يريدُ (^١) القلبَ.
٥ - وفيهِ من الفِقهِ: جوازُ تحدُّثِ الرجلِ معَ إحدى (^٢) زوجاتِه، ومجالسَتِها في يومِ الأخرى، ومحادثتِه إيَّاها؛ لقولِ عائشةَ - ﵂ -: قال لِي رسولُ اللهِ - ﷺ - وقد اجتمعَ عندَه نساؤُه. وفي الروايةِ الأخرى: دخلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وعندِي بعضُ نِسَائِه، فالظَّاهرُ أنَّه في بيتِهَا، وقد رُوِي عنه في «الصَّحيحِ» (^٣): أنَّهُ - ﷺ - كانَ إذا صلَّى العصرَ، يدخلُ على نِسائِه، فيَدْنُو من إحدَاهِنَّ.
وأنَّهُنَّ كُنَّ يَجتمِعْنَ عِندَ الَّتِي هُوَ يومُهَا (^٤).
وقد اختَلفَ العلماءُ في هذَا، فأجازَهُ بعضُهم، وقال مالكٌ- في كتابِ
_________________
(١) في المطبوع: «يرير».
(٢) في (ت)، (ك): «أحد».
(٣) أخرجه البخاري (٥٢١٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٦٢/ ٤٦) من حديث أَنَسٍ - ﵁ -، قال: كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ، لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا في تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ في بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا الحديث.
[ ١١٣ ]
محمَّدٍ (^١) - بإجازَةِ دخولِهِ عندَ إحدَى نسائِه في يومِ صاحبتِها لحاجةٍ، أو عيادةٍ، أو يضعُ ثيابَهُ عندَها، إذا كانَ ذلِك منه عَلى غيرِ المَيْلِ (^٢)، وقد حَكَى (^٣) بعضُهُم (^٤) أنَّهُ لَا يختلفُ العلماءُ- فيما عَلِمَه- في الدُّخولِ الخفيفِ للحاجةِ يقضِيها، قال: وليسَ حقيقةُ القَسْمِ إلَّا بالَّليلِ خاصَّةً.
ووقعَ لمالِكٍ أيضًا: لا يُقيمُ عندَها إلَّا مِنْ عُذرٍ لابدَّ منه (^٥).
وعن معاذٍ: أنَّهُ كانتْ لهُ زوجتَان فكانَ لَا يشربُ الماءَ مِنْ عِندِ إحداهُما في يومِ الأُخرى (^٦). /
_________________
(١) محمد بن إِبْرَاهِيم بن زياد، الإمام أبو عبد الله ابن المَوَّاز الإسكندراني المالكي صاحب التصانيف المشهورة. أخذ المذهب عن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج. وكان اعتماده في الفقه على أصبغ، وانتهت إليه رياسة المذهب والمعرفة بدقائقه وتفريعه، وله مصنف حافل في الفقه معروف بـ «الموازية»، رواه ابن أبي مطر وابن مُبشّر عنه. ويُعتَبر هذا الكتاب من جملة ما فُقِدَ من إرثنا الفقهي، وقد وصلتنا قطعة نادرة في المكتبة العاشورية بتونس، تقع في ١٦ ورقة (ت: ٢٨١ هـ). «تاريخ الإسلام» (٦/ ٧٩٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٦)، و«حسن المحاضرة» (١/ ٣١٠)، و«الأعلام» (٥/ ٢٩٤).
(٢) ينظر: «التبصرة» للخمي (٥/ ٢٠٤٨)، و«عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٤٨٩)، و«التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٤/ ٢٥٩).
(٣) في (ك): «ذكر».
(٤) هو ابن بطال، وقد ذكره في «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣٤٣).
(٥) ينظر: «التبصرة» للخمي (٥/ ٢٠٤٨)، و«عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٤٨٩)، و«التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٤/ ٢٥٩).
(٦) لم أهتد إلى أثر معاذ - ﵁ - مسندًا، ونَسب هذا النقل عن معاذٍ - ﵁ - أشهبُ، وابنُ نافع، وذكره أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي، ينظر: «الجامع لمسائل المدونة» (٩/ ٣١٧)، و«شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة» (٢/ ٢٩).
[ ١١٤ ]