١١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قُلْتُ: وَيْحَكَ مَا بِكَ؟ قَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ - ﷺ -، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا: يَا صَبَاحَاهْ يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ. (٣٠٤١)
الشرح:
قال الكرمانىُّ فى "شرح البخارى"، والقسطلانىُّ فى " إرشاد السارى: " هذا هو الحديث الثانى عشر من الثلاثيات "
وقد أخرجه البخارى فى كتاب الجهاد والسير، " باب مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بأَعلى صوتِه يا صباحاه حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ " وفى كتاب المغازى، باب " غزوة ذات القَرَد "، والحديث ينقل لنا جانبًا كبيرًا من غزوة الغابة أو غزوة ذى قَرَد، والتى جزم البخارىُّ فى ترجمة الباب أنها كانت قبل خيبر بثلاث ليال، خلافًا لما قاله أصحاب السير بأنها كانت قبل الحديبية.
وذى قَرَد: اسم مكان فيه ماء على مسيرة ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر على طريق الشام.
[ ٩٢ ]
وفيها أن عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزارى أغار على لقاح رسول الله (- ﷺ -) فقتل راعيها وساقها كلها، فعلم سلمةُ بذلك فصاح فى الناس، ثم تبعهم يعدو على رجله، وكان صاحب القِدْح المُعَلَّى فى استنقاذ إبل النبىِّ (- ﷺ -)، وسلمة فى هذا الحديث يقص علينا قصته فى هذه الغزوة، وقد أخرجها مسلم وأحمد بسياق أطول من ذلك، فنقل فيها تفاصيلَ كثيرةً لهذه القصة.
وكانت هذه اللقاح عشرين لَِقحة كما قال ابن سعد، فأعادوها وغنموا.
ثم توَّج النبىُّ (- ﷺ -) سلمةَ بعد انتهاء هذه الغزوة بثلاثة تيجان:
الأول: جعل له سهمين الفارس والراجل.
والثاني: أردفه خلفه على العضباء.
الثالث: قال عنه النبىُّ (- ﷺ -) " وخير رَجَّالتنا سلمة "
وقوله: الِّلقاح: بكسر اللام، وهى ذوات الدَّرِّ من الإبل، وهى قريبة العهد بالولادة، واحدتها لَِقحة بالكسر وبالفتح أيضًا. كما قال النووىُّ وغيره.
لابتيها (١): وهما حرتان تكتنفانها، قال ابن الأثير: المدينة بين حرتين عظيمتين، قال الأصمعي: هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، وجمعها لابات ما بين الثلاث إلى العشر، فإذا كثرت فهي اللاَّبُ واللُّوب.
ُوالرُّضع: اللئام. فيكون المعنى يوم هلاك اللئام.
وقوله:" يا صباحاه " معناه: قد أغير عليكم فى الصباح، أو قد صوبحتم فخذوا حذركم.
وقوله "فأسجح " بهمزة قطع أي أحسن أو ارفق. يعنى: قدرت فاعف.
وهذه رواية أحمد أسوقها لما فيها من الجمال، وتكتمل لنا الصورة حول هذه الغزوة والجهد الجهيد الذى قام به سلمة (- ﵁ -):
_________________
(١) اللسان - لابن منظور، حـ١، ٧٤٥
[ ٩٣ ]
قال الإمام أحمد (١): حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله - ﷺ - فخرجنا أنا ورباح غلام رسول الله - ﷺ - بظهر رسول الله - ﷺ - وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أُبَدِّيه (٢) مع الإبل فلما كان بغلس غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله - ﷺ - وقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل، فقلت يا رباح: اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله - ﷺ - أنه قد أغير على سرحه، قال وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات: " يا صباحاه " ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم، وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به فجعلت أرميهم وأنا أقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع
فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلته فيقع سهمي في الرحل حتى انتظمت كتفه فقلت:
خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع
_________________
(١) المسند (١٦٥٣٩)
(٢) أُبَدِّيه مع الإبل: أَي أُبْرزُه معها إلى موضع الكَلإ، وكل شيء أَظهرته فقد أَبديته وبَدَّيته (اللسان، لابن منظور)
[ ٩٤ ]
