هذه الثلاثيات التى بين أيدينا ليست مرتبطةً بكتابٍ من كتب صحيح البخارى، ولكنها موزعةٌ على بعض كتبه، فكان من الأسهل والأيسر أن نرتب هذه الأحاديث ترتيبًا يسهل علينا به أن نلم ما فيه دون تشتت، فرأيت أن توزع الأحاديث على مسانيدِ الصحابة، حيث أنها كلها يرويها ثلاثةٌ فقط من الصحابة، فرأيت أن يتم الشرح للأحاديث وترتيبها حسب مسند كل صحابى مع وضع الأحاديث المرتبطة ببعضها فى الموضوع فى نسقٍ واحد لتكتمل لنا الصورة، وهذا يجعل الاستيعاب والفهم والوصول إلى الحديث فى مظانه أسهل، ولن أرتبط بترتيب البخارى ولا ترتيب الأبواب لأنها وقعت فى أبواب مختلفة كما ذكرت.
وهذه المسانيد هى:
[ ٤٦ ]
الأول: مسند سلمة ابن الأكوع، فله القِدْحُ المُعلَّى فى هذه الثلاثيات فروى منها سبعة عشر حديثًا رواها كلها عنه يزيد ابن أبى عبيد، ثم رواها عن يزيد شيخان للبخارى؛ المكي ابن ابراهيم روى أحد عشر حديثًا، ثم البقية لأبى عاصم النبيل؛ الضحاك ابن مخلد.
الثاني: مسند أنس بن مالك، وله فى الثلاثيات أربعة أحاديث رواها عنه راويان:
الأول حميد الطويل، روى ثلاثةً منها، كلها فى قصة الرُّبَيِّع فرواها مطولةً ومختصرة، ورواها الأنصارى عنه.
والراوى الثانى عن أنس هو عيسى بن طَهْمان، وروى عنه حديثًا واحدًا، رواه عنه خَلَّادُ بن يحيى
الثالث: مسند عبدِ الله بن بسر، وله فى الثلاثيات حديثٌ واحد رواه عنه حَرِيْزُ بن عثمان، وروى عن حريز، عصامُ بن خالد -شيخ البخارىِّ -.
وبدأتُ بذكر ترجمةٍ سريعة لكل واحد فى بداية كل مسند، فأبدأ بترجمةٍ للصحابىِّ ثم تليها ترجمةٌ للتابعىِّ الذى روى عنه، ثم يلى ذلك ترجمةً لشيخ البخارى الذى روى عن هذا التابعى، وإن كان له فى هذا التابعى شيخان إما أن أذكر ترجمتيهما متتابعة لإشتراكهما فى حديث واحد كما فى مسند سلمة، وإما أن أذكر الأحاديث تحت ترجمة من رواها كما فى مسند أنس، وقد استمَديتُ هذه التراجم من سير الذهبى والتهذيب، وغيرهما.
وقد بدأت التعليق على الحديث بشرحٍ بسيط بين يديه أذكر فيه أين أخرج البخارىُّ الحديث فى كتابه، ثم أذكر توضيحًا بسيطًا للمعنى العام للحديث إذا احتيج إلى ذلك، ثم يتبع ذلك المسائل الموجودة فى الحديث فقهيةً كانت أو غير ذلك، ثم نختم التعليق بذكر الفوائد التى تضمنها الحديث، إذا لم نكتف بالمسائل، والله نسأل الإخلاص فى القول والعمل.
مُسنَد