الكتاب طبع من قِبَلِ وزارة الأوقاف المغربية: ١٣٩٥ هـ = ١٩٧٥ م بتحقيق ثلاثة من الأفاضل وهم: صلاح الدين بن أحمد الإدلبي، ومحمد الحسن أجانف، ومحمد عبد السلام الشرقاوي، وهذه النشرة عليها كثير من المؤاخذات- كما ذكرت ونجملها في النقاط التالية (^١):
أولًا: اعتمد محققو الكتاب على ثلاث نسخ خطية بالإضافة إلى نسخة مضروبة على الآلة الكاتبة قالوا: إنها ليست منسوخة من إحدى النسخ الثلاثة، أما النسخ الثلاثة المذكورة:
١ - نسخة موجودة بالخزانة الزيدانية من الخزانة المالكية بالرباط رمزوها بـ (ز) تاريخ نسخها ١١٨٣ هـ مكتوبة بخط مغربي جميل وتنفرد أحيانا بزيادات عن سائر النسخ وهذه الزيادات أثبتها المحققون في أصل النص رغم تأخر تاريخ نسخها، وتفردها عن باقي النسخ المعتمدة عندهم، بل والنسخ الخمسة المعتمدة عندي أيضًا -مع جودتها وتقدم تاريخ نسخها-.
٢ - النسخة الثانية عندهم موجودة بالخزانة الملكية بالرباط ورمزوها بـ (م) وتاريخ نسخها ٦٤٢ هـ وهي أقد النسخ لديهم غير أنها قد أكلت منها العثة بحيث لم تبق من بعض أوراقها سوى نصفها أو أكثر أو أقل في بعض الأحيان.
٣ - النسخة الثالثة موجودة بالخزانة الكتانية من الخزانة العامة بالرباط ورمزوها بـ (ك)، وهي نسخة مكتوبة بخط مغربي واضح لم يذكر ناسخها سنة
_________________
(١) ينظر ما يأتي في مقدمة تحقيق الطبعة المغربية في الصفحات: ز، ح.
[ ١٨ ]
كتابتها لكن يبدو أنها ليست قديمة، وليست مصححة ولا مقابلة كما ذكروا في مقدمة تحقيقهم للكتاب.
٤ - ثم النسخة المضروبة بالآلة الكاتبة وليس عليها تعويل.
مما سبق من عرضهم هذا نجد أن تعويلهم على النسخة المتأخرة التي فيها الزيادات عن باقي النسخ، وقد استخلصوا النص بطريقة التلفيق- كما ذكروا في مقدمتهم- فكان النص مشوَّهًا كثير التصحيفات، مضافًا إليه من عمل النساخ ما ليس منه، وقد حصرت الفروق بين طبعتي وطبعتهم فوجدتها زادت على ١٢٠ فرقًا انتخبت منها بعضها ووضعتها في جدول للبيان، وقد بينتها في مواضعها في المطبوع.
ثانيًا: لا يخفى على القارئ صعوبة ألفاظ هذا الحديث، ثم صعوبة ما يذكره القاضي عياض من شواهد وغيرها في أثناء الشرح؛ وكان ينبغي على المحققين الأفاضل أن يضبطوا النص بالشكل ولو ضبطًا إعرابيًّا، لكنهم لم يفعلوا ذلك فصارت في قراءة الألفاظ وضبطها صعوبة، ثم في قراءة العبارات وفهمها بالتبع صعوبة، وهذا ما تداركته في طبعتي بفضل الله، وقد ساعدني على ذلك أن ثلاثًا من النسخ التي اعتمدتها في التحقيق مشكولة شكلًا شبه تام.
ثالثًا: الكتاب محشود بالأحاديث والآثار والأقوال، محشود بالنقولات اللغوية والأدبية عن الأئمة المتقدمين، محشود بالشواهد الشعرية، والأمثال العربية، هذا بالإضافة لسوق المؤلف لروايات الحديث المشروح المختلفة، وأسانيده الصحيحة والمعلولة، وكل هذا لم يخرج ولا يوثق في الطبعة المغربية اللهم إلا أحاديث قلائل ذكروا تخريجها، فكان في خدمة النص إعواز شديد، وقد تدارك محقق طبعة أضواء السلف بعض ذلك وفاته الكثير.
[ ١٩ ]