عن أبي سعيد الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِق صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صدقة" متفق عليه١.
اشتمل هذا الحديث على تحديد أنصبة الأموال الزكوية الغالية، والتي تجب فيه الزكاة: الحبوب، والثمار، والمواشي من الأنعام الثلاثة والنقود، وما يتفرع عنها من عروض التجارة.
أما زكاة الحبوب والثمار: فإن نص هذا الحديث أن نصابها خمسة أوسق. فما دون ذلك لا زكاة فيه. والوَسْق: ستون صاعًا بصاع النبي ﷺ. فتكون الخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع. فمن بلغت حبوب زرعه أو مَغَلَّ ثمره هذا المقدار فأكثر: فعليه زكاته فيما سُقي بمؤونة نصف العشر، وفيما سقي بغير مؤونة العشر.
وأما زكاة المواشي: فليس فيما دون خمس من الإبل شيء. فإذا بلغت خمسًا: ففيها شاة. ثم في كل خمس شاة، إلى خمس وعشرين: فتجب فيها بنت مخاض، وهي التي تم لها سنة، وفي ست وثلاثين: بنت لبون، لها سنتان. وفي ست وأربعين: حِقَّةٌ، لها ثلاث سنين. وفي إحدى وستين: جَذَعة، لها أربع سنين. وفي ست وسبعين: بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين: حقتان. فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
وأما نصاب البقر: فالثلاثون فيها تبيع أو تبيعة، له سنة. وفي أربعين مُسِنَّة، لها سنتان. ثم في كل ثلاثين تبيع. وفي كل أربعين مسنة.
وأما نصاب الغنم: فأقله أربعون، فيها شاة. وفي إحدى وعشرين ومائة: شاتان. وفي
_________________
(١) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: ١٤٥٩، ومسلم في "صحيحه" رقم: ٩٧٩ بعد ١.
[ ٨٦ ]
مائتين وواحدة: ثلاث شياه. ثم في كل مائة: شاة، وما بين الفرضين يقال له: "وَقْص" في المواشي خاصة، لا شيء فيه، بل هو عفو.
وأما بقية الحيوانات، كالخيل والبغال والحمير وغيرها: فليس فيه زكاة، إلا إذا أعد للبيع والشراء.
وأما نصاب النقود من الفضة: فأقله خمس أواق. والأوقية أربعون درهمًا. فمتى بلغت عنده مائتا درهم: ففيه ربع العشر. وكذلك ما تفرع عن النقدين من عروض التجارة. وهو كل ما أعدّ للبيع والشراء لأجل المكسب والربح، فيُقَوَّم إذا حال الحول بقيمة النقود، ويخرج عنه ربع العشر. ولا بد في جميعها من تمام الحول إلا الحبوب والثمار، فإنها تخرج زكاتها وقت الحصاد والجذاذ، قال تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١] . فهذه أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة.
وأما مصرفها: فللأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] .
[ ٨٧ ]