّها، ولُدُونَةِ وَبَرِها.
أمَّا تشبِيهُهَا إيَّاه بريحِ الزَّرْنبِ، ففيه تأوِيلاتٌ:
أحدُها: أنَّها أرادتْ بذلك طِيبَ ثنائِهِ في النَّاسِ وانتشارِهِ.
والثاني: أنَّها أرادتْ طِيبَ جسدِهِ، وعطرَ أردانِهِ.
والثَّالثُ: أنَّها أرادتْ لينَ عَرِيكَتِهِ، وحسنَ خُلُقِه، فيكونُ بمعنى الفصلِ الأوَّلِ.
ثم وصفتْه بالشَّجاعةِ والحَزَامةِ، وأكدتْ ما تقدَّمَ من وصفِهِ بِلِينِ الجانِبِ مع الأهلِ بقولِها: «وأَغْلِبُهُ، والنَّاسَ يَغْلِبُ»، وهذا مثل ما وَقعَ في الحديثِ أنَّ الأعشى الحِرْمَازِيَّ المَازِنِيَّ أنشدَ النبيَّ - ﷺ - أرجوزةً يشكُو فيها امرأَتَه، قال
/ في آخرها:
وَهُنَّ / شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ
فَجعلَ النبيُّ - ﷺ - يتمثَّلُ بذلِك، ويقولُ: / «وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ» (^١).
_________________
(١) ضعيف، أخرجه ابن سعد (٧/ ٥٣)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٦١)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ» (١/ ٨٣)، وابن أبي الدنيا في «الإشراف» (٤١٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٧١١، ٢٨٢٤)، وعبد الله بن أحمد في «زاوئد المسند» (٦٨٨٥) - ومن طريقه الدارقطني في «المزكيات» (١٧٠)، وأبو نعيم في «المعرفة» (١٠٩٠)، وعبد الغني المقدسي في «أحاديث الشعر» (٢٣) - والبزار- كما في «كشف الأستار» (٢١١٠)، وأبو يعلى (٦٨٧١) - ومن طريقه ابن حبان في «الثقات» (٣/ ٢١ - ٢٢)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (١/ ١٢٢) - والبغوي في «معجم الصحابة» (١/ ٢٠١)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٤/ ٢٩٩)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ٦٥)، وابن منده في «المعرفة» (١/ ٢٠١)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠)، والسمعاني في «الأنساب» (١٢/ ٢٢)، من طريق صدقة بن طيسلة، قال: حدثني معن بن ثعلبة المازني- والحي بعد- حدثني الأعشى المازني فذكره. ووقع في «كشف الأستار»: ثنا طيسلة، عن عمه عقبة بن ثعلبة. وهو خطأ. قال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات! . وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح! ينظر: «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٢)، و«إتحاف الخيرة المهرة» (٦/ ١٤٩). قلت: كذا قالا، وهذا إسناد ضعيف؛ صدقة بن طيسلة، ومعن بن ثعلبة، لم يوثقهما إلا ابن حبان. وأخرجه ابن سعد (٧/ ٥٣ - ٥٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢١٥)، وعبد الله بن أحمد في «زاوئد المسند» (٦٨٨٦) - ومن طريقه الدارقطني في «المزكيات» (١٧١)، وأبو نعيم في «المعرفة» (٦٤٢٥)، وعبد الغني المقدسي في «أحاديث الشعر» (٢٤)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٧/ ٢٦٦) -، والبغوي في «معجم الصحابة» (٤/ ٢٦٩)، والخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٢٤٠)، والخطيب في «السابق واللاحق» (ص: ٧٠ - ٧٢)، من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن نهصل الحرمازي، عن أبيه، عن جده نضلة إن رجلًا منهم يقال له: الأعمش واسمه عبد الله بن الأعور قال: كانت عندي امرأة منهم يقال لها: معاذة، فخرج يمتار أهله من هجر، فهربت امرأته بعده ناشزًا عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن نهضل، فأتاه فقال: يا ابن عم، عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: فكان مطرف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي - ﷺ - فعاذ به فأنشأ يقول: يا سيد الناس وديان العرب ** إليك أشكو ذربة من الذرب كذئبة السغباء في ظل السرب ** خرجت أبغيها الطعام في رجب فنزعتني بنزاع وهرب ** أخلفت العهد ولطت بالذنب وذربتني بين غصن منتشب ** وهن شر غالب لمن غلب فقال النبي - ﷺ -: «وهن شر غالب لمن غلب»، فشكا إليه امرأته وإنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن نهضل، فكتب إليه النبي - ﷺ - كتابًا: «انظر امرأة هذا معاذة، فادفعها إليه»، فأتاه كتاب النبي - ﷺ - فقرئ عليه، فقال: يا معاذة، هذا كتاب رسول الله - ﷺ - فيك، وأنا دافعك إليه، فقالت: خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه - ﵇ - أن لا يعاقبني على ما صنعت، فأخذ لها ذلك عليه، ودفعها مطرف إليه، فقال: لعمري ما حبي معاذة بالذي يغيره الواشي وإن قدم العهد قال ابن عبد البر: وَهُوَ خبر مضطرب الإسناد، ولكنه رُوي من وجوه كثيرة. اهـ وقال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. اهـ ينظر: «الاستيعاب» (٤/ ١٤٩٥)، و«مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣١). قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا مسلسل بالمجاهيل؛ الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة لا يعرف هو ولا أبوه ولا جده.
[ ١٨٨ ]
ومِنه قولُ مُعاوِيةَ: يَغلِبْنَ الكِرامَ ويغلِبُهُنَّ اللِّئامُ (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» (١٩/ ٤٤٨)، من طريق محمد بن عبد الملك القرشي، نا أبو عاصم العباداني، حدثني علي بن زيد، حدثني أبي، قال: دخلت على معاوية وهو في مجلس له فجاءت جارية رائعة فدخلت من باب وخرجت من باب آخر فقال: يا زيد إن هذه الجارية تعجبني وأنا أشتهي أن أغشاها وأنا أمرق من فاختة، اقعد هاهنا حتى أغشاها وأجئ، قال: فدخل وراءها وجاءت الأخرى تميز حتى دخلت وراءه، فجاءت به قد لببته وهو يضحك، فجعل يقول: يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام. قلت: إسناده ضعيف؛ أبو عاصم العباداني: قال يحيى بن معين: لم يكن به بأس، صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال العقيلي: منكر الحديث. وعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف.
[ ١٩٠ ]