فإذا كنتُ في الشجر أحرقتهم بالنبل، فإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة، فما زال ذاك شأني وشأنهم أتبعهم فأرتجز حتى ما خلق الله شيئًا من ظهر رسول الله - ﷺ - إلا خلفته وراء ظهري فاستنقذته من أيديهم ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها، ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله - ﷺ - حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم وهم في ثنيةٍ ضيقةٍ ثم علوت الجبل فأنا فوقهم، فقال عيينة ما هذا الذي أرى؟ قالوا لقينا من هذا البَرْحَ (١)، ما فارقنا بسحر حتى الآن، وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره، قال عيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ليقم إليه نفر منكم فقام إليه منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت: أتعرفوني قالوا ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد - ﷺ - لا يطلبني منكم رجل فيدركني ولا أطلبه فيفوتني، قال رجل منهم إن أظن. قال: فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله - ﷺ - يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله - ﷺ -، وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي، فولى المشركون مدبرين، وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فآخذ بعنان فرسه فقلت يا أخرم ائذن القوم - يعني احذرهم - فإني لا آمن أن يقطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله - ﷺ - وأصحابه قال يا سلمة: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حقٌ والنارَ حقٌ فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة، ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن
_________________
(١) البَرْح: الشر والعذاب الشديد (انظر اللسان)
[ ٩٥ ]
وطعنه عبد الرحمن فقتله، فتحول عبد الرحمن عن فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي - ﷺ - شيئا، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شِعبٍ فيه ماء يقال له؛ ذو قَرَد، فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه واشتدوا في الثنية؛ ثنية ذي بئر، وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: فقال: يا ثكل أم أكوع بكرة؟ قلت: نعم أي عدو نفسه. وكان الذي رميته بكرة فأتبعته سهما آخر فعلق به سهمان ويخلفون فرسين، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله - ﷺ - وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد فإذا بنبي الله - ﷺ - في خمس مائة وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله - ﷺ - من كبدها وسنامها، فأتيت رسول الله - ﷺ -
[ ٩٦ ]
فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة فآخذ على الكفار عشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال: أكنت فاعلًا ذلك يا سلمة؟ قال: نعم والذي أكرمك، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى رأيت نواجذه في ضوء النار، ثم قال: إنهم يقرون الآن بأرض غطفان، فجاء رجل من غطفان فقال: مَرُّوا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، قال فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هربا فلما أصبحنا قال رسول الله - ﷺ -: " خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة " فأعطاني رسول الله - ﷺ - سهم الراجل والفارس جميعا، ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي هل من مسابق ألا رجل يسابق إلى المدينة، فأعاد ذلك مرارًا، وأنا وراء رسول الله - ﷺ -
مردفي، قلت له: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟، قال: لا إلا رسول الله - ﷺ - قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل، قال إن شئت، قلت اذهب إليك فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم إني ربطت عليها شرفا أوشرفين -يعني استبقيت نفسي- ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت: سبقتك والله أو كلمة نحوها، قال فضحك وقال إن أظن حتى قدمنا المدينة "
وفيه ثلاث مسائل:
الأولى:
متى كانت غزوة ذى قَرَد، وكم كان عدد المسلمين فيها؟
* اختُلف فى ذلك، ومن كلام أهل العلم يمكننا أن نقول أن ذلك على ثلاثة أقوال:
الأول: كلام أهل السير أنها كانت قبل الحديبية فنقل القرطبى فى شرح مسلم أنه لا يختلف أهل السير فى أن غزوة ذات قَرَد كانت قبل الحديبية، وقال: " ويكون ما وقع فى حديث سلمة وهمٌ من الرواة "
[ ٩٧ ]
الثانى: ما رجحه البخارى وصار إليه، وبوب عليه الباب أنها كانت قبل خيبر بثلاث ليالٍ، وإليه ذهب ابن حجر: فقال " مافى الصحيح يقدم على كلام أصحاب السير "
الثالث: أن الخروج إلى ذى قرد تكرر:
ذكر ابن حجر أن الحاكم قال في " الإكليل " أن الخروج إلى ذي قَرَد تكرر، ففي الأول خرج إليها زيد بن حارثة قبل أُحد، وفي الثانية خرج إليها النبي - ﷺ - في ربيع الآخر سنة خمس، والثالثة هذه المختلف فيها ا. هـ
وقال ابن حجر بعد ترجيحه مذهب البخارى على مذهب أصحاب السير " أو أن تكون إغارة عيينة بن حصنٍ وقعت مرتين الأولى قبل الحديبية، والثانية بعد الحديبية وقبل خيبر" وقد استشهد بكلام الحاكم وعلق عليه بقوله: " إذا ثبت هذا قوى هذا الجمع الذى ذكرته ".
