٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ " (٧٤٢١)
الشرح:
أخرجه البخارى فى كتاب التوحيد باب " وكان عرشه على الماء " " وهو رب العرش العظيم " والشاهد من سياقته فى هذا الباب قول زينب: " إن الله انكحني فى السماء " وقد ذكر البخارى أطرافًا من قصة زواج النبى - ﷺ - بزينب فى مواضع أخرى منها كتاب التفسر (سورة الأحزاب)، وفى علامات النبوة.
وزينب (﵂) هى بنت جحشٍ من بنى أسد بن خزيمة وهى ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، ومن خواصها أن الله سبحانه كان وليها الذى زوجها لرسوله، وكانت تفتخر بذلك على نسائه، وهى الزوجة السابعة للنبى - ﷺ - تزوجها بعد أم سلمة (﵂)، وتوفيت فى أول خلافة عمر بن الخطاب - ﵁ -.
وقولها " إن الله أنكحني " دليله قول الله تعالى " وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا الآية " (الأحزاب / ٣٧)
وفى الحديث خمس مسائل:
الأولى:
ما بوب عليه البخارى وهى مسألة الاستواء.
وفى معنى الاستواء قال ابن بطال: " اختلف الناس في الاستواء المذكور هنا:
[ ١٣٠ ]
* فقالت المعتزلة: معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة. ورد عليهم بقوله:
" فأما قول المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا، وقوله: "ثم استوى " يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، ولازم تأويلهم أنه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه، وهذا منتف عن الله سبحانه "
* وقالت المجسمة: معناه الاستقرار. ورد عليهم بن بطال بقوله:
" وأما قول المجسمة ففاسد أيضا، لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي، وهو محال في حق الله تعالى، ولائق بالمخلوقات لقوله تعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ وقوله: ﴿لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ "
* وقال بعض أهل السنة: معناه ارتفع، وبعضهم معناه علا، وبعضهم معناه الملك والقدرة.
قال وأما تفسير استوى: علا فهو صحيح وهو المذهب الحق، وقول أهل السنة لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي. وقال: ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ وهي صفة من صفات الذات.
وأما من فسره: ارتفع ففيه نظر لأنه لم يصف به نفسه.
وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء، ومنه قوله تعالى:" ولما بلغ أشده واستوى" فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق، وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء.
وقيل إن " على " في قوله على العرش بمعنى: إلى، فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء، ثم من هذه نخرج بمسألةٍ أخرى:
* هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟
قال ابن بطال: " واختلف أهل السنة فمن قال معناه علا قال هي صفة ذات، ومن قال غير ذلك قال هي صفة فعل، وإن الله فعل فعلا سماه استوى على عرشه، لا أن ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به " ا. هـ
وقال ابن خزيمة:
من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته، فهو كافر حلال الدم، وكان ماله فيئا.
[ ١٣١ ]
وعلق الذهبىُّ على كلام ابن خزيمة قائلًا (١):
" من أقر بذلك تصديقا لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله - ﷺ - وآمن به مفوضا معناه إلى الله ورسوله، ولم يخض في التأويل ولا عمق، فهو المسلم المتبع، ومن أنكر ذلك، فلم يدر بثبوت ذلك في الكتاب والسنة، فهو مقصر والله يعفو عنه، إذ لم يوجب الله على كل مسلم حفظ ما ورد في ذلك، ومن أنكر ذلك بعد العلم، وقَفا غير سبيل السلف الصالح، وتمعقل على النص، فأمره إلى الله، نعوذ بالله من الضلال والهوى، وكلام ابن خزيمة هذا - وإن كان حقا - فهو فج، لا تحتمله نفوس كثير من متأخري العلماء. " ا. هـ
الثانية:
زواج النبى - ﷺ - بزينب بنت جحش والوليمة عليها.
فقد تزوج النبى (- ﷺ -) بزينب بعدما قضت عدة طلاقها من زيد بن حارثة، فقد أخبر اللهُ ﷿ النبىَّ (- ﷺ -) أن زينب ستكون من أزواجه فكتم ذلك النبى - ﷺ - وقال لزيد لما اشتدت زينبُ عليه " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ"، وكان يخشى أن الناس يتكلمون أنه تزوج بحليلة ابنه من التبنى، فنزل القرآن ليبطل كل معتقدات الجاهلية فى مسألة التبنى، وجعل تطبيق هذا عمليًا على شخص النبى (- ﷺ -) القائد حتى يسهل الأمر على أتباعه بعد ذلك، فنزل القرآن بتزويج النبى بها، وهذا ما كان النبىُّ يخفيه، يقول ابن حجر: " والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي - ﷺ - هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا " ا. هـ، فلذلك كانت تفتخر على أزواجه.
_________________
(١) السير، حـ ١١، صـ ٢٣١ (ترجمة ابن خزيمة)
[ ١٣٢ ]
وفى هذا الزواج المبارك أَوْلَمَ النبىُّ (- ﷺ -) عليها وأطعمهم لحمًا وخبزًا، وقد وقع عند مسلم وعلقه البخارى عن أنس أيضًا قال: " تزوج النبي - ﷺ - فدخل بأهله، فصنعت له أم سليم حيسا، فذهبت به إلى النبي - ﷺ - فقال: ادع لي فلانا وفلانا، وذهبتُ فدعوتهم زهاء ثلاثمائة رجل " وللتوفيق بين الروايتين قال ابن حجر:
"ويجمع بينه وبين رواية حميد بأنه - ﷺ - أولم عليه باللحم والخبز، وأرسلت إليه أم سليم الحَيْس "
مسائل تتعلق بالوليمة:
تعريفها: الوليمة: اسم للطعام فى العرس خاصة.
حكمها: فيها رأيان لأهل العلم:
الأول: الوليمة سنةٌ مستحبةٌ مؤكدة للمتزوج أن يولم بما تيسر دون إسراف للنهى الوارد فى ذلك، وقد أولمَ النبىُّ (- ﷺ -) على نسائه كما فى هذا الحديث، وهذا مذهب الجمهور.
الثانى: الوجوب
وذهب إلى ذلك الشافعىُّ ومالك - فى قول- والظاهرية، وهو رأى الشيخ الألبانى، ومن أدلتهم:
قول رسول الله - ﷺ -: " إنه لا بد للعرس (وفي رواية للعروس) من وليمة " (١)
إجابة الدعوة للوليمة:
ذهب جمهور العلماء، -وبه قال الشيخ الألبانى كما فى آداب الزفاف- إلى أن إجابة دعوة العُرْس واجبة إلا لعذر، ودليل ذلك رواية ابن عمر عند البخارى: قال (- ﷺ -): " إذا دُعِىَ أحدكم إلى الوليمة فليأتها ".
وكذلك حديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم موقوفًا " ومن ترك الدعوة فقد عصى أبى القاسم ".
* ومن الأعذار المخالفات الشرعية التى تقع، وما شابهها. ودليل ذلك ما رواه ابن ماجة بسند صححه الشيخ الألبانى فى آداب الزفاف عن علي قال:
" صنعت طعاما فدعوت رسول الله - ﷺ - فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع الحديث "
_________________
(١) قال الألبانى فى آداب الزفاف: رواه أحمد والطبراني والطحاوي. وإسناده كما قال الحافظ في الفتح: " لا بأس به "
[ ١٣٣ ]
وقال الإمام الأوزاعي: " لا ندخل وليمة فيها طبل ولا معزاف " (١)
ولمناسبة الكلام على زواج النبى - ﷺ - بزينب والحديث من قصة الأحزاب فهنا سؤالٌ يطرح نفسه وهى المسألة الثالثة:
الثالثة:
هل حرمت النساء على النبى - ﷺ - تحريمًا أبديًا لقوله تعالى " لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ "؟
هذا الأمر على أقوال ذكرها ابن كثير فى تفسيره:
الأول: أن الأية منسوخة، قاله: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم قال ابن كثير ﵀: " هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي - ﷺ - ورضًا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله - ﷺ -، كما فى قوله " إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الآية ". فلما اخترن رسول الله - ﷺ -، كان جزاؤهن أن الله قَصَره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تَزَوّج لتكون المنة للرسول - ﷺ - عليهن.
ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد (٢) عن السيدة عائشة -- قالت:" ما مات رسول الله - ﷺ - حتى أحل الله له النساء"
_________________
(١) قال الألبانى فى آداب الزفاف: " رواه أبو الحسن الحربي في " الفوائد المنتقاة " بسند صحيح عنه "
(٢) رواه أحمد (٢٤١٨٣) والترمذى (٣٢١٦) والنسائىُّ (٣٢٠٤) وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألبانىُّ
[ ١٣٤ ]
وعن أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله - ﷺ - حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله، ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
الثانى: وقال آخرون: بل معنى الآية: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك، وبنات العم والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك. هذا مرويّ عن أبي بن كعب، ومجاهد، وعِكْرِمة، والضحاك -في رواية -وأبي رَزِين -في رواية عنه -وأبي صالح، والحسن، وقتادة -في رواية -والسدي، وغيرهم.
قال ابن كثير -﵀-: " واختار ابن جرير، ﵀، أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا. وهذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف؛ فإن كثيرا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة، والله أعلم ".
الرابعة:
نزول آية الحجاب.
وقد رواها البخارى عن أنس فى أكثر من موضع بعضها أسهب من بعض حتى قال أنس عن نفسه:
" أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب الحديث " حيث قد طال مُكْثُ بعضِ الصحابة
فى بيت النبى - ﷺ - ليلة عرسه ممن حضر الوليمة، فلما خرجوا قال أنس: " فذهبت أدخل فأُلْقِىَ الحجاب بينى وبينه وأنزل الله الآية .. "
فقد أرخى الستر بينه وبين خادمه ولم يكن له بذلك عهد، وقد أكملت رواية الترمذى الأمر فقد قال أنس فيها: " فلما أرخى الستر دونى ذكرت ذلك لأبى طلحة فقال: إن كان كما تقول لينزلن فيه قرآن، فنزلت آية الحجاب ". وحجاب أمهات المسلمين كلم عمرُ بنُ الخطاب النبىَّ (- ﷺ -) فيه كثيرًا قائلًا: " احجب نساءك " حتى نزل القرآن موافقًا لرأيه.
[ ١٣٥ ]
وآية الحجاب هي: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ الآية " (الأحزاب / ٥٣)
الخامسة: بعض أحكام الحجاب الشرعى.
تعريفه (١): الحجاب: مصدر يدور معناه لغة على: السَّتر والحيلولة والمنع.
وحجاب المرأة شرعًا: هو ستر المرأة جميع بدنها وزينتها، بما يمنع الأجانب عنها من رؤية شيء من بدنها أو زينتها التي تتزين بها، ويكون استتارها باللباس وبالبيوت.
أما ستر البدن: فيشمل جَميعه، ومنه الوجه والكفان.
وأما ستر زينتها: فهو ستر ما تتزين به المرأة، خارجًا عن أصل خلقتها، وهذا معنى الزينة في قول الله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ [النور: ٣١]، ويسمى: الزينة المكتسبة، والمستثنى في قوله تعالى: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ هو الزينة المكتسبة الظاهرة
والحجاب حجابان؛ حجاب البروز ويكون باللباس الشرعى الذى سنذكر أوصافه.
وحجاب البيوت، ويكون بملازمة البيت لقوله تعالى: " وقرن فى بيوتكن "
شروط الحجاب (٢):
١ - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني. ٢ - أن لا يكون زينة في نفسه. ٣ - أن يكون صفيقا لا يشف. ٤ - أن يكون فضفاضا غير ضيق.
٥ - أن لا يكون مبخرا مطيبا. ٦ - أن لا يشبه لباس الرجل.
٧ - أن لا يشبه لباس الكافرات. ٨ - أن لا يكون لباس شهرة.
فضائل الحجاب:
_________________
(١) حراسة الفضيلة، بكر ابو زيد، (٢١)
(٢) جلباب المرأة المسلمة - الألباني، ٣٧
[ ١٣٦ ]
قال الشيخ بكر أبو زيد -﵀- (١): ومن وراء افتراضه حكم وأسرار عظيمة، وفضائل محمودة، وغايات ومصالح كبيرة، منها:
١ - حفظ العِرض. ٢ - طهارة القلوب، لقوله تعالى: ﴿ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾.
٣ - مكارم الأخلاق من العفة والاحتشام والحياء والغيرة، والحجب لمساويها.
٤ - علامة على العفيفات لقوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾
٥ - قطع الأطماع والخواطر الشيطانية. ٦ - حفظ الحياء.
٧ - الحجاب يمنع نفوذ التبرج والسفور والاختلاط إلى مجتمعات أهل الإسلام.
٨ - الحجاب حصانة ضد الزنا والإباحية.
