الحديث التسعون عن عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يحب أن يؤتى إليه» . رواه مسلم.
لا شك أن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وأن هذه غاية يسعى إليها جميع المؤمنين، فذكر النبي ﷺ في هذا الحديث لها سببين، ترجع إليهما جميع الشعب والفروع، الإيمان بالله واليوم الآخر، المتضمن للإيمان بالأصول التي ذكرها الله بقوله:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] ومتضمن للعمل للآخرة والاستعداد لها؛ لأن الإيمان الصحيح يقتضي ذلك ويستلزمه، والإحسان إلى الناس، وأن يصل إليهم من القول والفعل والمال والمعاملة ما يحب أن يعاملوه به.
[ ١٨٧ ]
فهذا هو الميزان الصحيح للإحسان وللنصح، فكل أمر أشكل عليك مما تعامل به الناس، فانظر، هل تحب أن يعاملوك بتلك المعاملة أم لا؟ فإن كنت تحب ذلك، كنت محبا لهم ما تحب لنفسك، وإن كنت لا تحب أن يعاملوك بتلك المعاملة، فقد ضيعت هذا الواجب العظيم (١) .