المبحث الثانى: روايات فى البخارى فى حكم الثلاثيات
المبحث الثالث: ثلاثيات فى الأدب المفرد للبخارى
المبحث الأول
روايات بصورة الثلاثيات
هناك كثير من الأحاديث فى البخارى تأخذ صورة الثلاثيات، فسندها عبارة عن ثلاثة من الرواة، إلا أنها ليست روايات ثلاثية، وذلك إما لأنها من المعلقات ففيها راوٍ أو أكثر محذوف من أول السند، وإما للإرسال، أو غير ذلك من الأسباب التى تخرجه عن حيز الثلاثيات، ومن ذلك.
الحديث الأول
قال البخارىُّ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ
[ ١٤٣ ]
وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ - ﷺ - غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. (٤١١٧)
التعليق:
الحديث أخرجه البخارى فى كتاب المغازى، باب " وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال ". وفى نفى أن هذه الرواية من الثلاثيات يقول البدر العينى:
أبو رجاء العطاردي أسلم زمن النبي ولم يره، وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم يرو حديثا عن النبي - ﷺ - بل حكى عن حاله فقط بخروجه، أي بظهوره على قومه من قريش بفتح مكة، وليس المراد منه مبدأ ظهوره بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة.
الحديث الثانى
قال ابو عبد الله: وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.
التعليق:
اخرجه البخارى فى كتاب المساقاة والشرب، باب: كتابة القطائع.
وهذه الرواية من المعلقات فإن البخارى لم يدرك الليث ولا يصح عده من الثلاثيات لأن البخاري أخذه عن واحد عن الليث إما عبد الله بن يوسف أو ابن بكير أو قتيبة أو غيرهم ممن حدث البخاري عنهم عن الليث ٠
[ ١٤٤ ]
الحديث الثالث
قال ابو عبد الله: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
التعليق:
اخرج البخارى الحديث فى كتاب فضائل الصحابة، باب بنيان الكعبه
وهذا الحديث من مرسل التابعين فلا يصح عده من الثلاثيات لأن مقصودهم بها ما كان بين المصنف والنبي - ﷺ - ثلاثة أنفس.