٩ - المرأة عورة، والحجاب ساتر لها، وهذا من التقوى ١٠ - حفظ الغيرة.
السادسة: تفاخر زينب على أزواج النبى - ﷺ -.
وكانت تفخر على نساء النبى (- ﷺ -) بقولها: " أنتن أنكحكن آباؤكن "
فهل كل نسائه زوجها أبوها؟
قال ابن حجر: وهذا الإطلاق محمول على البعض، وإلا فالمحقق أن التي زوجها أبوها منهن عائشة وحفصة فقط، وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية احتمال، وأما أم سلمة وأم حبيبة وصفية وميمونة فلم يزوج واحدة منهن أبوها.
من فوائد الحديث:
١ - وجوب الحجاب على نساء المؤمنين.
٢ - العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقد قال أنس: " نزلت فى زينب " ولكن الحكم عام لكل مسلمة بنص كتاب الله قال تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ "
٣ - ترك الكنية لا يتنافى مع الأدب، فقد قال أنس: " نزلت فى زينب " ولم يقل: " أم المؤمنين " والصحابة هم آدب القوم.
٤ - وجوب الوليمة فى الأعراس.
٥ - لا يشترط اللحم فى الوليمة ولكن بما تيسر، لما عند مسلم فى هذه الرواية: " فصنعت له أم سليم حيسا " - أى فى الوليمة -، وكما فى حديث أنس عند البخارى فى زواج النبىِّ بصفيه،
_________________
(١) حراسة الفضيلة، بكر ابو زيد، (٥٣:٥١)
[ ١٣٧ ]
وفيه: " فدعوت المسلمين إلى وليمته وما كان فيها من خبز ولا لحم .. الحديث "
٦ - جواز الافتخار بما أنعم الله به، إذا أمن العبد على نفسه الفتنة.
٧ - مشروعية التحدث بنعم الله، ووجوب الشكر عليها.
٨ - وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواءٌ كان هذا الأمر خيرًا أم شر، كما تبين ذلك من بعض طرق الحديث فعند مسلم قالت زينب لزيد لما جاءها فى زواج النبى منها: " ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربى ".
٩ - مكانة النبى (- ﷺ -) عند الصحابة ومدى رفعة أخلاق هذا الجيل الفريد، ففى رواية مسلم أن النبىَّ أرسل زيدٌ يذكرها عليه، فلما انطلق زيدٌ إليها قال: " فلما رأيتها عظِمَت فى صدرى حتى ما أستطيع أنظر إليها أن رسول الله ذكرها، فوليتها ظهرى ونكصت على عقبى فقلت: " يا زينب أرسل رسول الله يذكرك ".
١٠ - وفيه أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة له من كان زوجها إذا علم أنه لا يكره ذلك. قاله النووى.
١١ - وفيه أن الوليمة على الزواج مما لا يدخل فى العدل بين الأزواج، فقد أولم (- ﷺ -) على زينب بما لا يولم به على غيرها، كما قال أنس.
١٢ - وفيه علامة من علامات نبوته (- ﷺ -)، حيث أنه لما أهدى له الحيس من أم سليم وضع يده عليه ودعا، حتى طعم الجميع، حتى قال أنس: " فما أدرى حين وضعت -أى الطعام- كان اكثر أم حين رفعت ".
١٣ - جواز الوكالة فى الدعوة إلى الوليمة.
١٤ - لا يشترط ان يكون مال الوليمة من مال الزوج بل يجوز إهداؤه إليه.
١٥ - وفيه أنه من الأدب مراعاة مشاعر الناس، ومراعاة حالة المضيف حتى لا تثقل عليه، فيتأذى بذلك ويمنعه الحياء من الإفصاح بمراده.
١٦ - وفيه تكفل الله ﷿ عن حماية جناب النبى (- ﷺ -) من كل ما قد يسبب له أذى فقال للأمة: " إن ذلكم كان يؤذى النبى ".
[ ١٣٨ ]
١٧ - وفيه حفاظ الله ﷿ لهذه الأمة فى كل أحوالها، فقد قال تعالى: " والذين يؤذون رسول الله لهم عذابٌ أليم " فلما غفل هؤلاء النفر الذين أطالوا البقاء عند النبى أن هذا مما يؤذيه رفع الله الحرج عن الأمة فعلمهم حتى لا ينالهم العذاب الأليم.
مُسْنَد