* أما عدد المسلمين، فقد ابتدأت بمتابعة سلمة لفزارة، ثم تبعه جملة من فوارس المسلمين ابتدروا أمر النبىِّ (- ﷺ -) وأمَّر عليهم سعد بن زيد، ولحقوا بسلمة وقتل أحدهم كما ذكرَتْ روايةُ أحمد، ثم اجتمع بعد ذلك للنبى (- ﷺ -) خمسمائة رجل لحقوا بالفوارس، ذكر ذلك ابن كثير (١).
الثانية:
معنى قوله " واليوم يوم الرضع ":
واليوم يوم الرُّضَّع" بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع وهو اللئيم، فمعناه "اليوم يوم اللئام " أي اليوم يوم هلاك اللئام، والأصل فيه: " أن شخصا كان شديد البخل، فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبها فيسمع جيرانه أو من يمر به صوت الحلب فيطلبون منه اللبن "، وقيل: بل صنع ذلك لئلا يتبدد من اللبن شيء إذا حلب في الإناء أو يبقى في الإناء شيء إذا شربه منه، فقالوا في المثل "الأم من راضع" وقيل: بل معنى المثل ارتضع اللؤم من بطن أمه، وقيل: كل من كان يوصف وباللؤم يوصف بالمص والرضاع،
_________________
(١) البداية والنهاية، حـ٤، صـ ١٥٦
[ ٩٨ ]
وقيل: المراد من يمص طرف الخلال إذا خل أسنانه، وهو دال على شدة الحرص. وقيل: هو الراعي الذي لا يستصحب محلبا، فإذا جاءه الضيف اعتذر بأن لا محلب منه، وإذا أراد أن يشرب ارتضع ثديها. وقال أبو عمرو الشيباني: هو الذي يرتضع الشاة أو الناقة عند إرادة الحلب من شدة الشره. وقيل: أصله الشاة ترضع لبن شاتين من شدة الجوع. وقيل: معناه اليوم يعرف من ارتضع كريمة فأنجبته ولئيمة فهجنته. وقيل: معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها من غيره. وقال الداودي: معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته فلا تجد من ترضعه.
الثالثة:
لماذا لم يوافق النبىُّ (- ﷺ -) سلمة فى تتبع القوم؟
قال بن بطال فى شرحه: " فربما عادت عليه كسرة من حيث لا يظن، فبعد أن كان ظفر، يظهر به " لذلك قال له النبىُّ: " إن القوم يقرون فى قوهم " وقال أيضًا: " قال ذلك (- ﷺ -) رجاء توبة منهم، ودخول فى الإسلام ".
من فوائد الحديث:
١ - فيه منقبةٌ لسلمة بن الأكوع (- ﵁ -) فالحديث نقل لنا شخصية سلمة، ومدى شجاعته، ومدى حبه للنبىِّ وبذله من مهجة نفسة لإستنقاذ إبل النبىِّ (- ﷺ -) من فزارة الذين هم من غطفان، وذلك من طلوع الفجر وحتى العشاء، كل ذلك ولا يفتر عن مطاردة العدو، حتى قدم النبىُّ (- ﷺ -) والناس معه، ولم يكتف بذلك ولكن قال للنبىِّ (- ﷺ -) جهزنى فى مائة رجل أتبع القوم فأقتلهم فضحك النبىُّ (- ﷺ -) وأعجب بشجاعته، وقال له: " مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ "
٢ - جواز العدو الشديد في الغزو.
٣ - والإنذار بالصياح العالي قال المهلب: فيه وجوب النذير بالعسكر والسرية بالصراخ بكلمة تدل على ذلك
[ ٩٩ ]
٤ - وفيه لقاء الواحد أكثر من المثلين؛ لأن سلمة كان وحده، وألقى بنفسه إلى التهلكة، كما قال بن بطال
٥ - وفيه فضل الرماية، لأنه سلمة وحده قاومهم بها وردَّ الغنيمة.
٦ - وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه.
٧ - واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل ليستزيد من ذلك، ومحله حيث يؤمن الافتتان. قاله بن حجر.
٨ - وفيه المسابقة على الأقدام ولا خلاف في جوازه بغير عوض، وأما بالعوض فالصحيح لا يصح. والله أعلم. قاله ابن حجر، ففى رواية مسلم وأحمد أنه فى عودتهم من الغزوة تسابق سلمة ورجلٌ من الأنصار، على سمعٍ ومرأى من النبى ولم ينكر (- ﷺ -).
٩ - أن قوله " ياصباحاه " ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها لأنها استغاثة على الكفار. قاله ابن المنير
١٠ - وفيه تأكيد العفو عند المقدرة إن كان من باب حظ النفس، لقول النبىِّ (- ﷺ -) لسلمة " مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ "